كشفت عدة مصادر، عبر اتصالات هاتفية مع « اليوم24″، أن ظاهرة « إيما »، وهي الرياح العاصفية، والمصحوبة بأمطار غزيرة، التي تضرب المغرب، منذ يوم الأربعاء الماضي، على الرغم من أنها تحدث خسائر مادية، أو بشرية، إلا أنها عمقت جراح بعض الدواوير النائية، والمعزولة في الأطلس المتوسط، التي لم يتمكن سكانها من الانتقال إلى الأسواق الأسبوعية لاقتناء بعض حاجياتهم من المواد الغذائية، كما تعذر عليهم نقل بعض المسنين، والأطفال إلى المراكز الصحية في المدن المجاورة.
مواطن من أحد دواوير ضواحي مدينة مريرت كشف لـ »اليوم24 » أن الرياح العاصفية القوية، والأمطار الغريزة منعت،ه فجر يوم الخميس الماضي، من التوجه إلى السوق الأسبوعي، الذي يبعد عن الدوار بـ7 كيلومترات تقريبا.
وفي هذا الصدد، أكد المتحدث نفسه: « خرجنا صوب السوق الأسبوعي على الأقدام، لأن الدواب تكون محملة بأشياء نرغب في بيعها، لكن فجأة باغتتنا الأمطار، والرياح القوية، فقررنا العودة إلى ديارنا »، وأضاف أن أغلب سكان دواوير ضواحي مدينة مريرت اتصلوا بذويهم في المدينة، من أجل مدهم ببعض المواد الأساسية، التي يحتاجون إليها لسد رمقهم في انتظار أن تتحسن الأجواء.
مواطنون آخرون من مناطق مجاورة لمدينة مريرت أوضحوا لـ »اليوم24 » أنهم يعيشون أياما صعبة، بعد أن عرت الرياح القوية منازلهم، التي تتشكل سقوفها من قطع كبيرة من الزنك، أو البلاستيك، أو أعمدة القصب، بينما تهدمت جدران بيوت أخرى، وسقطت أشجار.
كما أكد مواطن آخر من المنطقة ذاتها أن « الدراسة انقطعت هنا، منذ يوم الخميس الماضي، والبيوت التي نعيش فيها تأثرت بسبب الرياح، والأمطار القوية، ولا ننام في الليل، خوفا من أن تتهدم علينا، الآن لم نعد نفكر في الأكل، بل همنا الوحيد أن لا تسقط الجدران وأن لا يطير السقف ».
ويبدو أن معاناة سكان دواوير الأطلس المتوسط مع ظاهرة « إيما » ستستمر، يوم غد الاثنين، وبعد غد الثلاثاء، بعدما أكد لحسين يوعابد، رئيس مصلحة التواصل في مديرية الأرصاد الجوية، في اتصال هاتفي مع « أخبار اليوم »، أن الرياح والأمطار ستستمر، ولكن ليس بتلك الحدة، التي سجلت في الأيام الماضية، مبرزا أن اضطرابات « إيما » تنخفض مع مرور الساعات.
وأبرز أن « الأمطار ستكون معتدلة إلى قوية في مرتفعات الأطلس، ومناطق الريف، وأقصى شمال الريف »، كما ستسجل تساقطات ثلجية خفيفة في قمم الأطلس المتوسط.
و »إيما » عبارة عن اضطراب جوي مرفق برياح عاصفية قوية، آتية من المحيط الأطلسي، غير أنها أقل حدة من المنخفض البارد، الذي ضرب المغرب، قبل أسابيع.
والظاهرة لن تتسبب في انخفاض درجة الحرارة، لأنها عبارة عن اضطراب جوي دافئ، وفيه رطوبة، على الرغم من الرياح القوية، التي ترافقه.