لعبة شد الحبل بين رفع الضرائب وتخفيض الأسعار

11 مايو 2018 - 17:37

مع اقتراب رمضان، وفي خضم الجدل الدائر حول ارتفاع أسعار المواد الأساسية، في مقابل تدهور القدرة الشرائية للمواطنين. ومع استمرار المقاطعة الشعبية التي يخوضها المغاربة لثلاث أسابيع مضت. علت أصوات تنادي بتخفيض الضرائب وتحديدا الضريبة على القيمة المضافة، باعتبار تأثيرها المباشر على جيب المواطن، وهناك من ربط تخفيض سعر المنتج بتخفيض الضريبة، في لعبة تشبه شد الحبل بين الدولة والشركات. فهل يمر تخفيض السعر بالضرورة بتخفيض الضريبة؟

ترجع الشركات المُقاطـعة، ارتفاع أثمنة مبيعاتها إلى كلفة الضريبة في بنية الأسعار. ودعت مريم ابن صالح صاحبة العلامة التجارية المقاطعة “سيدي علي” الحكومة بشكل مابشر إلى تخفيض الضريبة على القيمة المضافة إلى نسبة 7 في المائة، بدلاً عن 20 في المائة. وقالت في بيانها الشهير الذي أصدرته مؤخرا أن هذا التخفيض من شأنه أن يؤدي إلى خفض ثمن البيع النهائي للمياه المعدنية للزبناء. ودافعت مالكة شركة والماس على هامشها الربحي معلنة أنه لا يتجاوز أربعون سنتيما عن قنينة لتر ونصف.
في السياق ذاته فضلت الحكومة الدفاع عن هامش ربح شركة سنطرال بدلا عن أصحابها، وبدل أن تبحث الحكومة عن حل للظرفية الحالية، والتي تتسم بالحساسية، بحسب محللين وخبراء، فضلت الهروب إلى الأمام والتلويح بالتهديد بالمتابعة القضائية، ليبقى السؤال مطروحا، بأي ميكانيزمات ستواجه الدولة الموجة التضخمية المرتقبة.
في هذا السياق، أوضح الخبير في المالية العامة نور الدين الأزرق، أن العرض والطلب سيد الموقف في سوق حر تلتقي فيه إرادة المنتج، وإرادة المستهلك، والدولة تلعب دور المراقب. وأضاف أن الدولة يجب عليها الحرص على احترام المنافسة. وأردف الأزرق، في التصريح ذاته، أن الدولة تدخل عند المنتج كمحددة للكلفة الجبائية، وتدخل عند المستهلك عبر الأجور، وعبر القدرة الشرائية، والتشغيل.
واعتبر الأزرق، في تصريح ل “اليوم 24″، أن للدولة سيناريوهات عديدة إذا أرادت أن تتدخل لحل المشكل القائم بين الشركات والمواطنين. وقال المحلل الاقتصادي إن الدولة يمكن أن ترفع الأجور، وأن تخفض الضرائب، دون أن تمس بموارد الدولة. وأوضح، في السياق ذاته، أن خفض سعر الضريبة لايعني بالضرورة تخفيض موارد الدولة.
وأردف الأزرق أنه باعتماد تحليل حيادي، لا يخوض في معقولية هامش الربح لدى الشركات، فإن أي منتج كي يخفض السعر لديه مدخل التخفيض من الكلفة بما فيها أجور العمال ووضعيتهم القانونية،او التخفيض من هامش الربح، أو التخفيض من الجودة.
وباعتبار حيادية الضريبة على القيمة المضافة (المنتج يجمعها فقط من عند المستهلك النهائي ويسلمها للدولة)، فإن أي ارتفاع فيها يؤثر بشكل مباشر على السعر النهائي عند التوزيع.
وطالب الخبير الاقتصادي بضرورة إعادة النظر في مجموعة من الضرائب، ومناقشة نجاعتها، مثل الضريبة الداخلية على الاستهلاك، وتنبرالجمارك داخل المعامل، واعتبرها كلفة إضافية تدخل في بنية السعر.
واقترح الأزرق رفع من الحد الأدنى للأجور وإصلاح منظومة الأجر، مشيرا أن هذا الإجراء يقوي القدرة الشرائية للمواطن، ويرفع الاستهلاك وبالتالي إدارة عجلة الإقتصاد بشكل أخر عبر تقوية الطلب الداخلي.

يذكر أن مردودية تطبيق نسبة 20 في المائة في القيمة المضافة يشكل  80 في المائة من تمويل الدولة، والجماعات المحلية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي