مثقفون مغاربة يحذرون الدولة: إذا لم تنصتوا للنخب فانتظروا المزيد من الاحتقان

22/02/2018 - 16:00
مثقفون مغاربة يحذرون الدولة: إذا لم تنصتوا للنخب فانتظروا المزيد من الاحتقان

وجه مثقفون مغاربة تحذيرا إلى الدولة حول « الخطورة التي تنجم عن فقدان التفاعل الإيجابي مع أهل الرأي والدراية، من أجل تجنيب الوطن كل ما من شأنه أن يحول دون احترام قيم الإنصاف والعدالة ».

التحذير جاء في « رسالة-رؤية » وقع عليها مثقفون من مختلف التخصصات، أبرزهم علي الإدريسي مؤرخ وأستاذ باحث، وسعيد الصديقي، أكاديمي متخصص في العلاقات الدولية والقانون الدولي، ومحمد مصباح، باحث مشارك في معهد « شاتم هاوس » في بريطانيا، ويوسف بلغاثية، أكاديمي متخصص في الأديان والثقافات بكندا، وميمون بنعلي، أستاذ باحث في الاقتصاد، وإدريس مقبول، أستاذ جامعي متخصص في اللسانيات، وحماد عاشور، أكاديمي متخصص في الفيزياء الفلكية، وإبراهيم سبع الليل، أستاذ باحث في علوم التربية، وزكية خيرهم، شاعرة وروائية، وآخرون في مواقع أكاديمية وثقافية مختلفة.

وأقر هؤلاء بأن المغاربة مارسوا في العهد الجديد « حرية الرأي والتعبير، عكسها ظهور صحافة حرة، وحوارات ناقدة، وكتابات وأبحاث سياسية وثقافية، لم يكن بمقدور أصحابها أن ينشروها، لو كتبت قبل خريف 1999″، بيد أنهم يرون أن الوضع تغير في السنوات الأخيرة، لأن « أشياء كثيرة حالت دون تحقيق طموح المغاربة إلى تجاوز منطق الجمر والرصاص، بسبب عدم استعداد الجهات المتنفذة في الدولة للتنازل عما تعودت عليه من نفوذ وسلطة فوق المحاسبة ».

ومن بين الوقائع التي أوردتها الرسالة للتأكيد على ذلك، رفض تلك الجهات تقديم الوثائق الكاشفة لحقيقة انتفاضة الريف في القرن الماضي، والوثائق المتعلقة باختطاف المهدي بن بركة (1920-1965) لهيئة الإنصاف والمصالحة »، علاوة على « التعامل غير الإيجابي مع عشرات المقالات والنداءات »، والأمر نفسه « ينطبق على المتضامنين مع الحركات الاحتجاجية السلمية، وعلى المطالبين بإطلاق سراح المعتقلين ».

ووجهت الرسالة نقدا قويا إلى الأحزاب السياسية، التي كان يفترض أن تقوم « بدور الوسيط الفعال بين السلطات ومكونات المجتمع »، وكان من المفترض أن تكون لديها « مراكز دراسات ومكاتب استشارية تساعدها على القيام بمهامها »، لكن لا شيء من ذلك قد تحقق، والدليل على ذلك اتهامها « لساكنة الريف بالنزعة الانفصالية » في سياق الاحتجاجات التي عرفتها المنطقة.

وخلصت الرسالة إلى أن « حل المشكلات والمعضلات لم ولن يأتي من جهة منفردة، أو بتوزيع الاتهامات المجانية هنا وهناك، أو الاعتماد على الحلول الأمنية وحدها »، بل من خلال « تظافر جهود مؤسسات الدولة والنخب »، مؤكدة أن « الحلول المقترحة لن ينجم عنها إلا المزيد من الاحتقان، وتخلف المجتمع ومؤسساته ».

شارك المقال