قال حميد برادة، صحافي، إن سنة 2017 كانت سنة الترقب والانتظار، طرحت فيها الكثير من الأسئلة، لكن الأجوبة عنها بقيت مؤجلة إلى 2018.
واعتبر برادة، أن الحكومة لا يمكن أن تستمر دون تعيين الوزراء في المناصب الشاغرة، معتقدا أن سؤال التعديل الحكومي أصبح ثانويا، لأنه، سياسيا وموضوعيا، لا أهمية كبيرة له، مضيفا »صحيح أن هناك وزارتي التعليم والصحة اللتين من غير المعقول ألا يتم تعيين وزيرين لتدبيرهما، فوضع التعليم سيئ ومضر بالمغرب، وكذلك الشأن بالنسبة إلى قطاع الصحة ». متسائلا »لماذا كل هذا الانتظار؟ وهل الأمر يتعلق بإهمال ولامبالاة لتعديل الحكومة، أم هناك خطأ ما؟ ».
ويعتقد برادة أنه لا يوجد أي إهمال، بل هناك توجه لإعطاء رسالة مفادها أن مركز السلطة لا يوجد في الحكومة، معتبرا أن هذه هي الخلاصة بعد مغادرة عبد الإله بنكيران، أي أن هناك سعيا إلى تصفية عهد بنكيران، الذي كان يعتقد أن هناك مركزي سلطة، وكان ينتقد مركز السلطة في القصر ويصفه بالتسلط. الآن يتم تأكيد أن مركز السلطة الوحيد هو القصر.
كما تسائل برادة، هل هذا إيجابي لتطور المغرب؟ » الجواب يبقى معلقا، لأنه إذا نجحت الحكومة سيظهر ذلك إيجابيا، وإذا فشلت، سيكون هناك أمر آخر. »
وأضاف المتحدث، أن الحكومة الحالية تبدو كحكومة تصريف أعمال، لانها مبنية على التقنوقراط بتزكية حزبية، ويلعب التجمع الوطني للأحرار دورا محوريا بعد تراجع البام. « لكن التغطية السياسية الكبيرة يقوم بها البيجيدي الذي أصبح مطلوبا منه تزكية هذا التوجه ».
وأوضح برادة، أن السياسة يتم خلقها من مستويات أعلى، أما الأحزاب فالمطلوب منها فقط تزكية الوضع، وليس خلق السياسة، وهذا يكرس عدم أهمية الأحزاب إلا في وقت الانتخابات.
وبخصوص دور رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، قال إنه كما يقال «كيعطي يد الله» ولا ينتظر منه شيء. إنه ساعي بريد يوصل الرسائل في الوقت المناسب، وهذا هو المطلوب منه.
من جهة أخرى، اعتبر برادة أن الموضوع الاجتماعي المطروح، مثل ما حدث في جرادة الذي يدل على أن حراك الحسيمة لم يكن حالة معزولة، بل هناك مناطق أخرى مرشحة للاحتجاج. » المهم هو أن الأخطاء التي ارتكبت في الحسيمة لم تتكرر لحد الآن، كما أن الاحتجاجات ترفع شعاري السلمية والمطالب الاجتماعية. » متسائلا السؤال هو: ما هو جواب الدولة عن هذه الاحتجاجات؟ هل يجب أن يكون هناك زلزال مرة أخرى؟ وهل يجب أن يشمل المغرب كله؟ لا بد من جواب سياسي واقتصادي.
وأشار برادة، أن الخطاب الملكي سبق أن تحدث عن النموذج التنموي الجديد، ولحد الآن لا يعرف ما هو هذا النموذج لأن هناك مغربين؛ الأول يتطور وتعكسه مشاريع الطاقة في ورزازات، وتحلية مياه البحر، ومشروع طنجة مع الصين، والسياسة تجاه إفريقيا بمد أنبوب الغاز، وهناك مغرب آخر تمثله مدن ومناطق مثل جرادة. في هذا الحراك برز على الخصوص دور النساء والفتيات، اللواتي يقتدين بالفلسطينية عهد التميمي، وهذا تحول لافت. « فما هو الحل؟ القمع لن يحل المشكل، ويجب البحث عن حلول لفائدة السكان. »