خوان كارلوس.. ملك ديمقراطي يخرج من رحم المعاناة (الحلقة 3)

22 مايو 2018 - 20:00

ولد خوان كارلوس دي بوربون يوم 5 يونيو 1938 بالعاصمة الإيطالية روما، حيث كانت تعيش الأسرة الملكية الإسبانية منذ خروجها من إسبانيا في أبريل 1931 بعد إعلان الجمهورية الثانية. والده، دون خوان دي بوربون وباتنبرغ، تحول إلى المطالب الوحيد بالحقوق السلالية في يناير 1941، بعد أن تخلى شقيقه الأكبر عن حقه في وراثة العرش شهرا قبل وفاته في روما يوم 28 فبراير من السنة ذاتها (41). منذ ذاك الحين، ستتسم السيرة الذاتية لدون خوان دي بوربون، الذي اختار لنفسه لقب دوق برشلونة، برغبته الدائمة في العودة كملك إلى إسبانيا في أقرب وقت ممكن، وبرفض فرانكو التخلي عن رئاسة الدولة الإسبانية وإعادة النظام الملكي إلى البلد في شخص دون خوان.

تضارب المصالح بين فرانكو ودون خوان، بسبب عدم القدرة على التوفيق بين طموحاتهما، – سيتم تفصيله لاحقًا في هذا العمل- سيزداد سوءا بعد نشر إعلان لوزان في 19 مارس 1945، والذي وقعه دون خوان في المدينة السويسرية التي انتقل إلى الإقامة فيها قبل ثلاث سنوات. لم يعد الأمر مجرد مشكل تحديد المدة الزمنية لإعادة النظام الملكي فقط، بل حتى في طبيعة المؤسسة نفسها، والتي اكتسبت في الإعلان الشهير لمحة تصالحية، وحتى ليبرالية. حينها غضب فرانكو وصرخ في السماء: البرنامج الوارد في إعلان دون خوان: “مطابق لبيان الجمهورية”. هذا ما قاله هو نفسه في برقية بعثها إلى خوان بعد فترة وجيزة رداً على على الإعلان.

عاش الابن البكر الطامح للعرش، دون خوان دي بوربون، تلك الأحداث وهو في سن السابعة بعيدا عن إسبانيا؛ أولا عندما كان يعيش في سويسرا، بعدها في منطقة أستوريل بالبرتغال. العلاقة بين الديكتاتور ووالد دون خوان، حاصرت حياته لسنوات، حيث وضعته، في أكثر من مناسبة بين المطرقة والسندان. وفي سنة 1947 صودق على قانون الوراثة، والذي خول للديكتاتور فرانكو اختيار موعد إعادة تثبيت الملكية من جديد- من المفترض بعد وفاته- واسم الشخص الذي سيخلفه في رئاسة الدولة. كان قانون الخلافة يشكل تهديدًا خطيرًا على حق دون خوان وابنه البكر في العرش الإسباني، وهو الحق الذي كان مرهونا بتقدير الديكتاتور.

كان يبدو أن كل شيء قد تغير، غير أنه، بعد سنة، في صيف عام 1948، بعد اللقاء الذي جمع بين فرانكو ودون خوان على يخت أزور، قبالة سواحل مدينة غويبوزكوا بالشمال الإسباني. ووصل إلى اتفاق بموجبه ينتقل دون خوان كارلوس إلى إسبانيا ليتلقى تعليمه تحت وصاية رئيس الدولة (فرانكو). هذا الأخير تعهد بالدعاية الملكية وتخفيف العداء تجاه المؤسسة في وسائل الإعلام الرسمية. وبشكل مواز، وقع ممثلون لدون خوان والحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بمدينة “سان خوان دي لوث” الإسبانية اتفاقا ذا أهمية سياسية كبيرة، من أجل إعادة تثبيت ملكية تمثيلية تجعل المصالحة الوطنية أمرا ممكنا.

لكن اتفاق لقاء يخت أزور سيتحول إلى خطاب ميت، وأعاد إحياء  التصورات القديمة للاشتراكيين تجاه الملكيين، حيث كانوا يعتبرونهم مهندسي الخداع العظيم. وعلى الرغم من ذلك، فإن فشل ميثاق سان خوان دي لوز لم يغير بشكل جوهري رؤية القادة الرئيسيين لحزب العمال الاشتراكي الإسباني (PSOE) بشأن مستقبل إسبانيا. “الطريق الجمهوري طريق ميتة”، هذا ما قاله، في أواخر 1948، لويس خيمينيز دي أسوا، واضع دستور عام 1931، لإنداليثيو برييتو، “Indalecio Prieto”، وزير اشتراكي خلال الجمهورية الثانية والحرب الأهلية الإسبانية، والذي كان اعترف بعد شهور في رسالة بأكبر ما كان مصدر قلق له في ذلك الإبان قائلا: “بالنسبة إلي، كل ما يهمني هو هذا الطفل”، في إشارة إلى الابن البكر لـ”دون خوان”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.