محمد مصباح: خطاب بنكيران حرك البرك الآسنة وملأ الفراغ

12 فبراير 2018 - 00:01

محمد مصباح، باحث مشارك، معهد شاتام هاوس- لندن، أن خطاب عبد الاله بنكيران في مؤتمر حزب شبيبة العدالة والتنمية، ملأ الفراغ السياسي.

هل تتوقع أن يعود بنكيران إلى الواجهة السياسية بالحضور السابق نفسه؟

لن يكون حضور بنكيران اليوم كما هو في السابق، باعتبار تغير الوظيفة والموقع اللذين كان يشغلهما عندما كان رئيسا للحكومة. لقد كان واضحا أن إعفاءه من رئاسة الحكومة كان له الأثر الحاسم في تراجعه إلى الخلف، ولكن، بالرغم من ذلك يبدو أن الكلمة التي ألقاها أمام شبيبة حزبه أخيرا تؤشر على رغبته في الاستمرار في الحضور في المشهد السياسي فاعلا غير مباشر، من خلال وظيفة التأطير والتعبئة للأتباع، والتي يظهر أنه يتقنها جيدا. ورغم أنه تراجع إلى الوراء بعد إعفائه، ليفسح المجال للقيادة الجديدة للحكومة والحزب لتدبير المرحلة، فإن غيابه يبدو أنه ترك فراغا في الحزب، وهو ما يحاول ملأه، على ما يظهر.

ماذا يمكن أن يقدمه؛ الفرجة أم إنعاش السياسة؟

كلاهما. أولا بنكيران فاعل/ممثل acteur سياسي يتقن فن الخطابة، ويعرف كيف يقدم عروضا خطابية تمتع الجمهور المهتم بالسياسة. ويدرك خصومه السياسيون جيدا أن هذه المسألة تشكل إحدى نقط قوته الرئيسة، لذلك، فإن عزله عن المشهد السياسي كان يقصد به أيضا القضاء على أحد عناصر قوة الحزب، أي التواصل المباشر مع الجمهور. فخطاباته الجماهيرية قادرة على فتح النقاش العمومي، والدليل هو أن الكلمة الأخيرة التي ألقاها أمام شبيبة حزبه أثارت الجدل كالعادة في وسائل الإعلام، خصوصا بعد برود الساحة السياسية في الأشهر الأخيرة. وأظن أن الصحافيين مبتهجون بهذا الأمر، لأنه على الأقل حرك البرك الآسنة في المشهد السياسي، وأعطى مادة للنقاش العمومي.

ألا ترى أنه أضحى مجرد ظاهرة إعلامية، ولن يكون له أثر؟

بنكيران كان دائما ظاهرة إعلامية. هذا ليس أمرا جديدا. فمثلا، كانت الجلسات الشهرية في البرلمان تحظى بنسب متابعة عالية. أما بخصوص الأثر السياسي، فصحيح أن الأثر السياسي المباشر تراجع، وهذا أمر طبيعي، لأنه لم يعد يتقلد أي منصب رسمي داخل الحكومة وداخل حزبه، لكن هناك أثرا غير مباشر، والدليل هو ردود فعل الحلفاء داخل الائتلاف الحكومي، وأول نتائجها الاتصالات التي تمت مع رئيس الحكومة قصد الاجتماع بين زعماء الأغلبية بعد شهور لم تنعقد فيها اجتماعات التنسيق بين زعماء الأغلبية، وهناك أيضا غياب وزراء حزبي التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي عن اجتماع المجلس الحكومي الأخير. ومهما كانت التبريرات المقدمة لهذا الغياب، فقد جاء بعد كلمة بنكيران، وهو مقياس على أن كلامه لايزال له أثر.

كيف يمكن أن تكون خرجاته المستقبلية بعد لقاء الشبيبة وما أثرها؟

هذا يرتبط، في نظري، بمسألتين؛ أولا، بالطريقة التي سيتعامل بها الحزب مع بنكيران بعد لقاء الشبيبة. نحن لا نعرف على وجه التحديد الموقف الرسمي لحزب العدالة والتنمية من هذه المسألة، أي هل تؤيد قيادة الحزب خرجة بنكيران أم تعارضها. إذا قررت تهميشه، فستفقد المزيد من المصداقية في أعين أتباعها. ثانيا، من ناحية قانون العرض والطلب، فمادام هناك طلب على بنكيران من طرف أتباعه، ومادام منافسوه من داخل وخارج الحزب غير قادرين على ملء الوظيفة التأطيرية التي كان يقوم بها، فأظن أن لديه فرصة للرجوع بقوة لتأطير المشهد السياسي، إلا إذا قرر اعتزال السياسة بشكل طوعي، وهذا ما لا يظهر حاليا.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي