"شهادات وتأملات".. مذكرات بوعبيد حول مخاضات استقلال المغرب

20/02/2018 - 02:02
"شهادات وتأملات".. مذكرات بوعبيد حول مخاضات استقلال المغرب

اعتبر الكاتب والوزير السابق محمد الأشعري كتاب الزعيم السياسي عبدالرحيم بوعبيد الموسوم بـ »تأملات وشهادات » كتابا استثنائيا في تاريخ الكتابة السياسية، مشيرا إلى أن الراحل ألفه خلال مرحلة صعبة من تاريخ المغرب، على اعتبار أن شغله الشاغل كان هو الرد على المشروع الاستعماري. وأرجع الأشعري، خلال حفل تقديم هذا الكتاب عصر أول أمس بقاعة القاهرة بمعرض الكتاب، أهمية هذا العمل إلى كونه يسلط الضوء على المناخ السياسي العام الذي طبع المغرب خلال الأربعينيات والخمسينيات.

في هذا السياق، قال الأشعري إن بوعبيد كان يتحدث، في هذا العمل، من داخل التجربة ومن خارجها في الآن ذاته، موضحا أنه كان يرغب في أن يترك وصية حول تجربة النضال من أجل استقلال الوطن وإرساء الهوية المغربية الحديثة. كما أوضح أن الراحل مزج، في هذا العمل، بين الشهادة والتأمل والتفكير، مشيرا إلى أن الكتاب يقدم أحداث القضية الوطنية من جهة، كما يتحدث عنها من بؤرة المفكر والمتأمل الذي يفكر في القضية عن بعد، على ضوء تعقيدات النضال من أجل التحرر الوطني.

واعتبر الأشعري أن المرحلة التي تحدث عنها بوعبيد في كتابه أحاطها الكثير من التعقيد والالتباس. كما أكد أن هذا الكتاب يسعى إلى استعادة هذه التجربة بكل تعقيداتها والتباساتها، لكن بطريقة مسائلة وناقدة، وكذا إلى استيعابها وتملك دروسها التاريخية. من جهة أخرى، أوضح الأشعري أن محتويات الكتاب كتبت في زمنين مختلفين؛ الزمن الأول هو بداية الخمسينيات، والزمن الثاني هو بداية الثمانينيات؛ أي عندما كان موضوعا رهن الإقامة الجبرية في ميسور.

غير أن الأشعري نبه إلى أن الكتابة تنتظم بخيط ناظم رغم اختلاف زمنها، موضحا أن هذا العمل يستند إلى الكتابة، لا إلى التسجيل الحواري، كما جرت عادة المذكرات، وأنه يتبنى رؤية عقلانية في تناول القضايا، وكذا الوضوح في تقديم حججه. كما نبه إلى أن طبيعة الكتابة في هذا العمل هي كتابة أدبية تتجاوز الحديث السياسي المباشر. وخلص الأشعري إلى الحديث عن أهم القضايا التي تناولها الكتاب، موضحا أنه يعالج الحركة الوطنية وعلاقاتها وطريقة اشتغالها في مواجهة الاستعمار الفرنسي، كما يتناول العلاقة مع الملكية، حيث أشار الأشعري، هنا بالخصوص، إلى الحوار الذي دار بين ولي العهد وبوعبيد حول الإطاحة بحكومة عبدالله إبراهيم.

أما علي بوعبيد، فقد توقف عند بعض الخصائص التي ميزت الزعيم الراحل من خلال يبينه الكتاب أو الشهادة. إذ لاحظ طغيان الهاجس الجماعي في تفكير والده على الهاجس الفردي والنفسي، حيث أكد أن السياسة عنده كانت بمثابة مغامرة وعمل جماعي، مشيرا إلى أنه لم يتحدث في هذا الكتاب عن لحظات اعتقاله سنتي 1944 و1952. كما قال إن هذا الكتاب يقدم مادة ثمينة للمؤرخ، على اعتبار أن بوعبيد يضع القارئ في سياقات تاريخية متنوعة، موضحا أن كلامه يعكس التناقضات داخل تجربة النضال من أجل التحرر. وأخيرا، اعتبر أن تناول هذه المذكرات ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار أنها كتبت في لحظتين زمنيتين متفاوتتين، الأولى في الخمسينيات والثانية في الثمانينيات. وخلص علي بوعبيد إلى أن الكتاب يقدم نظرية حول البراغماتية السياسية، ويعكس منظورا جديدا للعمل السياسي في إطار الواقعية.

يشار إلى أن النسخة الفرنسية ستكون جاهزة خلال شهرين، بحسب ما أعلنه محمد الأشعري.

شارك المقال