لا حديث لدى المغاربة سوى عن حملة المقاطعة، التي انطلقت من موقع التواصل الاجتماعي « فيسبوك »، وتبناها عدد كبير من المواطنين؛ فقاطعوا السلع الثلاث حليب « سنطرال »، والمياه المعدنية « سيدي علي »، ومحطات الوقود « أفريقيا ».
لكن رد فعل المسؤولين عن هذه المقاطعة لم يكن يتوقعه عدد كبير من المغاربة، و »اليوم 24″ عاين ذلك، إذ أكد عدد من المواطنين أن « رد فعل المسؤولين كان قاسيا، وأضربهم كثيرا »؛ خصوصا بعدما وصفهم محمد بوسعيد، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ووزير المالية في حكومة سعد الدين العثماني بـ »المداوييخ »، وعزيز أخنوش، أمين عام الحزب نفسه، عندما قال في تصريح له لوسائل الإعلام حول المقاطعة: « يمشيو يلعبو ».
كما لم يتردد أحد مسؤولي شركة « سنطرال »، التي تشملها حملة المقاطعة، في وصف المشاركين في الحملة بأن فعلهم « خيانة للوطن »، قبل أن تقدم الشركة اعتذارا للمغاربة في بيان لها، بعدما تكبدت خسائر مهمة، مثل باقي الشركات، التي تشملها حملة المقاطعة.
عهد جديد
يبدو أن حملة المقاطعة فضحت مستوى التواصل السياسي لبعض المسؤولين المغاربة، وقدرتهم على احتواء مثل هذه الأزمات.
ويقول محمد العلالي، المسؤول عن ماستر التواصل السياسي في المعهد العالي للإعلام والاتصال، في حديثه مع « اليوم 24 »: « بصفة عامة، يجب على المسؤولين المغاربة أن يتفاعلوا مع هذه المقاطعة، التي تعد حركة اجتماعية واسعة، باتسامهم بالرازنة وترجيح المقاربة التواصلية، واعتماد رؤية سياسية ناضجة، وعقلانية، والتي لا يجب أن تكون عاطفية، وانفعالية، ما يزيد من توتر الأوضاع، ولا تجد حلا للمطالب القائمة، كما أنها لا تحترم مشاعر، وكرامة المواطنين ».
وأكد أستاذ التواصل السياسي أن التصريحات، التي لا تنبني على استراتيجية تواصلية واضحة، من شأن ذلك أن يؤدي إلى نتائج وخيمة.
أما عن حجم تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وتحقيق نتائج على أرض الواقع، فيقول المتحدث ذاته: « عدد كبير من المواطنين وجدوا بكون وسائل التواصل الاجتماعي آلية للتعبئة، وفرض مطالبهم، وعلى المسؤول المغربي أن يعي بمدى تأثير هذه الميديا الجديدة، إذ نحن الآن في عهد جديد، نظام يعتمد على شبكات، وخطاب متحرر، يجب على المسؤول أن يعي بأهمية هذه اللحظة، والوضع العام ».
وأضاف العلالي « استطاع المحتجون، من خلال هذه المقاطعة، التي انطلقت من مواقع التواصل، أن يحققوا آثارا مادية ملموسة، تتجلي في الخسائر، التي لحقت بالشركات، لهذا يجب على المسؤولين أن يستوعبوا الرسالة، ويقومون بما يلزم لتجنب الأزمة « .