سنة 2018 حضرت وغابت استراتيجية تخدم الفن والوطن!

01/01/2018 - 21:01
سنة 2018 حضرت وغابت استراتيجية تخدم الفن والوطن!

في ظل عدم وجود استراتيجية واضحة المعالم للدولة للرقي بالمجال الفني في عمومه، ما بين سينما ومسرح وموسيقى وغناء وباقي الفنون، باستثناءات الخطابات الفضفاضة التي تقول: «إننا نعمل على تطوير المجال»، قد يلوح بها مسؤول هنا أو مسؤول هناك، في تصريحات خشبية، يستعصي أن نقدم ورقة عن توقعات سنة 2018 الفنية، والتي لا يمكن أن تحيد عن سابقاتها في كثير من تعثراتها، والتي تظل النجاحات فيها مقترنة بالمجهودات الفردية، والتميز متعلقا بأشخاص معينين، بعيدا عن السياسة المغربية التي لم توف الفن حقه، ولم تعتبره بعد مكونا من شأنه تنمية إحساس الفرد، وشحذ فكره بالجمال ليكون أقدر على العطاء داخل المجتمع المغربي.

فالدولة تعتبر، إلى حدود كتابة هذه الأسطر، أن سياسة تقديم الدعم المالي، بصرف النظر عن التعثر في منحه في وقته المفروض، لإقامة عروض مسرحية، أو لإنتاج أغان مغربية، وأعمال موسيقية تراعي الروح المغربية، ونفس الهوية الخاصة، أو لصناعة أفلام أو إقامة مهرجانات فنية، دون متابعتها والحرص على انتقاء مسيريها، بحذر فني، أمر كفيل بتطوير المشهد الفني في المغرب، وهو أمر غير سليم، حسب ما أثبتته التجربة، ويؤكده متتبعو المجال الفني.

وهكذا يمكن أن نقول إنه إن لم تخصص الدولة ميزانية أكبر للشأن الفني والثقافي، وإن لم توجد الوزارة الوصية، آنيا، استراتيجية بعناوين واضحة، وتبدأ بتنفيذ تفاصيلها بخطى واضحة أيضا، وتحاسب على تأخيرها أو تأجيلها، لن نرى سنة 2018 سنة جديدة، وهكذا ستقام مهرجانات يهدر فيها المال العام على أصدقاء مديري كثير من المهرجانات وعائلاتهم، وسيتم تصوير أفلام بناء على سيناريوهات تبت فيها لجان كثير من أعضائها لا يفقهون شيئا في السينما، وستشتغل وتتعب فرق مسرحية مختلفة في التدرب على تشخيص مسرحيات مؤلفة جديدة وأخرى مقتبسة، لكن أغلبها سيبقى رهين خشبة التداريب، فإن لم تجد الفرق من يتابعها، ويدعم تكرار عروضها في مسارح مغربية، ستظل شريحة واسعة من المواطنين المغاربة محرومة من معرفة شيء اسمه المسرح، لأن ذنبهم أنهم ولدوا في مغرب الهامش.

وستكتب أغان بكلمات سوقية، في جلها دعوة إلى الانسلاخ عن الهوية المغربية، وعن أصدق المبادئ الإنسانية، وتكرس فكرة أن العلاقة بين المرأة والرجل تبنى على «حرب» لا على «مودة وحب»، وتوزع ألحان متشابهة، وبجرعات متشابهة على مراهقي المغرب الحالي ليكونوا أكثر عنفا، وسيكرس ذلك التلفزيون العمومي باستضافة مغنييها الذين لا يتقنون غير القهقهة أمام الكاميرا، تماما مثلما يفعل منشطون كثيرون خلف ميكروفونات الإذاعات الخاصة، وستكتب أغان أخرى تدعي أنها وطنية، بكلمات سطحية مباشرة، لا يمكن أن تحبها لذاتها، فكيف يمكن أن تحب عن طريقها الوطن!

شارك المقال