أحمد الريسوني: عبد السلام ياسين كان يريدنا أن نتوحد حوله (الحلقة الأولى)

18/05/2018 - 18:20
أحمد الريسوني: عبد السلام ياسين كان يريدنا أن نتوحد حوله (الحلقة الأولى)

كيف جاءت فكرة الوحدة، التي أسفرت عن تأسيس حركة التوحيد والإصلاح، مع  العلم أن فترة التسعينيات كانت معروفة بالصراعات والانشقاقات بين الفصائل الإسلامية؟

فكرة الوحدة بين الجمعيات والفصائل الإسلامية كانت دائما حاضرة، منذ بداية العمل الإسلامي في المغرب، وكنا دائما نطرق بابها من حين لآخر، حسب ما تسمح به الظروف، فالفكرة لم تأت في التسعينيات، وإنما هي قديمة قدم العمل الإسلامي. معلوم أن العمل الإسلامي الشبابي بصفة خاصة، بدأ متفرقا في المدن غير موحد، ولم يبدأ بشخصية قيادية كبيرة، كجماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات، فحسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وعبدالسلام ياسين، مؤسس العدل والإحسان، ومحمد إلياس أسس جماعة التبليغ.

نحن مثلا، في مدينة القصر الكبير وما جاورها، بدأنا من تلقاء أنفسنا.

وكان الأمين بوخبزة يشتغل في تطوان مع أصدقائه، وكان هناك أيضا شباب آخرون في طنجة تعرفنا عليهم واتصلنا بهم لاحقا، وهكذا في باقي المدن، فتأسست من هذه البدايات مجموعات وجمعيات متعددة.

صحيح أن الشبيبة الإسلامية في ذلك الوقت كانت تبرز وتتجه لتكون حركة وطنية كبيرة، وقد انطلقت بسرعة، وكانت تبدو مؤهلة ونموذجا وطنيا، لكنها سرعان ما تشتت هي أيضا، وأصبحت عبارة عن فصائل ومجموعات: هؤلاء مع مطيع وهؤلاء ضد مطيع، وهؤلاء بين بين وسموا بـ«التبين».

إذن، على مدى السبعينيات والثمانينيات كان عندنا عشرات المجموعات في المغرب، لكن هذه المجموعات لم تكن راضية عن هذا التشتت وهذا التشرذم المبالغ فيه، فكانت تأتي فكرة الوحدة والاندماج من حين لآخر.

ومن بين ما يستحق أن يذكر عن فكرة الوحدة، أن الأستاذ عبدالسلام ياسين رحمه الله، حينما أفرج عنه، بدأ، كذلك، يطرح فكرة توحيد العمل الإسلامي، وقام بتحرك لقي ترحيبا وتجاوبا، لأن الفكرة كانت موجودة ومتحفزة عند الجميع، فتحركنا في هذا الاتجاه وكان معنا هو شخصيا ومجموعة من الذين التفوا حوله في البداية، أمثال الملاخ والحاج الشرقاوي. ودخلنا في حوارات لعدة سنوات نناقش القضايا الفكرية والعقدية والتنظيمية والسياسية بصفة خاصة، ولم يبق إلا أشياء قليلة جديدة.

ما الذي أفشل خطوة الوحدة مع عبدالسلام ياسين؟

بصراحة، الذي استنتجناه في النهاية، أن الشيخ عبدالسلام ياسين، كان يريد أن يوحد العمل الإسلامي بزعامته وتحت قيادته. ونحن كانت عندنا فكرة أخرى، وهي أن نتوحد ونختار القيادة. لعل هذا كان هو السبب الرئيس.

عندما كنا نصر أن القيادة تنتخب وتجدد، لم تكن هذه الفكرة تروق السي عبدالسلام ياسين، هو كان يرى نفسه صاحب أهلية ومستوفيا لشروط القيادة والزعامة الروحية والدينية والسياسية بمواقفه، وعلمه ومكانته ومشيخته الصوفية، هذه المؤهلات كان يرى أنها لا توجد عند أحد غيره، لذلك كان يريد أن نتوحد حوله وتحت قيادته.

هل كنتم مقتنعين بفكره وصوفيته؟

الفكر الصوفي لم يكن ليشكل عندنا حاجزا كبيرا، ثم إن مشكلتنا لم تكن مع التصوف، كنا نثير قضايا أخرى حساسة، مثل الموقف من النظام، الموقف من العلاقة من الأحزاب، تشخيص حالة المجتمع، طريقة التغيير والإصلاح… كانت هذه هي القضايا ذات الصدارة في حواراتنا.

هل كان هناك تباين في وجهة النظر في هذه القضايا بينكم وبين الشيخ عبدالسلام ياسين؟

في ذلك الوقت كنا اتفقنا في كل شيء إلا قضية الزعامة.

(مقاطعة) مواقفكم آنذاك من النظام السياسي المغربي والأحزاب كيف كانت؟

كنا صغنا ورقة، لكنها لم تعد موجودة عندي، وعبرنا عن رفضنا لتكفير النظام والملك وأي شخصية سياسية، اعتبرنا التكفير منزلقا يجب الحذر من الدخول فيه، بمعنى أننا لا نكفر ولا نخوض في التكفير أصلا. وانتهينا إلى اعتبار الدولة أنها دولة إسلامية في هويتها وأسسها، لكن فيها انحرافات واختلالات هي التي يجب أن نتعامل معها، وكذلك المجتمع والأحزاب. ولكن اتسمت موقفنا، آنذاك، تجاه الأحزاب اليسارية العقائدية بخصومة متبادلة.

ومن بين الكلمات التي سطرناها في الموقف من النظام: أننا لا نصادمه، ولا نزكيه على حاله، ولا نشاركه في منكر، ويمكن أن نزكي جوانب أو مبادرات إيجابية بعينها.

في أي سنة تم إعداد هذه الورقة؟

كانت في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، وكنت حينها بمدينة مكناس.

شارك المقال