فؤاد فرحاوي: التلويح بالحرب الهدف منه حماية المشروع الإفريقي للمغرب

09 أبريل 2018 - 02:08

يعتبر فؤاد فرحاوي، باحث في العلاقات الدولية، أن التلويح بالحرب الهدف منه حماية المشروع الإفريقي للمغرب

– ما دلالات التصعيد الأخير للمغرب ضد تحرشات البوليساريو؟

أظن أن الاحتجاج المغربي جاء متأخرا، لأن جبهة البوليساريو دأبت بشكل متكرر، وعلى مدى السنوات الأخيرة على القيام بأنشطة سياسية وعسكرية في مناطق الحظر الجزئي الخاضعة لاتفاق وقف إطلاق النار والاتفاقات العسكرية المرتبطة به. وأتوقع أن بعض أهدافها من وراء ذلك هو خلق واقع معترف به من قبل الأمم المتحدة دون أن يعترض عليه المغرب، وبعبارة القانون كانت تسعى إلى خلق عُرف يوهم الآخرين بأن المناطق التي تسميها “محررة” خاضعة لسيادة الجمهورية الوهمية، أو أنها تشكل الإقليم الخاص بها. لهذا كان لا بد أن يحتج المغرب بقوة لينبه المجتمع الدولي أن ما يحدث في هذه المنطقة الهشة أمنيا قد يهدد الأمن الإقليمي الذي له ارتباط بالأمن القاري في إفريقيا وفي أوروبا كذلك، وهذا مغزى التهديد بالحرب. فالحرب تعني عدم استقرار سياسي وأمني ليس في منطقة الصحراء فقط، ولكن على المستوى الإقليمي والدولي. ومنع ذلك يقتضي أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته لإجبار البوليساريو ومعها الجزائر على احترام الشرعية الدولية، كما تجسدها الاتفاقات الموقعة.

– لكن ألا تدرك البوليساريو أنها بخطواتها المستفزة للمغرب قد تضع نفسها في مأزق؟

جبهة البوليساريو تريد تحقيق مجموعة أهداف تدرك أن المغرب لن يقبل بأية واحدة منها. أولا، فهي تريد الحصول على أرض تقيم فوقها مؤسسات، وهذا لن يقبل به المغرب وقد يلجأ إلى القوة لمنع ذلك، ويعتقد قادة الجبهة أنهم بذلك قد يمنحون الاتحاد الإفريقي الفرصة للتدخل بينهما لحسم الخلاف، لكن على خلاف الأمم المتحدة التي لا تعترف بـ”الجمهورية الوهمية”، فإن الاتحاد الإفريقي يعترف بها وأي تدخل له سيكون من أجل حسم الخلاف بين دولتين وليس بين دولة وجماعة انفصالية، وطبعا تبحث البوليساريو من وراء ذلك عن شرعية تتآكل يوما بعد آخر، كما تسعى من جهة ثانية إلى محاصرة المغرب على صعيد إفريقيا.

– تقصد أن المواجهة لها بعد اقتصادي كذلك؟

أقصد أن لها بُعد جيواقتصادي، مرتبط بالتنافس الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، وأشير هنا إلى الأحداث الأخيرة ذات الصلة بالفوسفاط المغربي في جنوب إفريقيا، وهي أحداث تكشف أن الأخيرة متضايقة جدا من تنامي النفوذ الاقتصادي المغربي في إفريقيا، وفي أسواق أخرى مثل نيوزيلندا وأمريكا اللاتينية. كما أن الجزائر تسعى إلى محاصرة المغرب وعرقلة انضمامه إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس)، لأن المغرب أعلن عن مشروعه ربط الصحراء باقتصاد هذه الدول، ويسعى بموجب ذلك إلى بناء طريق سيار بري، كما أعلن عن مشروع ميناء الداخلة الأطلسي على غرار ميناء طنجة المتوسطي، الذي كاد يتسبب في مواجهة عسكرية مع إسبانيا بسبب جزيرة “ليلى” سنة 2002. في هذا السياق، فإن وجود البوليساريو في الكركرات معناه أن الجزائر ترفض الاندماج الاقتصادي للمغرب مع دول غرب إفريقيا.

– وهل معنى ذلك أننا قد نصل إلى الحرب فعلا أم هو تلويح فقط؟

التهديد بالحرب عادة يكون من أجل تحسين شروط التفاوض السياسي، وليس حبا في الحرب ذاتها. ومن الأهداف التي يسعى إليها المغرب من وراء التهديد بالحرب الحفاظ على الوضع القانوني الراهن في الصحراء دون تغيير، فليس من مصلحته تغيير اتفاق وقف إطلاق النار والاتفاقيات المرتبطة به، ومن أهدافه، كذلك، توفير الحماية على المدى المتوسط والبعيد لمشاريعه الاقتصادية في الصحراء التي قد توفر له أسس الاندماج الاقتصادي في مجموعة دول غرب إفريقيا. لذلك أعتبر أن التهديد بالحرب هي خطوة ردعية وليست حربية، غايتها حماية مشروع الاندماج الإفريقي.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.