الصحافة والفضائح.. دروس ملك لملك

12/02/2018 - 16:02
الصحافة والفضائح.. دروس ملك لملك

« المعلومة أصبحت ضرورة. ومن أجل إنتاجها يمكن للمكلفين بالبحث عنها ونشرها أن يصلوا إلى أقصى الحدود. نحن عبيد للصحافة »، هكذا حذر الملك خوان كارلوس، زعيم الانتقال الديمقراطي في إسبانيا بعد وفاة الديكتاتور فرانكو، ابنه وولي العهد حينها والملك الحالي فيليبي السادس، عندما كان هذا الأخير يدرس في معهد ليكفيلد بكندا (Lakefield Collage School de Canadá) ما بين 1984 و1985 قبل الانتقال إلى الجامعة.
« أخبار اليوم »، وفي ظل التراجع الذي تشهده حرية الصحافة والتعبير في المملكة المغربية في السنتين الأخيرتين، خاصة مع اعتقال 8 صحافيين ومتعاونين، ومحاكمة أربعة آخرين ومتابعة محامين وناشطين، تقدم بعض نصائح الملك السابق خوان كارلوس للملك الحالي فيليبي السادس في عدة مجالات، وهي النصائح التي تتضمنها رسائل نشرت لأول مرة في كتاب « ولي العهد والملك »، الذي صدر مؤخرا للكاتب الإسباني خوسي غارسيا آباد.
عبيد الصحافة
على الرغم من الفضائح التي سقط فيها الملك خوان كارلوس قبل تنازله عن العرش لابنه فيليبي السادس صيف 2014، إلا أن بعض نصائح الرجل حول كيفية التعامل مع الصحافة يمكن الاستفادة منها. لهذا يحذر كارلوس ابنه من أن بعض المظاهر أمام الصحافة « يمكن أن تكون مزعجة، ولكن في بعض المناسبات تكون ضرورية، وفي الغالب خطيرة ». ويضيف بأن الواحد قد يزعجه أن يجد نفسه يُهاجم من قبل مهنة البحث عن المعلومة والاتصال، لكنها مهنة يتوجب التعامل معها.

ويضيف خوان كارلوس نصيحة أخرى مرتبطة بالصحافة، وهي النصيحة التي كان بارعا فيها حين قال: إتقان الصمت مسألة صعبة، مثل إتقان الكلام. هناك الكثير من الطرق لالتزام الصمت، حين يتحدث الآخر… من يجد وسيلة جيدة للصمت، عندما تنصح الظروف بذلك، يتفهمه الجميع تقريبا ». لهذا يوصيه خيرا بالصحافة مع الحذر الدائم، قائلا: « الصحافة لها أهمية غير عادية اليوم. نحن عبيد لها نوعا ما، لأنها تستعمل أسلحة يمكنها هدم أو رفع شأن شخص أو مؤسسة ما، يمكنها الرفع من سمعته أو تحطيمها، وربما جعله مبتذلا ومحط سخرية ».

إلا أن القوة التي تتوفر عليها الصحافة في البلدان الديمقراطية، حيث فعلا تعتبر سلطة رابعة، لا يمكنها أن تجعل الملك يخاف منها أو يخشاها أو يُضيّق عليها الخناق، بل الطبيعي هو أن يحترمها، ويجعل الصحافة تحترمه. وفي هذا يقول الملك خوان كارلوس، مخاطبا الملك فيليبي السادس: « لكن هذا الشعور الذي يربكنا جميعا ويقيدنا، لا ينبغي أن يصيبنا بالخواف المبالغ فيه، والذي قد يتحول إلى عبودية عمياء »، ويتابع: « يجب احترام الصحافة، ولكن يجب أن نجعلها تحترمنا »، من خلال التوازن في استعمال السلطة التي يمنحها الدستور للملك وتجنب الفضائح، التي قد تصيب الملك في مقتل من الناحية الأخلاقية.

خوان كارلوس لا يكتفي بهذا القدر، بل وجه رسالة أخرى إلى فيليبي السادس يحثه فيها على الاعتدال في السلطة قائلا: « في إحدى الرسائل السابقة تحدثت إليك عن مهارة التحكيم والاعتدال التي ينصح بها الفصل 56 من الدستور الإسباني الملك. الاعتدال الذي اعتبره بعض الكتاب سلطة مقترنة بالسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية: ما يمكن أن يطلق عليه سلطة معتدلة، والتي تخص الملك أو رئيس الدولة »، ويضيف: « ولكني أود اليوم، لكي أختتم، انطلاقا من العلاقات مع الصحافة ومع وسائط الإعلام بشكل عام، أن أظهر أهمية أن تكون معتدلا مع نفسك، وفي مواقفك، وفي تصريحاتك، وفي آرائك لكي تتمكن من تفعيل هذه « السلطة المعدلة ». ومن أجل أن يكتسب الملك مهارة السلطة المعتدلة، يقول خوان كارلوس: « عليه أن يزن دوما وكثيرا ما يقوله، لأنه، إذا لم يكن ممكنا الصمت دائما، فلا تنسى أن في التزام « الصمت ليس هناك عقاب ولا جواب ».

الفضائح

وفي السياق ذاته حذر الملك خوان كارلوس ابنه من مغبة السقوط في الفضائح، لا لشيء إلا لأنها تقبل من شاب عادي، لكنها لن تقبل ممن هو مؤتمن على إرث وأمانة ومصير شعب، وفي هذا يوضح قائلا: « الفضائح عندما ترتبط بك سيكون وقعها أكثر فضائحية مقارنة بشاب آخر في عمرك، لأنه ليس ابن الملك ولن يكون ملكا في المستقبل ». وهل يبقى الملك صامتا لكي يتجنب السقوط في الإحراج والزلات؟ وفي هذا يجيب خوان كارلوس قائلا: « لا تلتزم الصمت دوما، لأنهم قريبا سيقولون إنك لا تحسن الكلام، ولا يجب عليك أن تُفرط فيه. يجب عليك أن تتعود على الوسطية في الكلام: أن تقرر بشكل صحيح متى يمكنك التحدث ومتى تصمت، « والقيام بذلك » ببساطة وبأريحية، تاركا انطباعا جيدا لدى الآخر ».

وفي 2 يونيو 1986 عاد خوان كارلوس ليبعث برسالة لابنه فيليبي السادس، الذي تربطه علاقة جيدة بالملك محمد السادس قائلا: « لا تنسى أبدا من أنت والمهام الجسام التي تنتظرك في المستقبل. كما لا تنسى أن عيون الإسبان مركزة عليك باستمرار، وأن كل حركاتك ستكون محط تعليق وحكم بالتفصيل ». وختم قائلا: « حافظ على وحدة الأسرة ».

شارك المقال