أكدت بسيمة الحقاوي، وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة والتنمية الاجتماعية، أنه لا يوجد اليوم في المغرب أي طفل غير حامل للجنسية، التي يتم منحها، أيضا، للأطفال مجهولي الوالدين، والمكفولين داخل، وخارج الوطن، فالحدود بين الدول لا يجب أن تحرم الأفراد من التمتع بحمل جنسية البلد، الذي يقطنون فيه، مجددة تأكيدها أن المغرب يجتهد، بكل جدية، لمنح المرأة المغربية حق تمرير جنسيتها لزوجها غير المغربي.
وأضافت رئيسة الوفد المغربي، مساء أمس الأربعاء، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، في النشاط الموازي رفيع المستوى حول « تعزيز المساواة بين الجنسين في قوانين الجنسية »، الذي نظمته الحملة العالمية للمساواة في حقوق حمل الجنسية بشراكة مع هيأة الأمم المتحدة للمرأة، ضمن فعاليات الدورة الـ62 للجنة وضع المرأة في الأمم المتحدة، أن مدونة الأسرة فتحت الباب لتعديل قوانين أخرى كقانون الجنسية.
وشددت الحقاوي أنه مباشرة بعد صدور مدونة الأسرة، عام 2005، رفع المغرب تحفظه على المادة 9 من اتفاقية « سيداو »، ما مكّن من تعديل قانون الجنسية عام 2007، الذي منح للمرأة حق تمرير جنسيتها، على قدم المساواة مع الرجل، لأبنائها من زواج مختلط، ما يحقق المساواة، ويضمن المصلحة الفضلى للأطفال، وكذا حقهم في الولوج إلى التعليم والصحة.. وغيرها من الحقوق، والذي تم تفعيله باعتماد قاعدة تطبيق الأثر الرجعي، فتم منح الجنسية المغربية، إلى حدود عام 2015، لأكثر من 33.500 طفل عن طريق الأم من أب غير مغربي.
واعتبرت الحقاوي أن الحديث عن قانون الجنسية في المغرب يمر عبر مرحلتين، انطلقت الأولى مع فجر الاستقلال، حيث تم عام 1958 سن قانون للجنسية كرمز للهوية، وعنوان للاستقلال، وتأكيد على انتماء الفرد إلى وطنه المغرب، وهو القانون الذي نظم العلاقة بين الفرد، والدولة، فثبت حقوق الفرد على الدولة من جهة، ونص على واجبات الفرد تجاه الدولة من جهة ثانية.
وكان عام 2005 المحطة الثانية، التي تؤرخ الدينامية حقوقية جديدة تتأسس على المساواة، وتستهدف المصلحة الفضلى للطفل، حيث انطلق جيل جديد من القوانين تعتمد المقاربة الحقوقية، وتسعى إلى تحقيق المساواة بين الجنسين، وتقليص الفجوة بين النساء، والرجال.
وجاءت مدونة الأسرة في مقدمة هاته القوانين، كقانون ثوري جعل رئاسة الأسرة من مسؤولية المرأة، والرجل على قدم المساواة، ونص على أن النسب هو الرابطة الوحيدة، التي تؤكد علاقة الابن بالوالدين.
وساوت مدونة الأسرة بين النسب، والبنوة، فأعطت للأم حق البنوة، كما ساوت بين الحفيد، والحفيدة من جهة الأب، والحفيد، والحفيدة من جهة الأم، في الحق في ميراث الجد.
وشاركت إلى جانب بسيمة الحقاوي، في هذا النشاط الموازي رفيع المستوى، « فامزيل ملامبو نجوكا » (Phumzile Mlambo-Ngcuka)، نائبة الأمين العام، والمديرة التنفيذية للمرأة في الأمم المتحدة، وإيساطا كابيا (Honourable Isata Kabia)، وزيرة الرعاية الاجتماعية، والنوع وشؤون الأطفال في جمهورية سيراليون، وحبيبة علي راشد الهيناي، التي قدمت شهادتها في الموضوع، و »كاثرين هارينتون »، مديرة الحملة العالمية للمساواة في حقوق حمل الجنسية.