طالبت مسودة تقريرٍ صادرٍ عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية في أواخر يناير الماضي، السلطات بالفحص المستمر للمسلمين السنة من المهاجرين الذين لديهم ملفاتٌ شخصية ديموغرافية « خطرة » في الوزارة.
وتُسلِّط مسودة التقرير على 25 هجمةٍ إرهابية وقعت في الولايات المتحدة بين أكتوبر 2001 ودجنبر 2017، بحسب ما ورد في موقع « هاف بوست عرييإلى وجود « أهميةٍ كبيرةٍ لتخصيص إدارة الولايات المتحدة بعض الموارد لتقييم الأشخاص المُثيرين للانتباه باستمرار »، واقترحت متابعة المهاجرين إلى الولايات المتحدة « على المدى الطويل »، بحسب تقرير لمجلة « فورين بوليسي » الأميركية أمس الثلاثاء.
وفي حال تطبيق توصيات التقرير، سيُمثل هذا توسعاً ضخماً في سياسات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تستهدف العديد من المهاجرين المسلمين، وسيزيد كذلك نطاق عمليات الفحص التي تجري على الراغبين في دخول الولايات المتحدة لتشمل المقيمين داخل البلاد بصورةٍ قانونية، بما في ذلك الحاصلين على إقامةٍ دائمة.
وصَدَر التقرير بناءً على طلب كيفين ماك ألينان، مفوض هيئة الجمارك وحماية الحدود بالولايات المتحدة في الـ22 من يناير، وفقاً للمراسلات الداخلية لوزارة الأمن الداخلي التي اطَّلعت عليها فورين بوليسي. وتُشير الوثيقة إلى أن الهدف من التقرير هو « المطالبة بإجراء عمليات فحص على الزوار الذين يتوجهون إلى الولايات المتحدة، وفحص المهاجرين والتقييمات الدائمة للأفراد المقيمين داخل الولايات المتحدة الذين قد يكونون أكثر عرضةً للتطرف وتنفيذ أعمال العنف »، بحسب المجلة الأميركية.
« السنة عرضة للأفكار الإرهابية »
وتُشير هيئة الجمارك وحماية الحدود في التقرير إلى قطاعٍ عريضٍ من السكان المسلمين السنة بأنهم « عرضةٌ للأفكار الإرهابية » مستقبلاً، وفقاً لعددٍ من مؤشرات الخطر: مثل كونهم من الذكور في مقتبل العمر وامتلاكهم جذوراً وطنيةً في « الشرق الأوسط أو جنوب آسيا أو إفريقيا »، بحسب تقرير الوكالة الأميركية.
وتنشر مجلة فورين بوليسي، التي راجعت وثيقة المسودة الأصلية والمراسلات المتصلة بها، نسخةً معدلةً من نص التقرير.
وتأتي مسودة تقرير هيئة الجمارك وحماية الحدود في أعقاب دراسةٍ مثيرةٍ للجدل أصدرتها وزارتا الأمن الداخلي والعدل في الـ16 من يناير الفائت، والتي ادعت أنَّ ثلاثةً من أصل كل أربعة أفرادٍ مُتهمين بجرائم الإرهاب الدولي أو الجرائم المرتبطة بالإرهاب كانوا من المهاجرين. واتهم النقاد ذلك التقرير المشترك بأنه يحتوي عدداً من المشاكل المنهجية الخطرة، ولم ينتقِ سوى المعلومات التي تدعم سياسات تقييد الهجرة التي تتبناها إدارة ترامب.
وقال مسؤولون حاليون وسابقون في وزارة الأمن الداخلي إنَّ مسودة تقرير هيئة الجمارك وحماية الحدود تتضمن المشاكل المنهجية نفسها.
وصرَّح مسؤولٌ في وزارة الأمن الداخلي راجع التقرير ورفض ذكر اسمه لأنه غير مصرحٍ له بالحديث عن المسألة، بأنَّ هذا التحليل المختص بالحوادث الإرهابية الذي يركِّز فقط على « النزعة القتالية الإسلامية السنية المتطرفة »، هو الناتج الوحيد من تحليلات التهديدات المتداولة داخل الوزارة حالياً على حد علمهم. وأوضح المسؤول أنَّ عنوان المسودة -« الملف الديموغرافي لمُرتكبي الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة منذ هجمات شتنبر 2001 يكشف تقصيراً في عمليات الفحص والتدقيق »- يُقصَد به أن يبدو شاملاً، بينما يقتصر في الواقع على حالاتٍ بعينها، بحسب الوكالة الأميركية.
وأضاف المسؤول نفسه: « أولاً، سيدفع هذا التقرير صناع القرار إلى فرض مراقبةٍ غير عادلةٍ وتمييزيةٍ على جماعاتٍ عرقيةٍ بعينها. وثانياً، فإنَّ التحليل الذي صيغ في قالبٍ تضليليٍ ليبدو وكأنه يُقدم تحليلاً شاملاً للإرهاب فيما بعد 11 شتنبر، سيقود صُنَّاع القرار إلى إغفال تهديداتٍ خطرة على الأمن القومي ».