أطلق مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم عريضة دولية حول ملف الغازات السامة، التي قصفت بها إسبانيا بالتعاون مع فرنسا، وألمانيا مناطق الريف في العشرينيات من القرن الماضي.
وجاء في بلاغ للمركز أن « مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم نظم بتاريخ 9 مارس الحالي قراءة في كتاب » الحرب الكيماوية ضد الريف جبالة » للمؤرخ المغربي مصطفي المرون، وهو كتاب أعاد معالجة الموضوع من زاوية أكاديمية موضوعية سمحت للفاعلين، المدنيين، والحقوقيين، والإعلاميين، بالتعرف العميق على مأساة لها امتدادات صحية، ونفسية، ومادية إلى يومنا هذا ».
وأضاف البلاغ ذاته أن النشاط الفكري الحقوقي، الذي شارك فيه نخبة من المؤرخين، والقانونيين، والحقوقيين، خلص إلى أنه من المؤكد أن دول إسبانيا، وفرنسا، وألمانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، شاركت في قصف الريف، وجبالة أعوام 1921-1926 بقنابل سامة ممنوعة دوليا، وأن هناك احتمالا كبيرا أن تكون المواد المقصوف بها سببا في الأمراض السرطانية، المنتشرة بشكل مهول في المنطقة.
ولايزال الجدل قائما حول تورط تحالف إسبانيا – فرنسا – ألمانيا في حرب « إبادة » ضد السكان الريفيين، بينما اقترح المشاركون في النشاط على قيادة المركز إصدار عريضة دولية موجهة إلى عموم السياسيين، والقانونيين، والحقوقيين في البلدان السالف الذكرها والمغرب، باعتباره البلد الضحية، من أجل حث الدول المسؤولة عن هذه الجريمة ضد الإنسانية على التدخل باستعجال للإفصاح الدقيق عن طبيعة المواد، التي استعملت في هذه الحرب، وأثارها المحتملة على الإصابات الراهنة بالأمراض السرطانية في المنطقة، مع البحث عن سبل المعالجة المستعجلة للوضع الصحي في الريف، وجبالة، حيث الانتشار المهول للأمراض السرطانية.
وجاء في البلاغ، أيضا، أن « المركز وهو يتبنى هذا الاقتراح يتوجه إلى الدول المعنية، وإلى الضمير الإنساني لإعادة التذكير بالمآسي الإنسانية، التي تسببت فيها حرب غير عادلة، بمواد غير مشروعة قانونيا، وهو إذ يفعل ذلك يود التذكير بما صرح به وزير الخارجية الإسباني في الموضوع ، ويدعوه، وحكومته إلى السير قدما لمعالجة الملف معالجة سياسية حقوقية، مذكرا أن معالجة هذا الملف تتطلب النأي به عن الصراعات السياسية الداخلية، أو في البلدان المعنية به، كما يجب الاشتغال عليه وفق ما يقوي علاقة الجوار والتعاون بين المغرب والدول السالفة الذكر، ويدعم مسارات البناء الديمقراطي، وبناء دولة الحق والقانون فيها « .
واختتم البلاغ، الصادر باللغات العربية، والفرنسية، والإسبانية، بأن المركز « يدعو الدول المعنية إلى فتح قنوات التواصل، من أجل البحث في السبل الكفيلة بإعادة الاعتبار إلى منطقة كانت ضحية، والعمل على تقديم ما يتطلبه الموقف من جبر للأضرار، وتحمل للمسؤوليات، التي يؤكدها القانون الدولي الإنساني ».