هذه حقيقة الأهداف التي صدر من أجلها قانون "الاتجار بالبشر"

03/03/2018 - 22:02
هذه حقيقة الأهداف التي صدر من أجلها قانون "الاتجار بالبشر"

أعادت التهم التي وجّهتها النيابة العامة إلى مدير نشر جريدة « أخبار اليوم » و »اليوم24″، قانون محاربة الاتجار في البشر الذي أصدره المغرب حديثا، إلى الواجهة. قدر كبير من الصدمة وعدم تصديق صك الاتهام، كان مصدرها استعمال هذا القانون الذي صدر في سياق التزامات دولية للمغرب، لتصفية أحد أكثر الصحافيين إزعاجا لبعض الأطراف في السلطة داخل المغرب.

وعكس ما ذهب إليه مصدر قيل إنه « قضائي » دون أن تكشف هويته عبر بعض المنابر الإعلامية، من كون الأعمال التحضيرية التي سبقت صدور هذا القانون لم تربطه بالسياق الدولي والإقليمي، فإن نص تقرير لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب حول هذا القانون، يؤكد أن هذا القانون صدر لمحاربة الشبكات الإجرامية، وتلك الدولية التي تتورط في عمليات للاتجار في البشر.

أول مؤشر يدعم ما قاله المحامي عبدالصمد الإدريسي، خلال الندوة الصحافية لهيئة دفاع توفيق بوعشرين، يتمثل في كون مشروع القانون قدّمه وناقشه الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين في الخارج والهجرة، وليس وزير العدل والحريات.

معطى يؤكد أن صدور هذا القانون جاء في إطار ملاءمة الترسانة التشريعية للمغرب مع الالتزامات والتهديدات الخارجية، والمرتبطة بمثل هذه الأنشطة العابرة للحدود. المحامي عبدالصمد الإدريسي، الذي كان نائبا برلمانيا وشارك في أشغال المناقشة والتصويت على هذا القانون، قال إن « قانون الاتجار بالبشر الذي صادق عليه المغرب، هو أساسا استجابة لالتزامات المغرب الدولية، لم نكن نتصور أن هذا القانون سيتم تكييفه وتطبيقه بهذه الطريقة، التي أعتبرها طريقة مبالغ فيها« .

موقف ردّ عليه « المصدر القضائي » المجهول، بالقول إن ذلك غير صحيح. وقدّم هذا المصدر أمثلة لملفات قال إنها حكمت أمام القضاء المغربي بناء على هذا القانون، دون أن يكون لأي منها تشابه بالملف الذي يتابع فيه توفيق بوعشرين.

المصدر « القضائي » قال إن طبيبا « تابعته النيابة العامة بمدينة مراكش بجريمة الاتجار بالبشر بعد تورطه في قضية سرقة رضيع، وهي التهمة نفسها التي بها تمت متابعة سيدتين بمدينة وجدة، بعد تورطهما في بيع طفل رضيع من علاقة غير شرعية« . المصدر نفسه يعود ليقر بأن النيابة العامة تابعت العام الماضي مواطنين عدة من دول جنوب الصحراء من أجل الاتجار بالبشر، بعد تورطهم في اختطاف واحتجاز مرشحين للهجرة غير المشروعة، واستغلال وضعية الحاجة والهشاشة التي كانوا عليها لأغراض إجرامية« . والمثال الأخير الذي يقدّمه هذا المصدر، يتحدث عن إحدى السيدات، « وذلك على خلفية تورطها في تقديم ابنتها لشبكة إجرامية تنشط في مجال الدعارة بإحدى الدول الإفريقية« .

وبالإضافة إلى أن كل هذه الأمثلة تؤكد غرابة استعمال تهمة الاتجار في البشر ضد بوعشرين، فإن الوزير التجمعي أنيس بيرو، الذي كان يحمل حقيبة الهجرة في حكومة بنكيران، قال خلال تقديمه مشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر، إن الصكوك والمقتضيات الدولية والإقليمية « مافتئت تؤكد على ضرورة سن تشريعات وطنية لمنع جرائم الاتجار بالبشر ومعاقبة مرتكبيها، وحماية ومساعدة الضحايا، وإحداث مؤسسات متخصصة لتنسيق السياسات العمومية في هذا المجال« . وأضاف الوزير في تقديمه أن المغرب لم يعد في منأى عن تداعيات هذه الجريمة، « خاصة مع تفشي الوسطاء ووكالات الوساطة بالنسبة إلى أشكال خاصة للاتجار بالبشر، ولا سيما ما يتعلق بالخدمة في المنازل والعمل القسري، وأعمال السخرة». وأضاف الوزير أن المغاربة المقيمين في الخارج بدورهم يقعون ضحايا للاتجار بالبشر، «إذ يتم استقطابهم بكيفيات مختلفة للعمل ويسقطون في النهاية في أسوأ أشكال الاستغلال« .

التقديم الذي يعتبر أبرز مكونات الأعمال التحضيرية لهذا القانون، تضمن حديث الوزير عن انخراط المغرب « في دينامية المنتظم الدولي والإقليمي الهادفة إلى مكافحة الظاهرة، وصادق على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، وبروتوكول منع وقمع الاتجار بالأشخاص، وخاصة النساء والأطفال، المكمل لهذه الاتفاقية« . ويضيف الوزير السابق أنه « وفي إطار وفاء المغرب بالتزاماته الدولية، وتفعيلا لمقتضيات الدستور المغربي الذي نص على ضرورة التصدي لكافة انتهاكات حقوق الإنسان، وضمان ولوج ضحايا الأفعال الإجرامية لحماية قضائية منصفة، وتوفير حماية خاصة للفئات الضعيفة والهشة، وتنزيلا للسياسة الوطنية الجديدة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في مجال الهجرة واللجوء، التي تتوخى اعتماد رؤية إنسانية مندمجة وشاملة لقضايا الهجرة، ثم إعداد مشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر… ».

ملخص النقاش الذي دار داخل اللجنة البرلمانية، يقول إن جل المداخلات أكدت على أن الموضوع يتطلب نقاشا واسعا « للتصدي لهذه الظاهرة العابرة للقارات، موضحين أن هذه الظاهرة قديمة جديدة، والجديد فيها هو أخذها أبعادا معقدة بالنظر إلى الشبكات المتطورة التي تنشط في هذا المجال، حيث أصبحت بمثابة جريمة منظمة عابرة للقارات ». التقرير يضيف أن النواب البرلمانيين طالبوا بمعايير دقيقة عند معالجة ظاهرة الاتجار بالبشر « فيما يتعلق بالدعارة والبغاء، وبالراشدين والراشدات، حيث تكون الإرادة والبلوغ حاضرين بقوة، وبالتالي لا يمكن إدراج تلك الأفعال ضمن جريمة الاتجار بالبشر ».

شارك المقال