فيديو وصور: سهيل المغني
« ما عاد لنا بيتا يأوينا، لا غطاء ولا أفرشة تقينا قساوة البرد »..بهذه الكلمات الممزوجة بالدموع، حكت فاطمة ونادية، بائعتا الخضر « فراشة » بسلا، معاناتهما بعد ضياع أثاتهما البسيط، في غيابهما، بعد أن اشتعلت النيران، ليلة أمس السيت، في غرفتيهما الشبيهة بالكهوف، وسط مدينة سلا.
حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا، يقول شهود عيان، اندلعت النيران في واحد من 4 بيوت عشوائية داخل « الفَنْدَقْ » المتواجد على بعد أمتار فقط من باب سبتة التاريخي بالمدينة القديمة لسلا، لتنتشر في وقت لاحق في البيوت المجاورة، حيث أتت ألسنة اللهب على الأخضر واليابس، ولم تترك لأصحابها أفرشة ولا أثاثا.
أمام ضعف حيلتهم، لم يتمكن الجيران من فعل أي شيء لإخماد النيران، فيما سجل بعض الشباب لقطات فيديو توثق الحادث الذي وقع لحسن الحظ في غياب أصحاب البيوت، مما جنب وقوع خسائر في الأرواح.
نادية، السيدة الأربعينية القاطنة رفقة زوجها بـ »الفندق » قالت بأن الحريق متعمد، وأنه بفعل فاعل، دون أن تتهم شخصا معينا، لكنها أكدت أن لا شيء يمكن أن يؤدي إلى اشتعال النيران من الداخل، خصوصا وأن هذه البيوت لا تتوفر على أي ربط بالكهرباء ما يبعد فرضية حدوث تماس كهربائي.
سكان البيوت المجاورة ليسوا بأفضل حالا، حيث يعيش أكثر من 24 فردا ينتمون ل10 أسر في منازل لا تتوفر على أبسط الضروريات، ويعيشون ظروفا بئيسة. سكان « الفندق » لم يتمكنوا من توفير مبالغ تصل إلى 7 ملايين للإستفادة من برنامج ترحيل سكان الدور العشوائية، إلى شقق في منطقة سعيد حجي بسلا.
« كون عندنا الإمكانيات كاع ما نعيشو في هذه القذارة »، تقول إحدى القاطنات بهذا البناء العشوائي، والتي وجهت نداء للملك وللمسؤولين طلبا للإنصاف وتقديم تسهيلات لهم لتمكينهم من الانتقال إلى سكن لائق. وتضيف أخرى بحرقة « الطوبة كتنعس حدانا…نعيش الويل ».
ساكنة « الفندق » هم أشبه بأناس يعيشون خارج التاريخ…غرف مهترئة، لا ماء ولا كهرباء..والأوساخ في كل مكان.
تقول إحداهن « لا نملك ما يخلصنا من هذا القرف…وحتى هذا القرف لم نعد نجده بعد أن أتت النيران على مل ما نملك »، وخلصت بألم: « حتى الهم..لا حظ لنا فيه »!










