في الوقت الذي دخلت فيه الاحتجاجات الشعبية في مدينة جرادة منعطفا خطيرا، بعد تدخل قوات الأمن، مساء أول أمس الأربعاء، وتسجيل عشرات الإصابات، اختار أقارب المعتقلين الإسلاميين والمتعاطفين معهم والسلفيين التصعيد بالدعوة إلى وقفات احتجاجية بعد صلاة اليوم الجمعة، في مجموعة من المساجد العتيقة ببعض المدن المغربية التي يتمركز فيها السلفيون بشكل بارز.
اللجنة أوضحت أنها اتخذت هذا الشكل النضالي بسبب ما سمته «الظلم والحيف الذي يطال المعتقلين الإسلاميين في السجون»، وأضافت: «وإصرارا على عدم التفريط بأي من نضالات المعتقلين الإسلاميين داخل السجون وعائلاتهم، وما انبثق عنها من اتفاقات مع الجهات المسؤولة، تنظم اللجنة عددا من الوقفات التحسيسية والتذكيرية باتفاق 25 مارس 2011 الذي أقرت الدولة بموجبه ضمنيا بمظلومية المعتقلين الإسلاميين، ووعدت بالإفراج عنهم عبر دفعات وفي آجال معقولة، وتمكينهم من كافّة حقوقهم داخل السجن إلى حين تصفية الملف، وذلك عقب صلاة الجمعة 16 مارس 2018 أمام عدد من المساجد بمجموعة من المدن المغربية».
عبد الرحيم الغزالي، الناطق الرسمي بسم اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، كشف لـ« اليوم24» أن هذه الوقفات لم تأتِ من فراغ، بل لها ما يبررها، وأوضح قائلا: «هذه الوقفات تأتي في سياق الذكرى السابعة لما عرف باتفاق 25 مارس 2011، الذي أبرم بين ممثلين عن الدولة وممثلين عن المعتقلين الإسلاميين»، مبرزا أن «الهدف هو تسليط الضوء والتذكير مجددا بهذا الاتفاق الذي ارتضاه الطرفان، ولمطالبة الدولة باعتماده أرضية لإيجاد حل شامل وعادل لملف المعتقلين الإسلاميين بالسجون المغربية، والذي عمر لما يناهز العقد والنصف».
الغزالي أكد أن الدولة شرعت فعلا، عقب الاتفاق، في «تنفيذ بنوده بشكل محتشم جدا، عبر تمتيع 190 معتقلا إسلاميا بتخفيض الحكم، والإفراج عن بعض من قضى معظم مدة حكمه، ولم يتبق منها إلا شهورا أو أسابيع، وذلك عن طريق مسطرة العفو. لكن، للأسف، سرعان ما انقلبت الدولة على الاتفاق، وتنكرت لمضامينه، بل ولوجوده أصلا»، يوضح قبل أن يستدرك قائلا: «اتفاق 25 مارس 2011 نص على مراجعة الملفات القابلة للمراجعة، والتي استنفدت كل وسائل الطعون، ومعالجة القضايا العالقة معالجة عادلة في أقرب الآجال، وتفعيل مسطرة العفو في حق المعتقلين الذين استنفدوا جميع مراحل الطعون القضائية عبر دفعات وفي آجال معقولة. وفي انتظار ذلك، يتم تمكين المعتقلين الإسلاميين من كافة حقوقهم. للأسف، الاتفاق برمته تم الانقلاب عليه، بل حتى الوضع الحقوقي أصبح لا يطاق في السجون».
وعما إن كان الأمر يتعلق بتصعيد من قبل المعتقلين الإسلاميين وذويهم واللجنة، أوضح الغزالي أن الأمر يتعلق بمطالب مشروعة تم الاتفاق عليها، و«ليس تصعيدا بقدر ما هو استمرار لبرنامج نضالي بدأ منذ سنة 2011، وسيستمر دون كلل أو ملل إلى أن يفتح الله بيننا وبين قومنا بالحق، وتستجيب الدولة لمطالبنا المشروعة والعادلة باعتبارنا شريحة مظلومة من شرائح المجتمع المغربي».
مصدر آخر مطلع كشف لـ« اليوم24» أن عدد المعتقلين الإسلاميين في المملكة يقارب 1067 سجينا، وأضاف قائلا: «إن وضع المعتقلين الإسلاميين في السجون يشهد مع الإدارة الجديدة انتكاسة حقوقية غير مسبوقة، حيث عمد المندوب إلى تجريد الإسلاميين خصوصا وباقي السجناء عموما من جميع الحقوق المشروعة»، ضاربا المثل بـ«حرمان السجناء من الحق في التواصل البشري الطبيعي بين المعتقل وزوجته، ما أسهم في استفحال ظاهرة الشذوذ الجنسي في صفوف سجناء الحق العام، وحرم السجناء من التوصل بأي نوع من أنواع المواد الغذائية عن طريق الزيارة، في الوقت الذي لم تف فيه الشركات المكلفة بتغذية السجناء بوعود توفير البرنامج الغذائي الكافي للسجين كما ونوعا وتوقيتا، كما تم تقليص مدة الفسحة إلى مدد قصيرة جدا لا تتجاوز الساعة في كل 24 ساعة، وتقليص مدة الزيارة إلى 10 دقائق في الأسبوع، وزائرين لكل سجين».
كما أشار المصدر عينه إلى ما سماه «سوء المعاملة والإبعاد مئات الكيلومترات تعسفا عن مقر سكن أسرة المعتقل الذي يحاول الاحتجاج على الوضع الحقوقي».
مصدر من أحد سجون المملكة أوضح للموقع، أن المعتقلين الإسلاميين يستفيدون من جميع الحقوق كباقي السجناء، في إطار ما يسمح به قانون السجون، وأن ما يروج مجرد إدعاءات.