الفئران تقود البشر لمعرفة ما يحدث للعقل قبل الموت

27 ديسمبر 2017 - 19:30

المقابلة التي أجراها الممثل السينمائي الأميركي مورغان فريمان مع غوّاص محترف حول إحدى غطساته تحت الماء، واحدة من أشهر القصص التي يُستشهد بها حول ما يُعرف اصطلاحاً بـ”العودة من الموت”؛ إذ روى ديفيد بينيت، ضمن حلقة من حلقات وثائقي The Story of God، قصته عن اقتراب خروج روحه من جسده في تلك الرحلة عام 1983، مؤكداً أنه رأى بالفعل ضوءاً أبيض متوهجاً ينقله إلى العالم الآخر قبل إنقاذه.

ولطالما حيَّر الموت عقول البشر، خاصة أنها تجربة لم ولن تسمع أحداً يروي لك أحداثها، إلا أنه يمكن “الاقتراب” منها، بحسب أطباء شهدوا حوادث ما يُعرف بالموت السريري، أو ممن عملوا في وحدات العناية المركزة مع آلاف المرضى الميؤوس من شفائهم على مدى سنوات طويلة.

تجربة على الفئران

وأخيراً، نشرموقع Science Alert تقريراً عن أبحاث وصفها بالمهمة أُجريت على الفئران؛ إذ وجد الباحثون بجامعة ميشيغان في بحث بدأ عام 2013 ولا يزال مستمراً، أنه بعد حدوث الموت السريري للفئران تتوهج عقولهم بالفعل، كاشفةً عن إشارات كهربية للوعي تتجاوز تلك الموجودة في عقول الحيوانات الحية.

وقال أحد أعضاء فريق دراسة الخلايا العصبية البروفيسور جيمو بورجيجن، “فكرنا لو أن تجربة الاقتراب من الموت تنبع من نشاط العقل؛ لذلك يجب أن تكون الارتباطات العصبية للوعي محددة في البشر أو الحيوانات حتى بعد توقف ضخ الدم إلى الرأس.. وهو ما نسعى للكشف عنه بالفعل، باستخدام فئران مُخدَّرة لعرض موجة متزامنة من نشاط الدماغ في غضون 30 ثانية من السكتة القلبية المستحثة، وتتسق بصورة كبيرة مع الأنماط التي يمكن أن تراها العقول التي أُثيرت.

وأضاف: “لقد كشفت لنا الدراسة عن أن انخفاض الأكسجين أو كل من الأكسجين والغلوكوز بالدماغ في أثناء السكتة القلبية، قد يُحفز النشاط العقلي، وهو إحدى الخصائص العملية والإدراكية”.

وأكد أن “الدراسة قدمت أيضاً أول إطار علمي لتجارب الاقتراب من الموت، التي تم التعرف عليها من قِبل العديد من الناجين من السكتة القلبية”.

ففي حين أن النتائج تضع تفسيراً للمكان الذي يمكن أن تأتي تجارب الاقتراب من الموت منه، فإنه ليس من الممكن القول إن البشر يمكن أن يخضعوا للشعلة المعرفية نفسها التي يدخلها الفئران خلف حاجز المجهول.

لكن القول إن عقولنا ترتقي بالطريقة ذاتها بشكل ما، قد يساعدنا على فهم شعور الوعي الذي تحدث عنه الكثير ممن تم إنعاشهم بنجاح في حالات الطوارئ الطبية.

حوادث وشهادات من طبيب متخصص

أما الباحث في شؤون الحالات الحرجة بجامعة ستوني بروك البروفيسور سام بارنيا، الذي أصدر عام 2014 أكبر دراسة في العالم عن اختبار تجارب الاقتراب من الموت والخروج من الجسد (الإسقاط النجمي)، استقاها من مقابلات مع أكثر من 100 شخص ناجٍ من السكتة القلبية، فقد جاء في كتابه أن 46% ممن مروا بالتجربة احتفظوا بذكريات من تجاربهم السيئة مع الموت، وكانت تتمحور حول مجموعة من الصور المشتركة مثل الأضواء الساطعة، والعائلة، والمخاوف.

لكن الأكثر إثارة للاهتمام من ذلك، هو قدرة اثنين من المرضى على ذكر الحوادث التي ارتبطت بعملية إعادة الإنعاش بعدما وصلوا لمرحلة الموت السريري، وهو -بحسب وجهات النظر التقليدية عن الوعي في أثناء الموت السريري- ” أمرٌ غير ممكن”.

وقال بارنيا لجريدة National Post: “نحن نعرف أن العقل تتوقف وظائفه حينما يتوقف القلب عن النبض، لكن في هذه الحالة على ما يبدو، استمر الوعي الإدراكي في العمل أكثر من 3 دقائق خلال فترة توقف القلب عن النبض”.

وقال أيضاً: “حدث ذلك على الرغم من أن العقل عادة ما يتوقف عن العمل في غضون 20 إلى 30 ثانية بعد توقف القلب عن النبض”.

وقد يبدو ذلك مدهشاً، إلا أنه من الجدير بالذكر أن هذه الحالة لم تظهر سوى في 2% فقط من المرضى، وقد أقر بارنيا نفسه فيما بعد بأن “التفسير الأيسر هو أن ذلك كان مجرد وهم”.

ومن الممكن أن يكون ذلك الوهم ناتجاً عن الاستجابة العصبية للضغوط النفسية الواقعة في أثناء أحداث السكتة القلبية. بمعنى آخر: كانت الخبرة المعرفية سابقة -وليست لاحقة- لحدوث الموت السريري، وهي ما تذكّرها المريض بعد ذلك، حسب تقرير Science Alert.

 

أطباء آخرون يعارضون الفكرة من أساسها

 

أستاذ علم الأعصاب من جامعة ديكين بأستراليا البروفيسور كاميرون شو، قال لمجلة Vice “أشعر بالارتياب حيال الأمر”.

وأضاف: “أظن أن تجارب الخروج من الجسد أثبتت مدى سخافتها؛ ذلك لأن الآليات التي تنتج الضوء وتخزن الذكريات معطلة”.

وبحسب كاميرون، فإن إمدادات الدم للعقل تأتي من أسفل، لذلك فحينما يموت العقل فإنه يموت من أعلى إلى أسفل.

وقد ذكر الصحفي جوليان مورغان لمجلة Vice “شعورنا بأنفسنا، وحس الفكاهة لدينا، وقدرتنا على التفكير وكل شيء آخر، يتلاشى بعد توقف القلب عن النبض، لمدة تتراوح بين 10 و20 ثانية”.

وأضاف: “ومن ثم، فكما تنتشر موجات الدم خارج الخلايا المتعطشة، فإن ذكرياتنا ومراكزنا اللغوية تتلاشى، حتى يتبقى لدينا فقط الجوهر”.

ويميل تقرير Science Alert إلى أن ما يحصل مع البشر لا يتفق مع تجربة الفئران، لكن العلماء لا يزالون يجدون أدلة على العمليات البيولوجية المُدهشة التي تستمر في الحدوث بعد أيام من حدوث الموت السريري.

وختم التقرير بالتأكيد على أن العلم أعطانا بعض الأفكار الرائعة عما يمكن أن يحدث خلال اللحظات الأخيرة في حياة العقل، إلا أن الأبحاث لا تزال غير قاطعة ولا نهائية.

حينما ستُرسم الصورة، فلن يكون لدينا فكرة ثابتة عما يمكن أن يكون ذلك الأمر أو ما يُشبهه، لكن نعرف أنه من المؤكد أننا سنعرف في نهاية المطاف.

 

شارك المقال

شارك برأيك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

التالي