رغم الإصلاحات البارزة التي شهدها المغرب منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش سنة 1999، إلا أنه لازال بلدا هشا، الشيء الذي يقلق جيرانه الأوروبيين في منطقة تزداد فيها الاضطرابات الأمنية في السنوات الأخيرة.
هذا ما كشفه العارف بالشأن السياسي والأمني المغربي، خورخي ديثكايار، سفير إسبانيا سابقا في كل من الرباط وواشنطن، وروما، وأول مدني يترأس الاستخبارات الإسبانية ما بين 2001 و2004، علاوة على ترؤسه المديرية العامة للشؤون الإفريقية والشرق الأوسط بالخارجية الإسبانية؛ في كتاب مثير تحت عنوان « عالم آثار طهران »، والذي يلخص عصارة حفلات عشاء جمعته مع ملوك ورؤساء دول وحكومات وسياسيين ومناضلين بارزين خلال مسيرة السياسية الممتدة لعقود.
السياسي الإسباني البالغ من العمر 72 عاما يكشف لأول مرة أن فيليبي غونزاليس، قائد الانتقال الديمقراطي الإسباني ورئيس الحكومة الإسبانية ما بين 1982 و1996، همس في أذنه في أحد الأيام، باعتباره دبلوماسيا، قائلا: « السفارة الموجودة بأمريكا هي الأكثر أهمية بالنسبة إلى إسبانيا، لكن سفارتنا الموجودة بالمغرب هي الأكثر حساسية ».
ويرى ديثكايار أن فيليبي غونزاليس كان ذكيا وحكيما في توجيهه. وتربط خورخي ديثكايار وفيليبي غونثاليس علاقات جيدة بصناع القرار في المملكة، فضلا عن العلاقات الجيدة التي تربطهما ببعض الأطراف الحزبية في المملكة بالنسبة إلى الثاني، والأمنية والسياسية بالنسبة إلى الأول.
وأكد ديثكايار، أيضا، في كتابه المثير للجدل، أن الملك محمد السادس استطاع أن يجنب المغرب ما حدث في بعض الدول العربية مع اندلاع ثورات الربيع العربي سنة 2011، إذ عرف كيف يباشر إصلاحات دستورية هدأت الشارع، وفي هذا يقول: « أرى أن هناك تغييرا. يبدو لي أن الناس تتحدث بحرية أكثر من ذي قبل، وأشياء أخرى.
كما تحسن مستوى المعيش بعض الشيء ». غير أن السياسي الإسباني يعتقد أن المغرب لازال ينتظره الكثير رغم كل ما تحقق، لهذا يوضح قائلا: « يبدو أن الأمور تسير بشكل أفضل، لكنه بلد هش، وهذا يقلقنا ».
في السياق نفسه، يرفض خورخي ديثكايار حديث البعض عن أنه من مصلحة إسبانيا أن يواجه المغرب تحديات ومشاكل، ربما داخلية، لكي لا ينافس إسبانيا، لهذا يؤكد قائلا: « يهمنا أن يكون المغرب مستقرا ومتطورا، لأنه إذا كانت هناك مشاكل في المغرب، فستطالنا بسرعة ».
من جهة أخرى، يقدم السياسي الإسباني بين ثنايا الكتاب دروسا للدبلوماسيين حول السياسة الخارجية، إذ يرى أن « السياسة الخارجية تحتاج إلى أربعة أشياء: مؤسسات قوية في البلد، واقتصاد قوي، وإرادة سياسية، وإدراك المبتغى (الهدف) ». غير أنه يتأسف على غياب هذه العناصر الأربعة في السياسة الخارجية في الوقت الراهن.
كما أشار، كذلك، إلى أن العالم « لم يعد مريحا »، لأن الدول لم تعد قادرة على تلبيات حاجيات مواطنيها فيما يخص مراقبة الحدود والمعلومة والعملة. وحذر، أيضا، من الأزمات التي تعيشها الأحزاب التقليدية، مما يدفع المواطن إلى الارتماء في أحضان الشعبويين والقوميين.
وأضاف أن العالم أصبح يغلب عليه « اللايقين »، مما « يولد الخوف، لأن الناس ترى وضعها الاقتصادي يتدهور وتزداد الفوارق، لأن العولمة تخلق بؤر الرافهية، لكنها، تخلق، في المقابل بؤر الفقر ».