قادة وسياسيون ومثقفون وفنانون ورياضيون غادروا في 2017

01/01/2018 - 18:30
قادة وسياسيون ومثقفون وفنانون ورياضيون غادروا في 2017

غادر في 2017 عدد من القادة والسياسيين والمثقفين والفنانين والرياضيين الذين كانت لهم بصمات على البلاد.

عبد الكريم غلاب

شكل رحيل صاحب « المعلم علي »، فقدا كبيرا وسم سنة 2017، ورزءا فادحا لجيل من المتعلمين والصحافيين والكُتاب، الذين ارتبطوا بإنتاج الرجل الأدبي والفكري، إذ بدا جليا أثر وفاته العميق من خلال ردود فعل نخب المجتمع المغربي، التي جسدت شعورها عقب المصاب بطرائق مختلفة.

ولعل أبرز ما تميز به الراحل عبدالكريم غلاب، قدرته على الانسلاخ من قفص الحزبية الضيق والانطلاق نحو عوالم الفكر والأدب، ونجاحه في تدبير شؤون منبر إعلامي له قيمته، بحكمة ورشد.

غلاب أسلم الروح إلى بارئها بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، وبعد توريثه إنتاجا أدبيا وفكريا غزيرا، ذات أحد بمدينة الجديدة، عن عمر ناهز 98 عاما، ووري جثمانه الثرى بمقبرة الشهداء بالرباط، في جنازة مهيبة تعكس قيمة الرجل ومكانته التي اكتسبها بعيدا عن صفته الحزبية.

ومن آثار الرجل التي ستظل محفوظة في رفوف الذاكرة الجمعية لشريحة واسعة من المجتمع المغربي، رواية « المعلم علي »، وروايته التأسيسية، « دفنا الماضي »، والعمود الصحافي الشهير « مع الشعب ».

محمد بوستة
كان محمد بوستة أكثر من زعيم سياسي، فقد شكل مصدر إلهام وحكمة لمن لازموه وأحاطوا به، فالرجل المتشبع بالروح الوطنية الصادقة التي دلل عليها بمواقفه، استهل مسار حياته بالنضال من خلاله انخراطه في الذود عن حمى وطنه والتصدي للمستعمر مذ كان تلميذا، ليستمر بعدها في خدمة مبادئ لم تزحزحه عنها الظروف و المغريات، وذلك عبر مساهمته المهمة في بناء الدولة المغربية الحديثة وإرساء دعائم ديمقراطية حقيقية داخلها.

المحامي والزعيم السياسي، قاد حزب الاستقلال مدة عشرين سنة، خلالها، اشتهر في الوسط السياسي بحكمته وتبصره، واضطلع بدور مهم إبان اشتداد الأزمة بين المعارضة ووزير الداخلية إذ ذاك، إدريس البصري، حتى إنه رفض طلبا من الملك الراحل الحسن الثاني لقيادة الحكومة سنة 1992، بسبب اشتراط الملك وجود البصري.

عبدالحق القادري

ممن حال الموت دون إدراكهم سنة 2018، الجنرال عبدالحق القادري، أحد رجالات الدولة الذين منحوا الحظوة والقرب من القصر، تدرج في سلم القوات المسلحة الملكية، حتى بات من أهم ركائز المؤسسة العسكرية، التي بلغ درجاتها العلى، إذ عين مفتشا عاما للقوات المسلحة الملكية، قُبيل إحالته على التقاعد، كما سبق أن وضع على رأس الإدارة العامة للأمن الوطني، ثم مديرا عاما لمكتب الدراسات والوثائق، « لادجيد ».

خبر الجنرال القادري دواليب المؤسسة العسكرية وشكل ركيزة أساسية داخلها لما يزيد عن ثلاثة عقود، قبل أن يُحال على التقاعد خلال حفل أقيم في القصر الملِكي بتطوان، ووشّح أثناءه من طرف الملك محمد السادس بأرفع وسام مغربي « الحمالة الكبرى لوسام العرش »، في إشارة واضحة لمكانة الراحل المحفوظة لدى ملك البلاد.

عبدالله شقرون
رحل عبدالله شقرون في صمت، تماما كما عاش، بعيدا عن الصخب والضجيج الذي يرافق مثله عادة، رغم تحمله مناصب مسؤولية داخل الإذاعة محررا ومنتجا ومخرجا، ثم مديرا عاما لمؤسسة الإذاعة والتلفزة المغربية.

وبالموازاة مع اشتغاله مستشارا لوزارة الثقافة، ومساهمته داخل اتحاد كتاب المغرب الذي بات أحد أعضائه منذ 1961، أفرد شقرون حيزا مهما من حياته للإبداع الأدبي والفكري، واستطاع تأليف مجموعة من المسرحيات والمسلسلات الإذاعية والتلفزيونية.

