تحولت ندوة نظمتها سفارتا المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية بالمغرب، مساء أول أمس السبت، إحياء لـ »مؤتمر آنفا »، الذي استضاف فيه الملك الراحل محمد الخامس الرئيس الأمريكي آنذاك، فرانكلين روزفيلت، ورئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل، إلى جلسة محاكمة لسياسة أمريكا في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، وهو ما جعل السفير البريطاني، توماس رايلي، الذي كان يسير الجلسة يفقد أعصابه، حيث وصف المتدخلين بأنهم قللوا الاحترام والأدب بحديثهم عن أمريكا وسياستها، مشددا على أن هذا اللقاء هو لقاء احتفائي وليس للحديث في السياسة.
واتهمت أغلب التدخلات أمريكا بإشعال الفتنة في العالم العربي، ودعمها للجماعات المسلحة « داعش » والإرهاب، كما شددت على أنه في وقت سابق دعمت أمريكا الشعوب للتحرر، لكن سياستها اليوم، تدعم الخراب والحرب ونهب ثروات الشعوب. تدخلات الحضور استفزت السفير البريطاني، الذي طالب بأخذ الـ »ميكرو » من كل المتدخلين الذين خرجوا عن الموضوع، مشيرا إلى أن هذا اللقاء جاء للمقارنة بين صفات روزفيلت وتشرشل وليس لجلد أمريكا، طالبا من باقي المتدخلين التركيز في مداخلاتهم على موضوع الندوة.
حسن أوريد، مؤرخ المملكة السابق، الذي كان من بين الضيوف، ولتلطيف الجو، قال إنه في الذاكرة المغربية كانت لأمريكا صورة إيجابية، مستشهدا بأغنية لحسين السلاوي « المريكان »، التي تمدح أمريكا، مشيرا إلى أن الأخيرة لعبت دورا مهما في تحرر الشعوب واستعادة استقلالها، لكن الظروف تغيرت بعد الحرب الباردة وأصبح العالم محاطا بمعطيات جديدة حكمتها موازين القوة.
وأضاف مؤرخ المملكة السابق أن المغرب سبق له أن احتفل قبل 25 سنة بالذكرى الخمسين لمؤتمر الدار البيضاء، وأردف أن محطة آنفا هي التي هيأت لمؤتمر « يالطا » والعمليات العسكرية في الحوض الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، موضحا أن المغاربة أدركوا أهمية اللقاء، الذي أجراه السلطان محمد بن يوسف مع الرئيس الأمريكي والبريطاني، وهو الأمر الذي أفضى إلى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، وزاد أن اللقاء كان عبارة عن تحول سياسي جاء بعده الميثاق الأطلسي، والذي نادى فيه بحق الشعوب في تقرير مصيرها.