البرنوصي: المقاطعة احتجاج على منظومة يقوضها الريع والفساد

24 مايو 2018 - 07:35

أحمد البرنوصي: الكاتب العام للجمعية المغربية لمحاربة الرشوة

وأنتم تحللون حملة المقاطعة الشعبية، نفيتم أن يكون عاملها الوحيد مرتبطا بالأسعار؟ ما هي أسبابها الحقيقية؟

الأسعار انعكاس للأزمة العميقة لأزمة الحكامة التي تتمثل في منظومة اقتصاد يقوضها الريع والفساد وتداخل السلطة السياسية مع سلطة المال. إن الأزمة تعبر عنها كذلك الاحتجاجات السلمية والحضارية للمواطنين في أغلب مناطق المغرب، وأشهرها حراك الريف وزاكورة وجرادة وغيرها من الاحتجاجات المحلية. هذه الاحتجاجات تفضح ضعف الخدمات الاجتماعية الأساسية من صحة وتعليم وتشغيل إلا أنها تقابل مع الأسف بالعنف المفرط.

وصفتم رد الفعل غير المناسب والاستفزازي للحكومة ببيان خدام الدولة الشهير، في اعتقادكم ما هي الوعود التي تم التراجع عنها على مستوى الحريات العامة التي نص عليها دستور 2011؟

نعم تم إفراغ الفصل 27 من الدستور الذي نص على الحق في الوصول إلى المعلومة، بتبني قانون لا يستجيب للمعايير الدولية، والتأخير الملحوظ في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الرشوة، وتحرير قطاعات دون رقابة أو ضبط كقطاع المحروقات والتعليم والصحة… وعدم  تحديد سياسة  واضحة لتدبير تضارب المصالح والقيود المفروضة على أنشطة منظمات المجتمع المدني وعلى حرية التعبير، كلها وقائع ودلائل على تخلي  الدولة عن التزاماتها في مكافحة الريع والفساد وتؤكد التراجع في مجال حماية الحريات العامة.

كما أن تعطيل الهيئة الوطنية للنزاهة ومحاربة الرشوة والوقاية منها وتجميد مجلس المنافسة اللذين تمت المصادقة على قانونيهما على التوالي سنة 2015       و2014، يغذيان الأزمة.

دعوتم السلطات إلى اعتبار حملة المقاطعة والحراكات الاجتماعية فرصة أمام المغرب، شريطة أن تدرك أبعادها ودلالاتها العميقة؟ ماذا تقصدون بهذا الكلام؟

نحن في ترانسبرنسي المغرب ندعو السلطات العمومية وعلى عجل إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في تدبير الأزمات التي تمر بها البلاد واحترام الحريات العامة والالتزام الفعال والصادق بمكافحة الفساد، وكل أصناف الريع والممارسات التي تشل اقتصاد بلدنا وتقوض تنميتها الاقتصادية والاجتماعية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أبو سامي منذ 3 سنوات

لماذا نتكلم عن اقتصاد الريع ولا نسمي الأمور بمسمياتها ألا وهو نهب للثروات الوطنية بمقتضى جرة قلم أو رخصة تمنح لمحظوظ ما من أجل استنزاف خيرات هذا البلد بدون وجه حق مثل مياه سيدي علي والرمال والصيد بأعالي البحار وغيرها كثير. فكان بالأحرى أن تستغل هذه الخيرات من طرف شركات وطنية وتدفع مداخيلها إلى خزينة الدولة لتعم الاستفادة كافة المواطنين دون تمييز أو حيف.

التالي