تكشف فصول محاكمة الصحافي ومدير نشر جريدة «أخبار اليوم»، توفيق بوعشرين، أن أكبر ضحية لفصولها الهوليودية هو القانون. منذ انطلاق أطوار هذا «الفيلم»، شاهدنا كيف أن القانون ومساطره وإجراءاته ظلّت خارج اهتمام الواقفين وراء تدبير هذا الملف العجيب.
فإلى غاية كتابة هذه السطور، لا يعرف أحد الأساس القانوني الذي بني عليه قرار اعتقال بوعشرين من داخل مكتب الجريدة، ولا طبيعة الجهة التي أعطت الإذن بتفتيش المكتب، علما أن القانون يحتّم وجود إذن مكتوب من الوكيل العام، وإذن شخصي من توفيق بوعشرين نفسه.
النقيب عبد الرحمان بنعمرو سبق أن تساءل على صفحات هذه الجريدة: كيف تقررت المتابعة في حال اعتقال دون وجود تلبّس؟ وحين عادت النيابة العامة لتطعّم قرارها الخاص بالإحالة بكلمة «التلبّس»، التي لم يكن لها وجود طيلة أيام الحراسة النظرية الثلاثة، وتم الطعن في ذلك أمام محكمة النقض، تقرّر حفظ هذه الشكاية، وخرج الوكيل العام، المعني شخصيا بالشكاية المرفوعة ضده، ليقول، عبر التلفزيون العمومي، إن الأمر مجرّد «دفع» يمكن تقديمه أثناء الجلسات، وإنه مستعد للرد عليه.
أي أن المسؤول القضائي تحوّل إلى خصم وحكم. وحتى عندما لجأت واحدة ممن تم استدعاؤهن فجأة بهدف تحويلهن إلى مشتكيات، إلى القضاء طاعنة بالزور في محضر الفرقة الوطنية، تحوّلت عفاف برناني إلى متابعة، وأدخلت شكايتها إلى «المداولة».. منطوق وروح القانون مدعوان بإلحاح إلى الانحناء في هذا الملف أمام منطق «طحن مو».