بعد مرور حوالي شهرين على اعتقال نجلة الشيخ المتوفى، والتي اتهمت عائلته تقنية في الأشعة بمصلحة المستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس بطرده من قسم المستعجلات، أدانتها الغرفة الجنحية التلبسية لدى المحكمة الابتدائية يوم الجمعة الفائت بثلاث سنوات حبسا نافذا، وذلك بعد أن وجه لها وكيل الملك تهما ثقيلة تخص جنحة « إهانة موظفة عمومية أثناء قيامها بمهامها » و »استعمال العنف في حقها »، فيما حكمت في الدعوى المدنية التابعة بأدائها لفائدة موظفة الصحة تعويضا مدنيا حددته المحكمة في خمسة آلاف درهم. وفي هذا السياق، واجهت المحكمة الشابة القابعة بسجن « بوركايز » ضواحي مدينة فاس، برواية الموظفة التي تعمل تقنية للأشعة بمصلحة المستعجلات بمستشفى التخصصات التابع للمركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني بفاس، حيث اتهمت ابنة العجوز المتوفى بعد يومين من اعتقال ابنته منتصف شهر مارس الماضي، بالاعتداء عليها بالضرب والجرح، حيث صرحت للمحكمة بأنها طالبت من عائلة المريض، أخذه إلى قاعة خاصة بالعلاجات، لأجل وخزه بإبرة تستعمل لحماية المرضى من أشعة « السكانير »، وهو ما رفضته العائلة بحسب الموظفة، والتي أصرت، كما قالت، على ضرورة إجراء العائلة لما طلبته منهم لمصلحة المريض، قبل أن تفاجئها ابنته بهجومها عليها، حيث « أمسكتني من شعري ووجهت لي ضربات على مستوى الوجه، وغرست أظافرها في حنكي الأيسر مخلفة خدوشا وجروحا »، تقول تقنية الأشعة، والتي نفت رمي الملف الطبي على جسد العجوز الممدد على السرير المتحرك.
من جهتها، ردت الشابة المعتقلة بسبب دفاعها عن حق أبيها المريض في الولوج إلى العلاج، كما قالت للمحكمة، بتأكيدها على أن أباها المتوفى، كان يعاني قيد حياته من مرض عضال في مرحلته المتقدمة، حيث سبق لعائلته أن نقلته إلى المستشفى الجامعي قضى فيه بضعة أيام، بعدها طلبت الإدارة إخراجه وإعادته إلى بيته لإتمام العلاج بالأدوية، لكن الرجل العجوز، تضيف ابنته البكر المتهمة، ساءت حالته الصحية فنقلوه مرة أخرى إلى المستشفى الجامعي خلال الأسبوع الثاني من شهر مارس الماضي، حيث طلب منهم الطبيب إجراء فحص له بالسكانير، وأحالهم على تقنية للأشعة، هذه الأخيرة أرسلت عائلة المريض إلى مصلحة أخرى بدون أن تشرح لهم المطلوب إجراؤه، حيث ظلوا ينتقلون بالمريض من مكان إلى آخر، وعادوا به إلى تقنية الأشعة، تحكي ابنته، لتفاجئهم موظفة الصحة برمي الملف الصحي للعجوز على جسده الممدد على سرير متحرك خاص بالمرضى، (بحسب ما يظهره شريط فيديو من كاميرات المستشفى يوثق الواقعة)، وهو ما أثار غضب الابنة الكبرى التي دخلت مع الموظفة في حراك بالأيدي وتبادل الضرب، أعقبه استنادا إلى رواية المتهمة اعتقالها من قبل عناصر الشرطة، فيما تم إخراج أبيها من المستشفى بدون أن يخضع لأي تدخل طبي، وهو ما أجبر عائلته بعد أن نفذوا اعتصاما بخارج المستشفى، إلى نقل مريضهم إلى البيت، حيث ظل يصارع الموت إلى أن لفظ أنفاسه منتصف شهر مارس الفائت. وكانت وزارة الصحة قد أصدرت بلاغا ناريا، أدانت فيه ما وصفته « الاعتداءات المتكررة » على مهنيي الصحة أثناء قيامهم بعملهم، حيث شدد البلاغ على تمسك الوزارة بمتابعة ومقاضاة المعتدين على أطرها الصحية، وهو ما خلف ضجة كبيرة وردود أفعال غاضبة بمدينة فاس، عقب وفاة الشيخ المريض بعد يومين من اعتقال ابنته، والتي تجددت بعد إدانة الشابة يوم الجمعة الماضي بعقوبة اعتبرها المتضامنون معها « بالقاسية »، حيث طالبت عائلتها والمساندون لها، من وزير الصحة أناس الدكالي بفتح تحقيق في الفوضى التي يعرفها المستشفى الجامعي بفاس، وإجبار موظفيها على ضمان سير المرفق العمومي وتوفير الخدمات الصحية للمواطنات والمواطنين بما يضمن حقهم في ولوج العلاج، حتى لا يتكرر ما حدث مع العجوز المتوفى.