نشر المجلس الأعلى للحسابات تقريرا خاصا حول الوظيفة العمومية، يؤكد التشخيص الذي قدّمه الملك في خطاب العرش الأخير. التقرير يدعو إلى إصلاحات شاملة وفورية لتحويل قرابة مليون موظف عمومي، من عبء اقتصادي وحاجز أمام التقدم الاقتصادي والاجتماعي، إلى مشاركين في هذا التطوّر.
فبعدما أوصى في تقريره الأخير حول منظومة التقاعد برفع سن الإحالة على التقاعد إلى 67 سنة، وتخفيض قيمة المعاشات؛ كشف المجلس خلاصاته الأساسية، التي تقول إنه وفي مقابل صعوبة الإقدام على تخفيض أجور الموظفين للحد من تضخم الكلفة المالية، فإن «السبل التي تبقى متاحة للتحكم في نفقات الموظفين تتمثل في تخفيض وتيرة التوظيفات إلى حد مقبول )باستثناء القطاعات التي تعرفا خصاصا ملحا في الموارد البشرية(، وذلك عبر اللجوء إلى إعادة الانتشار قصد معالجة اختلالات توزيع الموظفين»، كما شدّد التقرير على ضرورة إلزام الموظفين بالعمل طيلة المدة التي يلزمهم بها القانون، ما سيوفر على الدولة عناء الاستعانة بموظفين جدد.
التقرير الجديد أضاف إلى الاختلالات المعتادة في الفترة الأخيرة، توجيه اتهام مباشر إلى وزارة الاقتصاد والمالية، يتمثل في إعاقة إصلاح منظومة الوظيفة العمومية.
وأفرد التقرير لوزارة المالية فقرة عنونها بـ«الدور المهيمن للوزارة المكلفة بالمالية»، قال فيها إن مديرية الميزانية في وزارة المالية تضطلع بأدوار مهمة في ما يخص التدابير المتعلقة بالوظيفة العمومية، «حيث إن كل مقترحات النصوص القانونية ذات الأثر المالي تخضع إلزاميا لرأيها، وبذلك، فهي تشكل مركز القرار بالنسبة إلى الوظيفة العمومية».
ونسب التقرير إلى هذه المديرية التسبب في ضعف معالجة الجوانب القانونية والمالية والتنظيمية للوظيفة العمومية، وهو ما «يعيق وضع سياسة شاملة ومندمجة لتدبير هذا المجال».