ثروة ينتجها الجميع وتأكلها القلة

26 فبراير 2018 - 02:04

«أين الثروة؟ وهل استفاد منها جميع المغاربة، أم إنها همت بعض الفئات فقط»، كان هذا السؤال المحوري لخطاب الملك محمد السادس في 30 يوليوز 2014، بمناسبة الذكرى الـ15 لاعتلائه كرسي الحكم، والذي تلقفه المغاربة بكل شغف، لأنه كان صدى لتساؤلاتهم، ومعاناتهم.

ورغم أن الجواب كان معروفا كذلك، فإن الملك طلب دراسات حول الموضوع، أنجزت إحداها المندوبية السامية للتخطيط، والثانية أنجزها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

من بين المفارقات، التي توصلت إليها الدراسة، التي أنجزتها المندوبية، بعنوان «مصادر الثروة بالمغرب وتوزيعها»، أن «القطاعات، التي تسهم بإنتاجية كبيرة، معدل تشغيلها ضعيف كالصناعة، في حين أن القطاعات، التي تشغل نسبة كبيرة من اليد العاملة إنتاجيتها ضعيفة، كما هو الشأن بالنسبة إلى قطاع البناء».

وهكذا، في الوقت الذي تضاعف فيه الناتج الداخلي الخام، عرف معدل الشغل انخفاضاً متواصلاً، وكان إسهامه سلبيا في خلق الثروة بنسبة 12.2 في المائة، كما عرفت نسبة نمو حصة الفرد من الناتج الداخلي الإجمالي تباطؤا بين الفترتين 2001-2008 و2008-2015، إذ انخفضت من نسبة 3.6 في المائة سنوياً إلى 2.7 في المائة سنويا.

أما دراسة تقرير المجلس الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي، فقد بيّنت أن قيمة الثروة الإجمالية للمغرب تجاوزت الضعف في الفترة، التي غطَّتها الدراسة، حيث انتقلت من 5904 إلى 12833 مليار درهم، منها 73 في المائة ثروة غير مادية، وذلك بما يعادل زيادة تصل إلى 5 في المائة في المتوسط.

وانتقل الاقتصاد الوطني إلى عتبة جديدة من النمو؛ 4.6 في المائة الآن مقابل 3 في المائة، خلال عقد التسعينيات، بالموازاة مع ذلك، تقلصت نسبة الفقر من 15.3 في المائة إلى 8.2 في المائة، وانخفضت نسبة الأمية 16 درجة، إذ انتقلت من 48 في المائة إلى 32 في المائة، وهي الأرقام، التي تكشف توزيعا غير عادل لتلك الثروة، حيث إن 10 في المائة من المواطنين يستهلكون 33 في المائة من خيرات البلاد، وبالطبع هناك ملايين المغاربة ممن لا يصل إليهم شيء.

بعد إعلان نتائج تلك الدراسات، خرج الملك محمد السادس، مرة أخرى، في افتتاح السنة التشريعية للبرلمان في أكتوبر 2017، للقول إن النموذج التنموي المغربي قد انتهى إلى الفشل.

فقد اعتبر الخطاب الملكي أنه «إذا كان المغرب قد حقق تقدما ملموسا يشهد به العالم، فإن النموذج التنموي الوطني أصبح اليوم غير قادر على الاستجابة للمطالب الملحة، والحاجيات المتزايدة للمواطنين، وغير قادر على الحد من الفوارق بين الفئات، ومن التفاوتات المجالية، وعلى تحقيق العدالة الاجتماعية».

لكن، لماذا فشل هذا النموذج؟ مصطفى أكوتي، أستاذ باحث مبرز في الاقتصاد، يرى أن فشل أي مشروع قد يرجع إلى خلل في الرؤية أو الممارسة، وفي الحالة المغربية، يؤكد أكوتي أن الخلل يكمن في الرؤية، وفي التنفيذ معا.

وأوضح أكوتي أن المغرب «لم يستطع بلورة رؤية ذاتية للإصلاح، بل كان يردد، دونما تمحيص، الشعارات التي ترفعها المؤسسات الدولية، وكانت على المستوى التطبيقي تستنسخ مؤسسات يتناقض منطق اشتغالها مع الواقع. ويكمن السبب الحقيقي لهذا الإخفاق في أن الدولة كانت تريد تحقيق الإصلاح الاقتصادي دون

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

mohamed منذ 4 سنوات

جميع المغاربة يعرفون اين هي التروة ما عدا المسؤرلون هم من يجهلون اين هي التروة لانه وبكل بساطة هم من سرقوها لهدا لا يعروفون اين هي

البياز منذ 4 سنوات

الشعب ايضا يسأل اين نصيبي من الثروة؟أين تذهب مداخيل الفوسفاط والمعادن الثمينة؟الثروة تستولى عليها المقربون من السلطة والشعب واكل لعصا.