أوجار يتخذ مسافة من مشروع الرميد للإبقاء على عقوبة الإعدام

05 أكتوبر 2017 - 19:01

في الوقت الذي رفع فيه وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، المصطفى الرميد، الفيتو في وجه مطلب حذف عقوبة الإعدام، أثناء مشاركته في الدورة الأخيرة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة شهر شتنبر الماضي؛ تبنى وزير العدل التجمعي محمد أوجار، نبرة تميل إلى الخطاب الحقوقي الرافض لاستمرار العمل بهذه العقوبة. أوجار جلس، أمس، إلى جانب رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إدريس اليزمي، وعدد من الحقوقيين المغاربة والأجانب الساعين إلى إلغاء عقوبة الإعدام، وذلك في إطار ندوة إقليمية نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان وجمعية “جميعا ضد عقوبة الإعدام”.

أوجار ورغم التزامه بالمواقف الرسمية في هذا المجال، إلا أنه تبنى لغة تميل إلى الطرح الداعي إلى إلغاء هذه العقوبة، حيث قال إنه وفي الوقت الذي تضمن دستور 2011 إقرارا صريحا بالحق في الحياة، استثنى مشروع القانون الجنائي، الذي تستعد الحكومة للمصادقة عليه، حالات خاصة من هذه القاعدة العامة، وقال بضرورة النطق بحكم الإعدام في حق مرتكبيها. في المقابل ذكّر أوجار بكون المغرب كفّ عن تنفيذ الإعدامات منذ العام 1994، وأن مجموع الحالات التي صدر فيها هذا الحكم منذ ذلك الوقت، لا يتجاوز 90 حالة.

انتقاد ضمني من جانب أوجار للمشروع، الذي تم تحضيره في عهد تولي الرميد وزارة العدل في الحكومة السابقة، عبّر عنه بالقول إن عقوبة الإعدام حظيت باهتمام ونقاش بالغين داخل المجتمع المغربي في السنوات الأخيرة، “والذي تساءل عن العلاقة الجدلية بين الحق في الحياة وحق الدولة في سلبه باسم القانون”. هذا النقاش أفرز، حسب أوجار، ثلاثة توجهات قسمت المجتمع إلى مؤيدين لهذه العقوبة، ومناهضين لها، “ليبرز توجه ثالث، بلور فكرة وسط، تقوم على التخفيف من هذه العقوبة، علما أن الميول الأكبر الرائج في المجتمع، بمواطنيه ومؤسساته، يسير في اتجاه الدفع بإلغاء عقوبة الإعدام”.

الوزير التجمعي قال إن مشروع القانون الجنائي الجديد، ورغم أنه قلّص عدد الحالات التي يصدر فيها حكم بالإعدام، إلا أنه أضاف ثلاث حالات جديدة تهم الجرائم ضد الإنسانية والإبادة، ليصبح العدد النهائي لعدد الحالات التي يحكم فيها بالإعدام هو 16 حالة. خيار قال أوجار، الذي كان إلى غاية أبريل الماضي سفيرا للمغرب لدى الأمم المتحدة في جنيف، إنه يستجيب لعدد من الآليات الدولية. وأكد أوجار أنه يدعم جميع المؤسسات وهيئات المجتمع المدني، بهدف تطوير النقاش حول عقوبة الإعدام. فيما شدّد أليكسيس لوكور كرانميز، الوزير المستشار لدى السفارة الفرنسية بالرباط، على أن الإعدام يمسّ أحد أكثر حقوق الإنسان حساسية، وهو الحق في الحياة.

من جانبه رافائيل تشينويل هازان، الرئيس التنفيذي لجمعية “معا ضد عقوبة الإعدام”، قال إن الدراسات المتوفرة تبيّن أن عقوبة الإعدام تطال بالأساس الأشخاص الفقراء والموجودين في حالة هشاشة، ما يجعلها مؤشرا آخر للوصم والتمييز بين الناس. الدبلوماسي الفرنسي أليكسيس لوكور كرانميز عبّر عن مخاوفه من عودة بعض الدول إلى العمل بعقوبة الإعدام وتنفيذها، بذريعة مواجهة الأخطار الإرهابية المتنامية حاليا. وأحصى المتحدث ما مجموعه 112 دولة قامت بإلغاء هذه العقوبة، مقابل اكتفاء 31 دولة أخرى بالكف عن تطبيقها، من بينها المغرب، واستمرار 55 دولة في العالم في تنفيذ الإعدام.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.