مخاوف من معدلات خطرة للتضخم بعد قرار تعويم الدرهم

17/01/2018 - 01:04
مخاوف من معدلات خطرة للتضخم بعد قرار تعويم الدرهم

في الوقت الذي لم تفصح فيه حكومة العثماني عن التأثيرات السلبية لقرارها تعويم الدرهم على القدرة الشرائية للمغاربة، واصفة إياه بأنه « تم في ظروف ملائمة تتسم بصلابة القطاع المالي »، خرجت الجمعيات الحقوقية عن صمتها وانتقدت بشدة الحكومة لأنها تقوم بـ »تمرير قرارات مصيرية لها ارتباط بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعموم الشعب المغربي دون فتح نقاش في البرلمان، أو استشارة المركزيات النقابية والفرقاء الاقتصاديين ». في الوقت الذي تؤكد فيه هذه الجمعيات أن التجارب أثبتت « أن تحرير العملة يقود إلى التضخم، وإلى ارتفاع المديونية وأسعار الواردات بالعملة الوطنية، خاصة أن المغرب يستورد جزءا كبيرا وأساسيا من حاجياته من الخارج، وضمنها مواد الطاقة والسلع الاستهلاكية ».

وهو القرار الذي أعلنت عنه وزارة الاقتصاد والمالية، وشرعت في تنفيذه حكومة العثماني بداية الأسبوع الجاري بتنسيق مع بنك المغرب، « يقضي باعتماد نظام صرف جديد، سيحدد فيه سعر صرف الدرهم داخل نطاق تقلب نسبته +2.5 في المائة / -2.5 في المائة، عوض +0.3 في المائة/ -0.3 في المائة ».

وفي هذا السياق، حملت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، حكومة العثماني تبعات « هذا القرار الانفرادي، والذي يؤكد خضوعها لإملاءات صندوق النقد الدولي، حيث أكد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى المغرب نيكولا بلانشيه قبل شهور، أن « وضعية الاقتصاد المغربي تسمح بتعويم الدرهم، خصوصا وأن هناك توازنات اقتصادية مناسبة، وتوقعات بتحقيق نمو في حدود 4.8 في المائة خلال العام الجاري، وتضخم في حدود 0.9 في المائة. »

وحذرت الجمعية الحقوقية التي تحمل الصفة الاستشارية بالأمم المتحدة، « من اشتعال مضاربات المهنيين والوسطاء والمتحكمين في السوق السوداء للصرف »، مؤكدة في بيان لها توصلت الجريدة بنسخة منه، « أن هذا القرار سيساهم في تفاقم عجز الميزان التجاري (قيمة الواردات أعلى من قيمة الصادرات)، لأن جزءا كبيرا من الصادرات عبارة عن مواد أولية ».

واعتبرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن « الوصفة الحقيقية لنموذج تنموي حقيقي تحتاج إلى حلول مبتكرة وغير تقليدية، يتم من خلالها استثمار موارد البلاد بشكل أفضل والحد من الفساد بمختلف صوره، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ».

كما طالبت الجمعية ذاتها حكومة العثماني، « بوضع سياسات عامة أكثر ملاءمة لإعادة توزيع الدخل وبشكل يستهدف الفقراء والشرائح الأكثر ضعفا في المجتمع، وجعل القضاء على الفقر المدقع أولوية وقضية ملحة من قضايا حقوق الإنسان ».
كما دعت الجمعية الحقوقية إلى « اتخاذ إجراءات استعجالية، مثل إلغاء المديونية الخارجية للمغرب التي تشكل خدماتها، إلى جانب سياسة التقويم الهيكلي والخوصصة وانعكاسات العولمة حواجز خطيرة أمام التنمية ».

شارك المقال