"الزلزال السياسي" يقترب من المؤسسة الدينية

19/12/2017 - 23:03
"الزلزال السياسي" يقترب من المؤسسة الدينية

يبدو أن انعقاد أشغال الدورة العادية الخامسة والعشرين للمجلس العلمي الأعلى، التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي بإذن من الملك محمد السادس، لن تمر مرور الكرام وأن رياح « الزلزال السياسي »، الذي أطاح بمسؤولين سياسيين وخدام الدولة، اقترب من هذه المؤسسة الدينية، فقد كشفت مصادر مطلعة، أن المجلس العلمي الأعلى يشتغل على تحقيق الحكامة وسط المجالس العلمية التي تقع تحت إشرافه وتسييره، في أفق الاستغناء عن بعض من رؤساء هذه المجالس الذين لم يحققوا نتائج دينية معتبرة.

وأوضحت المصادر ذاتها، أن المجلس العلمي الأعلى قرر إحداث لجان لتقييم ومراقبة عمل المجالس العلمية، وضبط مجالات اشتغالها ومحاسبتها عن منجزاتها، ماذا تحقق منها وما لم يتحق؟ وهي الاستراتيجية الجديدة التي اعتمدها مجلس يسف من أجل الرصد والتخطيط للمستقبل وإعادة التقويم لما تحقق وما أُهمل، وهي القرارات التي تدخل المجلس العلمي الأعلى في وتيرة جديدة للعمل الديني.

وتعليقا على هذه الاستراتيجية الجديدة للمجلس العلمي، أكد مصطفى بنحمزة، عضو المجلس العلمي الأعلى، في تصريح لـ »اليوم24″، أن استراتيجية المجلس العلمي الأعلى لم تكن قارة في يوم من الأيام، وكانت تتجدد دائما بحسب المستجدات الاجتماعية، بناء على الظرفية والحالة التي يعيش عليها المغرب، وتعيش عليها الأمة الإسلامية وكان لا بد لها من تجاوب، فلا يمكن استمرارها على وتيرة واحدة.

وكشف بنحمزة، أن اللجان المتعددة التي تم إحداثها سيكون من مهامها ضبط ومراقبة بعض المجالات، كالتعليم العتيق والتأطير الديني للجالية وإدارة المجالس العلمية.

وقال رئيس المجلس العلمي المحلي لمدينة وجدة، لا بد أن يرسل المجلس العلمي الأعلى إشارات قوية على أنه ينسجم مع المسار الذي يسير على خطاه المغرب، وإن كان مؤسسة دينية فلا بد أن تكون هي الأخرى خاضعة للحكامة والضبط، لأن هناك جهدا كبيرا يُبذل وميزانيات تُصرف، لذلك يجب أن يكون هناك مقابل على الأرض، ولاشك أنها فرصة للتقويم لأنها لاشك ستبين بعض الاختلالات، وهذا سينعكس على حضور بعض رؤساء وأعضاء المجالس العلمية، وهناك من يكون عمله قد أصبح متجاوزا ورتيبا.

وفي السياق ذاته، أكد عضو المجلس العلمي الأعلى في حديثه، أن دورة المجلس العلمي الأعلى طرحت مشروعا فكريا لتحديد مفهوم القيم من الناحية الشرعية، وهو المشروع الفكري الذي يتوقع أن تطلقه المجالس العلمية مستعينة بمجموعة من الخبراء، من أجل إبراز الجوانب المهمة في هذه القيم الإسلامية بعيدا عن أسلوب المقايضة أو الإغراء.

وهي الورقة التي ناقشها علماء المجلس العلمي الأعلى، والتي كان من أهدافها تحقيق القول في معنى القيم، التي هي جزء من هوية الأمة ومن رؤيتها الوجودية للدين والأخلاق والآخرة، وشدد بنحمزة على أن هذه القيم لا تستعار في جملتها، لكن يبقى الجانب المشترك فيها، هو المشترك الإنساني الذي كان موجودا عند الفقهاء عندما تحدثوا عن أمهات الفضائل، وبحكم الفطرة التي يُجتمع عليها، فالمسلمون مع العدل والإنصاف وضد العنف الأسري والعنف الممارس على الشعوب، والعنف الثقافي لأن فئات تريد أن تضغط بطريقة من الطرق، وهناك من الشعوب التي تريد أن تستأصل ثقافة شعوب أخرى.

وأوضح بنحمزة، أنه في الوقت الذي نرفض فيه استئصال لغات نقول عنها إنها مظلومة، فإنه لا بد أن تكون هناك ثقافات ينبغي أن تبقى رهينة باختيارات الناس، ولا تفرض عليهم ولا يقايضون عليها أو تفرض عليهم بالإغراء.

وشدد عضو المجلس العلمي الأعلى، على أن القيم فيها ما هو خاص بالأمة الإسلامية، مضيفا أن أمة المسلمين لن تكون أمة المثليين أبدا، وإن تداعى الناس بذلك، سيبقى دائما القرآن ناطقا بأن هذا الفعل لا يمكن أن يكون جزءا من سلوك المسلم، يمكن أن يكون هناك من يفعله، ولكن من خارج دائرة القيم الإسلامية ولن يكون له شاهد من القرآن ولا من السنة، كما شدد بنحمزة في حديثه للجريدة، أنه لا يمكن أن نتخلى عن القيم لمجرد أن شخصا يدعو إلى إلغاء بعض الأحكام الشرعية كالإرث مثلا، لأن مثل هؤلاء الناس يتحدثون بناء عن لحظتهم، وحينما تزول يزول قولهم، فقيمنا مرتبطة بالكتاب والسنة ومشدودة بوثاق النصوص الشرعية.

وحسب بنحمزة، فإن هناك توجيهات بأن تخصص المجالس العلمية جزءا من خطابها للحديث عن القيم كلها، وأن تخصص لها حيزا مهما في أعمالها ويتحدث عنها في الخطب المنبرية.

شارك المقال