بعد إقفال باب استقبال التعديلات بشأنه داخل مجلس النواب، تعود إلى الواجهة نقطة استقلالية بنك المغرب عن سلطة الحكومة والبرلمان.
تعديلات نائبي فدرالية اليسار على مشروع قانون المتعلق بالقانون الأساسي لبنك المغرب، صبّت في هذه النقطة، حيث اقترحت أن « يرفع والي بنك المغرب تقريرا سنويا، قبل 30 يونيو الذي يلي اختتام السنة المحاسبية المعنية، حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية للبلاد، وكذا حول أنشطة البنك لصاحب الجلالة ويوجهه أيضا إلى رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان ».
تعديلات الفدرالية شددت على تقديم والي بنك المغرب عرضا حول هذا التقرير السنوي أمام البرلمان، متبوعا بمناقشة مضامينه من طرف نواب الأمة، في الوقت الذي ينصّ فيه المشروع الأصلي على تقديم التقرير أمام أنظار الملك فقط.
وفي الوقت الذي يمنح فيه النص الأصلي سلطة تعيين والي بنك المغرب للمجلس الوزاري، وفق الشروط المنصوص عليها في الفصل 49 من الدستور لمدة ست سنوات قابلة للتجديد، نص التعديل على أن يُقترح الوالي من طرف رئيس الحكومة قبل أن « يتم الإنصات لهذه الشخصية من طرف مجلس النواب ليدلي برأيه في شأنها »، على أن تجدد ولايته مرة واحدة فقط.
وفي ما يتعلق بتعيين أعضاء مجلس بنك المغرب، نصّت تعديلات الفدرالية، على اقتراح رئيس الحكومة لستة أعضاء مشهود لهم بالكفاءة في الميدان النقدي أو المالي أو الاقتصادي، مضيفة لسلطة التعيين من طرف الحكومة، مصادقة أغلبية أعضاء مجلس النواب، في حين لم يمنح النص الأصلي لنواب الأمة أية صلاحيات في التعيين، ونص على اقتراح 3 من أعضاء المجلس من طرف والي البنك.
واقترحت التعديلات أن يتم تعيين الأعضاء الست لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرتين، ويتعين عليهم ألا يزاولوا مدة اشتغالهم بالمجلس أي انتداب انتخابي عمومي، وألا يشغلوا أي منصب من مناصب المسؤولية في منشأة عامة أو خاصة أو في الإدارة العمومية.
وجاء المشروع الجديد، الذي أحيل على مجلس النواب شهر يوليوز 2017، في سياق تحول جذري عرفته مهام البنوك المركزية حول العالم بعد الأزمة المالية العالمية لسنة 2009.
الجديد في مشروع القانون هو تنصيصه على حضور والي بنك المغرب إلى البرلمان كلما استدعاه النواب البرلمانيون، في الوقت الذي يظل فيه المسؤول عن المؤسسة المالية الأبرز في المغرب بعيدا عن رقابة نواب الأمة حسب القانون الأساسي الحالي.6