كانت لديكم في رابطة المستقبل محاولة تأسيس حزب، ما الذي حدث بالضبط؟
للأسف، الداخلية رفضت الاعتراف به ورفضت فكرته من أصلها. هذا الحزب كنا سميناه « حزب الوحدة والتنمية »، وكنا قد وضعنا مؤقتا على رأسه لحسن الداودي، والذي كان في ذلك الوقت أستاذا في كلية الحقوق بفاس، لكن رُفض الملف ورُفض حتى تسلمه والتعامل معه، مثلما فعلوا مع حزب الإصلاح الوطني، الذي قدم ملفه هنا بالرباط برئاسة عبدالإله بنكيران.
في ذلك الوقت كان أمامنا خياران: إما أن نستمر في وضعنا أو نلجأ إلى القضاء، لكننا قدرنا مكانتنا التي لم تكن تسمح لنا بالإقدام على هذه الخطوة، بالإضافة إلى أننا كنا نقول: إن المشكلة بيننا وبين الدولة ليست مشكلة قانونية، بل كانت سياسية، ويجب أن تحل بشكل سياسي. لذلك، فنحن في حركة التوحيد والإصلاح بقينا نُعتبر حركة غير معترف بها إلى سنة 2012.
هذا الطموح السياسي والمحاولات التي قمتم بها لتأسيس عدد من الأحزاب، تؤكد على أنكم في الحركة الإسلامية كان لديكم الخيار السياسي أهم من الدعوي؟
الاهتمام السياسي موجود من أول لحظة، بمعنى أن الخلايا الأولى في تفكيرنا كان يعشش فيها الاهتمام السياسي وتحمل فكرة العمل السياسي. هذا هو تصورنا للإسلام، كما يقول الدكتور الجابري، « السياسة في الإسلام مثل العقيدة »، ولكن مع ذلك، نحن كنا ومازلنا نعطي الأولية للعمل الدعوي والتربوي والثقافي، ولازلنا على ذلك إلى الآن.
لكن العمل السياسي بطبيعته يشتهر، وينتشر بسرعة، فالصحافة والفاعلون في المجتمع يركزون عليه أكثر من غيره، وهذا ما يضخم العمل السياسي في أعين الناظرين، وما يعبر عن هذه المشكلة أن عامة الصحف تصف حركة التوحيد والإصلاح بأنها الذراع الدعوي لحزب العدالة والتنمية، والحال أن العكس هو الصحيح، أي إن الحركة هي التي بنته ورعته واحتضنته، وليس العكس.
لكن هناك من يقول إن وحدتكم كان الهدف منها الانخراط في العمل السياسي، والدليل على ذلك هو تزامن الوحدة مع الدخول في حزب الدكتور الخطيب؟
الوحدة جاءت في غشت والمؤتمر التأسيسي للحزب كان في شتنبر، وكان مؤتمرا صغيرا عُقد في منزل الخطيب نفسه.. لكن هذا التزامن لا يعني أنه كان مقصودا أو مخططا له، فكل مشروع كان مستقلا عن الآخر. فعلا، نحن كنا نبحث عن إطار سياسي للعمل فيه، لكن في الوقت نفسه كانت الوحدة أهم وأولى وأكبر من الحزب.
كيف كانت فترة المفاوضات مع الدكتور الخطيب؟
الاتصالات الأولى مع الخطيب لم نكن فيها نحن في « رابطة المستقبل »، حيث كانت قبل الوحدة. الحقيقة أننا كنا متخوفين ومتوجسين منها، وكانت إحدى الإشكالات الأساسية بالنسبة إليّ شخصيا، وبالنسبة إلى عدد من الإخوة، لأننا لم نكن نعرف الدكتور الخطيب، وكنا نسمع عنه فقط.
خلال تلك الفترة كان الإخوة في حركة الإصلاح والتجديد لديهم اتصالات مع الدكتور الخطيب لأجل العمل السياسي. وفي الوقت ذاته كان هناك اتصال وحوار معنا من أجل الوحدة، فكان هذان المشروعان منفصلين، لكن على أساس أن مسار الوحدة هو العمل الرئيس والمسار الأم. وعلى أساس أن هيئات الحركة الموحدة لها التقرير في مستقبل ومستقبل العمل السياسي للحزب أي شيء.
وبعد الوحدة؟
سايرنا هذا العمل، وتعرفنا آنذاك على الدكتور الخطيب، وذهبت الأمور بشكل إيجابي.
كيف كان اللقاء الأول مع الدكتور الخطيب في ظل التخوفات والتوجسات التي كانت لديكم منه؟
لا أتذكر اللقاء الأول أو الثاني، لكن جميع اللقاءات التي تمت بيني وبين الدكتور الخطيب في أي إطار كان، كانت تنتهي نهاية إيجابية، وكنت اكتشف يوما بعد يوم أنه رجل صدق ورجل فطرة، وكانت المخاوف تنقشع شيئا فشيئا، فاستقر الرأي بشكل نهائي على أن الدكتور الخطيب رجل مسلم، وطني، صادق ومخلص ليس فيه لا تلاعب ولا مكر، بل أصبح الرجل في رأيي أجدر بالثقة في صدقه وثباته من بعض الإخوان في حركتنا.6
طلب الخلافة لامتيازاتها أم كمطلب للتغيير؟
يناقش كتاب «السلطة والدولة في الإسلام»، لمؤلفه الجامعي والمفكر علي الإدريسي، أهم المرجعيات والتحولات التي عرفها التاريخ السياسي للإسلام، منذ الخلاف الأول في «سقيفة بني ساعدة» بين المهاجرين والأنصار حول خلافة النبي محمد (ص) وحتى عصر «الدولة الوطنية». تعقب الإدريسي حيثيات ذلك الخلاف، وتطوره تاريخيا وفكريا من داخل المرجعيات الإسلامية وليس من خارجها. ويرى أن الدول القائمة حاليا إما «عسكرية» قائمة على نظام مخابراتي، أو دول ترى مثالها في ماضي الأجداد بمبرر الوفاء للسلف، وكلاهما عائق أمام المستقبل.