لا زال القرار الملكي بفتح الباب أمام النساء لولوج مهنة العدول، الذي أعلن عنه بداية الأسبوع الجاري، يثير موجة من ردود الأفعال، بين الترحيب والرفض، وصل حد قسم آراء شيوخ السلفية، بين التأييد والمعارضة.
من جانبه، رحب عبد الوهاب رفيقي، الشيخ السلفي الملقب بـ »أبو حفص » بمزاولة النساء لمهنة العدول، معتبرا أن القانون المغربي سبق له اتخاذ خطوة أكبر من ذلك، وهي السماح للمرأة بتولي القضاء، حيث قال « كون المرأة قاضية هو أكبر بكثير من كونها عدلا تمارس التوثيق أو الشهادة أو حتى النيابة في العقد ».
ورغم الترحيب بهذه الخطوة الكبيرة في اتجاه إقرار المساواة بين الرجال والنساء، إلا أن أبو حفص نبه إلى أن المغرب مطالب بالحسم في مرجعيته الفقهية مشددا على أنه « ينبغي أن يكون فعليا بعيدا عن الاختلافات الفقهية التي لا تنتهي ولا تحد »، لأن مذهب جمهور الفقهاء، ومنهم المالكية، يوصي بعدم جواز تولي المرأة للقضاء، عملا بالحديث: « لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ».
من جانبه، وخلافا لترحيب أبو حفص، واجه حسن الكتاني، أحد أبرز شيوخ تيار السلفية في المغرب قرار فتح الباب أمام النساء لولوج مهنة العدول برفض شديد، معتبرا أن « الشهود في عقد النكاح إما أن يكونوا ذكورا فشهادتهم صحيحة بالاتفاق إن توافرت فيهم بقية الشروط، وإما أن يكن نساء، فإن عقد النكاح بشهادة امرأتين فالعقد غير صحيح في مذهب الإمام أحمد، والشافعي، وظاهر مذهب أبي حنيفة ».
وعاد الكتاني للمذهب المالكي الذي يتبعه المغرب للاستدلال على رأيه، حيث قال « فقد سئل عن شهادة المرأة في القصاص فقال: لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في القصاص ولا في الطلاق ولا في النكاح، ولا تجوز شهادتهن فيه على شهادة غيرهن في شيء من هذه الوجوه »، مضيفا أن الاستدلال بقول النبي « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل »، إنما يطلق على الذكور دون الإناث.
وكان الملك محمد السادس، قد كلف وزير العدل بفتح مهنة العدول أمام المرأة، واتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف، حيث جاء في بلاغ للناطق الرسمي باسم القصر الملكي بعد المجلس الوزاري الأخير أنه « وبعد اطلاعه على رأي المجلس العلمي الأعلى، واعتبارا لما وصلت إليه المرأة المغربية من تكوين وتثقيف علمي رفيع، وما أبانت عنه من أهلية وكفاءة واقتدار في توليها لمختلف المناصب السامية »، كلف وزير العدل « بفتح خطة العدالة أمام المرأة، واتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق هذا الهدف ».