الغنوشي يتحدث عن "البيجيدي" والإسلام السياسي

02/03/2018 - 19:31
الغنوشي يتحدث عن "البيجيدي" والإسلام السياسي

يتحدث راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة التونسي، في هذا الحوار عن حزب العدالة والتنمية الذي اعتبره حزب إسلامي ديمقراطي.

في الوقت الذي يشيد الخارج بالنموذج التونسي، نجد أن 70 في المائة من المواطنين
في تونس يعتقدون أن البلد يسير في الطريق الخطأ. كيف تنظرون إلى الوضع الحالي؟

هناك إحساس بخيبة أمل، لأن هناك أشياء كثيرة في حياة الناس لم تتغير،  خصوصا وأنهم اعتقدوا أن القيام بالثورة كاف لكي يحدث التغيير. بطبيعة الحال كانت للتونسيين تطلعات جد كبيرة، ولكن قدراتهم محدودة. الوضع الإقليمي، وخاصة في ليبيا، هو جزء من المشكلة، لأن هذا البلد الجار هو سوق رئيسة للصادرات التونسية. علاوة على ذلك، كان هناك نصف مليون تونسي يعملون في ليبيا، قبل أن يغادروها جميعا بسبب النزاع الذي تعيشه ليبيا ولازالت، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع البطالة في تونس. هذا دون الحديث عن الإرهاب وكيف ضرب صناعتنا السياحية. ومن أجل الاستجابة للمطالب الاجتماعية، أنفقت الدولة الكثير، وبسبب ذلك نحن نعيش على القروض الدولية.

هل تتخوف من انفجار اجتماعي؟

لن تكون هناك ثورة في ثورة. حدثت الثورة في 2010 بعدما طفت على السطح أزمتان في الوقت ذاته: أزمة اقتصادية تسبب فيها الفساد؛ وسياسة كتحصيل حاصل للاستبداد. أما الآن، فلا توجد أزمة سياسية.

في آخر مؤتمر نظمته حركة النهضة وسم نفسه بأنه حزب « إسلامي ديمقراطي ». ماذا يعني هذا المفهوم؟

في الحقيقة يتعلق الأمر بتعريف يهدف إلى وضع مسافات مع الإسلام العنيف للدولة الإسلامية (داعش)، التي تعتبر أن الديمقراطية خطيئة. نريد أن نؤكد من خلال تفسيرنا هذا أن الإسلام يتلاءم مع الديمقراطية. ثانيا، نريد من خلال مفهوم « الإسلاميون الديمقراطيون » أن نوضح أننا نقبل الإطار السياسي للدولة- الأمة، وليس دولة الخلافة. كما نريد أن نؤكد من جديد ولاءنا للأمة وللدولة القائمة على أساس حقوق المواطنة. دولة لا تميز بين المواطنين بناء على معتقداتهم، سواء كنا مسلمين أو غير مسلمين، رجالا ونساء. يجب أن يتمتع الكل بالحقوق ذاتها.

ما هي الأحزاب الإسلامية الأخرى في عالمنا العربي الإسلامي التي يمكن أن تنعت بأنها « إسلامية ديمقراطية »؟

هناك حزب العدالة والتنمية في المغرب، وحزب العدالة والتنمية التركي على سبيل المثال، وليس الحصر. أتمنى أن تتبنى باقي الأحزاب الإسلامية الأخرى في عالمنا العربي الإسلامي، مسألة الفصل بين الأنشطة السياسية والدينية، وأن تنتهي، أيضا، إلى وصفة الدولة – الأمة.

كانت تركيا تبدو نموذجا للتوافق بين الإسلام والديمقراطي. هل لازالت كذلك اليوم؟

ليس هناك نموذج واحد، لكن كل بلد يعيش واقعا مختلفا يخصه. في تركيا مثلا، فرض نموذج العلمانية الصلبة. واليوم، هناك محاولات لتغييره. أما تونس فلم تكن في يوم من الأيام علمانية. يعترف الدستور التونسي أن تونس تدين منذ الاستقلال بالإسلام، لكن بطريقة معتدلة. وكان على الحركة الإسلامية أن تواجه هذا الواقع. النجاح يمر عبر التكيف والتأقلم مع الواقع.

إذن تونس دولة إسلامية؟

نعم، هي كذلك. هناك تفسيرات مختلفة لمعنى الدولة الإسلامية. يقول البعض إنه يكفي فقط، رفع الأذان للصلاة من المساجد لكي تكون الدولة إسلامية، أي أن هناك حرية دينية. منذ الاستقلال، ينص دستور 1956 على أن لغة تونس هي اللغة العربية ودينها هو الإسلام. ونحن نعتقد أن هذه المادة في الدستور واضحة. الأهم هو الثقافة وقيم الشعب. الدستور الحقيقي مكتوب في قلوب الشعب. بما أنه في الإسلام ليست لدينا كنيسة، فالذين يجب أن يفسروا النصوص المقدسة ليسوا رجال الدين، بل النواب عند صياغة القوانين. إذا كان هؤلاء النواب- اختارهم الشعب- لهم قيم إسلامية، فإن القوانين ستعكسها لا محالة. نحن ضد فرض الإسلام من فوق، استنادا إلى قوة الدولة. الإسلام يجب أن ينطلق من أسفل إلى أعلى، وليس العكس.

أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن تونس خرج منها أكثر المتطوعين للقتال مع الجماعات الجهادية، حوالي 6000 جهادي. ما رأيك في هذا العدد الكبير من الجهاديين؟

أولا، وقبل كل شيء هذه الأرقام ليست مؤكدة. مثلا، يتحدث الأمن التونسي عن 3000 مقاتل فقط. على كل حال، الرقم كبير. لماذا هذا الرقم جد مرتفع؟ أعتقد أن الجواب يوجد في مشروع بورقيبة بعد الاستقلال الذي أغلق المؤسسات الدينية وقمع رجال الدين، الأمر الذي أحدث فراغا مهولا استغله التطرف الذي يتسرب من خلال القنوات الفضائية والإنترنيت. الزعماء المتطرفون لم يتخرجوا من المؤسسات الدينية العريقة مثل الزيتونة، في تونس، أو الأزهر في مصر. المتطرفون لم يفهموا جيدا الإسلام على حقيقته.

عن صحيفة « لاناثيون » الأرجنتينية

 

 

شارك المقال