عبدالمجيد الظلمي

بعد مسار حافل بالعطاءات والإنجازات، ترجل عبدالمجيد الظلمي من صهوة جواد الدنيا عن عمر يناهز 64 سنة، توفي « المايسترو »، مخلفا إرثا رياضيا وأخلاقيا يستحق أن يقتفى، راسما ملامح حزن عميق على وجوه ملايين المغاربة، الذين اتخذوا منه مصنعا للفرجة ومدعاة للافتخار بين الشعوب في هذا الفن، ليحول ذلك دون أدائه مناسك الحج التي كان يهم أن يؤديها بعيد تاريخ وفاته. وقد جزي نظير ما وسم به من دماثة خلق، بجائزة اللعب النظيف العالمية التي منحتها إياه منظمة اليونيسكو سنة 1992 في باريس..

سعيد بونعيلات

نجم آخر في سماء المقاومة يخبو، بعيدا عن الأضواء اختار أن يقضي آخر أيامه، كما عاش. رحل، متواريا لا يظهر إلا قليلا، منزويا إلى ركن بيته الآمن، مستكينا إلى ذاكرة حافلة بالمجد والسؤدد، موت محمد آجار، أو سعيد بونعيلات، كما يلقبه البعض، فقد للأمة وخسارة للوطن، واجتزاء من تاريخ المغرب، المحفوظ في صدور رجالات الرعيل الأول.

في الرابع والعشرين من أكتوبر الأخير، توفي رجل تصدر صفوف مقاومي الاستعمار، وحمل السلاح ذودا عن حمى وطنه، وعوض مقابلة الصنيع بالشكر، زج به في غياهب السجون، وحكم بالإعدام ثلاث مرات، ولد بونعيلات، الذي كان أحد قادة حركة المقاومة وجيش التحرير، سنة 1920 بمنطقة أمانوز بتافراوت إقليم سوس، تدرج في سلم المقاومة، وعانى في سبيل دفاعه عن بلده أيما معاناة، اختطف سنة 1969 من إسبانيا إلى المغرب ليحكم عليه بالإعدام على خلفية أحداث سنة 1969-1970، ليطلق سراحه بعد ذلك، عقب الانقلابين.

استهل الراحل مساره السياسي، بتوليه عضوية لجان التزيين في حزب الاستقلال، ومساهمته في الإعداد لاحتفالات العرش، ثم بقي عضوا في الحزب وتدرج في مسالكه حتى اكتسب خبرة وتجربة ساعدتاه مستقبلا، حتى في عمله المسلح ضد الاستعمارين الاسباني والفرنسي.

محمد الميموني

« الإبداع الشعري، ألم واحتراق وجداني »، هكذا يرى فقيد الشعر المغربي، محمد الميموني، الحالة الإبداعية الشعرية، والتي شبه صاحبها كالقابض على الجمر، في مقابل تقريعه لمن قال إنهم « أصبحوا ينتجون الشعر كالمعلبات والسندويشات الجاهزة دون احترام لقدسيته ».

يعتبر الشاعر الميموني، الذي رحل هو الآخر في صمت مهيب يليق بقامته وقيمته، من رواد الشعر المغربي والعربي الحديث والمعاصر؛ استهل مسيرته العلمية بحفظ القرآن الكريم، وتابع دراسته الابتدائية والثانوية والجامعية، وتخرج في كلية الآداب بالرباط، ليشتغل مدرسا بكل من مدن الدار البيضاء وطنجة وتطوان، تميز شعره بحمولته القيمية والأخلاقية، وبتوظيفه لخدمة قضايا الوطن وهموم الأمة، وهذا نابع من كونه كان يساريا متشبثا بفكر اليسار، عاش سنوات السبعينات، بما شهدته من مخاض حقوقي شديد الألم، و تجارب مريرة قاسية في حرية التعبير، بلغت حد الزج بكثيرين في غياهب السجون والمعتقلات السرية.

عصارة تلك التجارب، محبرة على منجز الشاعر المتمثل في ديوانه الأول « آخر أعوام العقم » سنة 1974، والذي يضم قصائد الستينيات والسبعينيات، ثم ديوان « الحلم في زمن الوهم » سنة 1992، و »طريق النهر » سنة 1995، و »شجر خفي الظل » سنة 1999، والأعمال الشعرية الكاملة، سنة 2002، و »صيرورات تسمي نفسها » سنة 2007، و »موشحات حزن متفائل » سنة 2008، و »الإقامة في فسحة الصحو »، عن منشورات مجلة كلمة الإلكترونية، و »رسائل الأبيض المتمرد » سنة 2013.

شارك المقال