بعدما أمطرت القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية سماء دمشق بأزيد من 100 صاروخ، فجر أول أمس السبت، ندّدت الرباط بهذه الضربة الجوية، في مقابل إدانتها استعمال النظام السوري لأسلحة كيماوية مفترضة ضد المدنيين.
بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، سجّل أن « تجارب الماضي علمتنا أن الخيارات العسكرية، بما فيها الضربات الجوية، سواء المبررة أو المحدودة، لا تعمل إلا على تعقيد الحلول السياسية، وتعميق معاناة الضحايا المدنيين وزيادة تفاقم مشاعرهم تجاه الغرب ».
كما ذهب البلاغ إلى أن « المغرب، الذي احترم دوما القانون الدولي، لا يمكنه إلا أن يدين، بشكل واضح، اللجوء إلى الأسلحة الكيماوية، وخاصة ضد سكان مدنيين أبرياء »، الشيء الذي يُلاحظ من خلاله أن موقف المملكة إزاء هذه التطورات الخطيرة، أمسك العصا من الوسط، وحافظ على التوازن في علاقته بالغرب من جهة وبروسيا من جهة ثانية، في الوقت الذي كانت فيه المواقف الرسمية، سنة 2012، قريبة من دعم المعارضة السورية، عن طريق احتضان « مؤتمر أصدقاء سورية » بمراكش، الذي اعترف بالائتلاف الوطني السوري المعارض ممثلا وحيدا للشعب السوري.
موقف الرباط المتوازن، يرجع، حسب تاج الدين الحسيني، الخبير في العلاقات الدولية، إلى ما سماه سياسة « الحياد الإيجابي » التي اعتمدها المغرب منذ أن دعمت واشنطن توسيع صلاحيات « المينورسو » لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء سنة 2013.
« لاحظنا أن المغرب أخذ ينوع علاقاته على الصعيد الدولي، وزيارة العاهل المغربي لكل من روسيا والصين والهند كانت دليلا على هذا التوجه الجديد »، يقول الحسيني في تصريح لـ »اليوم24 ».
من جهته، قال إدريس الكريني، مدير مختبر الدراسات الدولية حول إدارة الأزمات، إن التغير في موقف الرباط كان متوقعا، نظرا لتعقد الأوضاع في سورية، والخطورة التي بدأ يكتسيها الصراع على المستوى الإقليمي والدولي.
بلاغ الخارجية المغربية، أشار بوضوح لهذه النقطة، داعيا في المقابل إلى حل سياسي بدل الخيار العسكري الذي اتجهت إليه واشنطن ولندن وباريس.
الحسيني أبرز أن الرباط تعتبر « أن استعمال القوة بالكيفية التي تمت بها شيء مرفوض في العلاقات الدولية، وأن هناك أجهزة لها صلاحية اتخاذ مثل هذه القرارات، وهي مجلس الأمن في إطار مقتضيات الفصل السابع من ميثاقه، وهو الشيء الذي لم يتحقق خلال هذه النازلة ».
وأضاف: « في حالة وقوع مواجهة أمريكية روسية مباشرة ستكون الأمور خطيرة، وبالتالي تخوف المغرب بهذا الخصوص كان واضحا ».
وعن واقع الأزمة السورية، أوضح الكريني في تصريح لـ »اليوم24″، أن المواطن السوري اليوم أمام ثلاثة أطراف تضاعف كلها معاناته. وعلى رأسها النظام السوري الذي فشل في التعاطي مع المطالب الشعبية، ودول مجاورة تحاول تحقيق مصالح ضيقة على حساب الاستقرار السوري، إلى جانب أطراف دولية تحاول تصفية حساباتها الكبرى، ثم الطرف الأخير، وهي التيارات الإرهابية التي ساهمت في تعميق الجرح السوري.