فيديو: سامي سهيل
« تصور تمشي ليك كبيدتك بين يديك، كانت مي حية بين يدي وطلبتو يعتقها وما بغاش »، كلمات تختزل ألم الفراق، فراق الأم بالنسبة لابنة شهيدة « الطحين » بدوار الكنديل الذي يبعد عن مركز جماعة سيدي بولعلام بحوالي 7 كلم.
أجواء من الحزن والألم سادت مساء اليوم، بمنزل لكبيرة الصباري، إحدى شهيدات « الطحين » الـ15.
الراحلة الأرملة التي تبلغ من العمر 80 سنة، تركت أبناءها وحفدتها نياما، قبل فجر يوم أمس الأحد، وراحت تبحث عن قفة « طحين »، لعلها تسد جزء من حاجياتها اليومية وتوفر قوتا لأبنائها وحفدتها.
تحكي ابنتها لـ »اليوم 24″، والدموع ملأت عينيها، عن اللحظات الأخيرة من حياة أمها، قبل أن ينتهي بها الأمر في ثلاجة الموتى: « تركنا في الشمس والعطش وهو يصور النساء، بوليسي (تقصد دركي/ الجماعة يوجد فيها الدرك وليس الشرطة) مر فوق جسد أمي.. أردت أن أرفع عنها حاجزا حديديا « .
المكلومة توجه أصابع الاتهام للمحسن الذي دأب على توزيع المؤونة الغدائية منذ سنوات، وقالت: »طلبته أن ينقذ أمي فرفض، دار الفيلات ما خلا مادار، مني بغا يعطي، يعطي في الجماعات لاش جمع كلشي عندنا في المركز ».
وكانت أصعب اللحظات بالنسبة لأفراد الأسرة، حين وصلت سيارة الإسعاف إلى الدوار وعلى متنها ثابوت المرأة العجوز، لا فرق بين كبير وصغير، الكل يبكي، لفراق من جمعت شمل الأسرة بعد وفاة معيلها قبل سنوات.
المنزل المتواضع لا يترك مجالا للشك بأن أسرة الشهيدة تعيش تحت عتبة الفقر بكثير، يكفي أن يستعمل جزء من غرفة للنوم لا تتجاوز مساحتها 3 متر مربع، لإعداد وجبات الأكل أيضا ».
