يستعد المغرب وإسبانيا في الأيام المقبلة، لتوقيع اتفاق أمني جديد من أجل تعزيز التعاون والتنسيق الأمنيين بين البلدين، لمواجهة تهديدات التنظيمات الإرهابية والشبكات الإجرامية الدولية العابرات للقارات، ومافيا التهريب والاتجار في البشر بين المملكتين، هذا ما كشفه وزير الداخلية الإسباني، إغناسيو ثيودو، الأسبوع الماضي، خلال جلسة افتتاح المنتدى البرلماني المغربي الإسباني.
وطالب الوزير الإسباني، كذلك، بتقوية التبادل المعلوماتي مع المغرب بغية محاربة الإرهاب والتطرف. وأضاف أن التبادل الاستخباراتي بين البلدين « دائم وسلس جدا »، ضاربا المثل بالتنسيق بين البلدين في الشهور الأخيرة لتفكيك شفرات الاعتداء الإرهابي الذي نفذه 11 مغربيا في وسط برشلونة بتاريخ 17 غشت المنصرم. وكشف، أيضا، أن البلدين يتقاسمان تكوينات في المجال الأمني، مبرزا أن العناصر الأمنية الجمركية المغربية تشارك في برامج تكوينية في إسبانيا والاتحاد الأوربي.
كما طالب قبل يوم من ذلك، خلال اجتماعه بوزير داخلية اليونان، الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بالمجهودات الكبيرة التي يقوم بها المغرب في حماية الحدود الأوروبية من تدفق المهاجرين السريين الأفارقة.
وعلى غرار ثورة المواصلات بين المملكتين التي سيحدثها تدشين خط بحري بين سبتة والداخل المغربي وخط مروحي بين طنجة والجنوب الإسباني في الأسابيع المقبلة، أكد البلدان على ضرورة العمل على جعل حلم تشييد جسر بحري بين البلدين، حقيقة في المستقبل بعد طرحه قبل سنوات.
المنتدى البرلماني المغربي الإسباني، في ختام أشغاله مساء اليوم الخميس بمدريد، أكد على ضرورة استئناف الدراسات حول مشروع الربط القاري بين المملكتين. كما طرحت، أيضا، إمكانية خلق منتدى برلماني يضم دول إفريقيا والبلدان الإيبيرو-لاتينية.
وثمن البيان الختامي للمنتدى تطور العلاقات التجارية بين البلدين، والتي تضاعفت وتيرتها خلال السنوات الست الأخيرة، حيث أصبحت إسبانيا اعتبارا من سنة 2014 الشريك التجاري والطاقي الأول للمغرب، وأصبح المغرب ثاني سوق لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي.
والتمس المنتدى من حكومتي البلدين، تعميق أواصر التعاون والحوار من أجل دعم العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك بالرفع من وتيرة التبادل التجاري بين البلدين والاستثمار وتعزيز وضع مملكة إسبانيا كشريك اقتصادي وكذا ثقافي متميز للمغرب، ومواصلة بذل الجهود لدعم التبادل الثقافي والتربوي بين البلدين.
وأكد البيان الختامي على الطابع الاستراتيجي للعلاقات الثنائية « التي تعتبر مثالية في المجال الأورومتوسطي »، مشددا على أن الاستقرار السياسي مطلب لا محيد عنه، لبلوغ هدف التنمية المستدامة والتعايش السلمي والرخاء المشترك بين كل شعوب المنطقة. كما دعم المنتدى مسار الإصلاح الجاري في البلدين في السنوات الأخيرة.
واعتبر الوفدان المغربي والإسباني المشاركان في هذا المنتدى، أن انتماء البلدين للمجال الأورومتوسطي، يفرض عليهما تكثيف الجهود ليضطلعا بالدور الريادي المنوط بهما في إطلاق مبادرات تساهم في ضمان السلم والأمن والاستقرار في المنطقة، كما ثمن التعاون النموذجي بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب.