بركة ينافس أخنوش في استقطاب رجال الأعمال للسياسة

15/03/2018 - 03:08
بركة ينافس أخنوش في استقطاب رجال الأعمال للسياسة

يظهر أن نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يمضي نحو استعادة مكانة الحزب، بعدما توارى حضوره في المشهد السياسي، وذلك من خلال حملة تواصلية مكثفة، على غرار التحركات التي يقوم بها عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، آخرها اللقاء الذي جمعه برجال الأعمال والفاعلين الاقتصاديين والأطر الجامعية، بكل من مدينتي تطوان وطنجة، نهاية الأسبوع الماضي.

وقال بركة، خلال اجتماع مغلق جمعه بأعضاء حزبه في عمالة طنجة أصيلة، وبحضور نخبة من المقاولين والمنعشين العقاريين والمقاولين المتعاطفين مع حزب علال الفاسي، إن حزبه يشتغل على توجه جديد يركز على النهوض بوضعية الطبقة المتوسطة، التي ترزح تحت وقع الهشاشة بسبب المديونية، والعمل على الإشكاليات المطروحة في المجالات الاقتصادية الاجتماعية والثقافية.

وقام بركة بنقد وُصف بـ »الهادئ » للسياسات الحكومية الحالية، مبرزا أن مصاريف المخططات الحكومية استنزفت « أغلفة مالية خيالية »، في حين لم يلمس المواطن أي تحسن، بل بالعكس تتجه الأمور نحو مستوى تراجعي، وذلك بسبب اشتغال الوزارات بشكل عمودي، دون التنسيق فيما بين المكونات الحكومية، كما أن الإصلاحات الكبرى لم تقدم النتائج المنتظرة فيما يتعلق بإصلاح التعليم، وتنزيل الجهوية الوسعة، واعتماد ميثاق اللامركزية.

كما توقف الأمين لحزب الاستقلال، حسب مصادر حضرت الاجتماع المذكور، عند تراجع مؤشر النمو وتأثيره على فرص الشغل، بحيث انتقلت كل نقطة من مؤشر النمو من توفير 40 ألف منصب شغل، إلى 15 ألف شغل فقط، وهو ما يعني ارتفاع نسبة البطالة في صفوف الباحثين عن العمل، والساكنة النشيطة.

وركز بركة خلال حديثه إلى رجال الأعمال والمستثمرين الحاضرين في اللقاء، على الإشكالات الاقتصادية التي تحول دون نجاح الدولة في مسعاها نحو اقتصاد السوق، مشيرا في هذا الصدد إلى تعقيد القوانين، بحيث « يتم استيراد قواعد قانونية جاهزة من فرنسا أو دول أخرى، وإسقاطها كما هي، في حين أن النسيج الاقتصادي الوطني يكون بعيدا كل البعد عن هذا النموذج »، وبالتالي، يضيف المتحدث « نقوم بتشريع قوانين غير ملائمة لمستوى الوضع الاقتصادي في بلدنا ».

وتابع موضحا؛ « أن هذه المنهجية تخلق إشكالات وتعقيدات كثيرة، وتضع المقاول أمام صعوبات في تطبيق التشريعات التنظيمية، وبالتالي، يتحايل على القانون لأنه أكبر من قدراته، وهذا ما يؤدي إلى تراجع وتيرة الاستثمارات، وكل هذه المعطيات تنعكس سلبا على مستوى التنمية ».

أما المثال الثاني الذي انتقده نزار بركة، فيتعلق بتجربة البنوك التشاركية، قائلا؛ « قمنا بمجهود كبير، وتم إخراج القانون الإطار، وشرعت البنوك في تنزيل مشاريعها، لكن وقعها لا زال محدودا »، لماذا؟؛ يجيب المتحدث، « لأن شروط نجاحها غير متوفرة، إذ لا يعقل أن يتم إحداث بنك تشاركي دون تمكينه من آلية الاستثمار، والموارد المالية لضخ الإيداعات، من أجل خلق مناخ مشجع لتشجيع الاستثمار، وتحويل الإنتاج إلى أكبر نسبة قيمة مضافة.

كما انتقد المتحدث ضعف مردودية المجال الفلاحي على وتيرة النمو، مبرزا أنه في الوقت الذي عرفت نسبة الإنتاج تطورا كبيرا، فإن الصعوبة تكمن في ضعف التسويق، نظرا إلى ضعف الاستثمارات في الصناعات الغذائية، ثانيا، لم يتم حل مشكل الوسائط التجارية، بحيث أن 50 في المائة من الإنتاج لا يمر عبر أسواق الجملة للخضر والفواكه.

وشدد نزار بركة، على ضرورة بذل مجهود كبير في تحويل المنتجات الفلاحية إلى صناعات غذائية، لأجل ضمان تسويق فعال، وأيضا تفعيل دور مجلس المنافسة، ثم إصلاح نظام أسواق الجملة، من أجل أن تتطابق الأسعار مع منطق العرض والطلب، ويستفيد الفلاح من عائدات مالية مهمة، إذ في الوقت الذي يبيع الفلاح المنتجات بأسعار زهيدة، فإن أكبر نسبة من الأرباح تذهب لفائدة الوسطاء، دون خوضها أية مخاطر.

وخلص المتحدث أنه بناء على المعطيات السالفة، فإن رهان التغيير من أجل تجاوز الإشكاليات المطروحة، معقود بشكل كبير على مستوى الجانب المالي والاقتصادي، عن طريق تعبئة الادخار، والحد من الوساطات، وتطوير مردودية الاستثمارات العمومية، من أجل تحسين وتيرة النمو، ورفع وقع الأجور على الاقتصاد، وتجاوز الوضعية المقلقة لمديونية الأسر من الطبقة المتوسطة، والتي أصبحت « معرضة للتفقير »،  حسب قوله.

يذكر أن اجتماع نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال في طنجة، أعقبه لقاء تواصلي آخر، احتضنه منزل الراحل عبدالخالق الطريس، بمدينة تطوان، وعرف حضور منتخبي وأعضاء حزب الميزان في الإقليم، وقياداته المحلية والجهوية.

شارك المقال