خالد يايموت: حضور الملك تعويض مؤقت عن الإحساس بالفجوة بين المواطن والدولة

28 مايو 2018 - 02:00

خالد يايموت: متخصص في الفكر السياسي

ما دلالات الحضور المكثف للملك، دينيا واجتماعيا، خلال شهر رمضان؟

لا يعد حضور الملك محمد السادس في شهر رمضان منذ اعتلائه العرش سنة 1999 مثيرا. غير أن نشاط الملك في سنة 2017 وهذه السنة بدا مختلفا من حيث رمزية الحضور والغياب؛ ذلك أن الوضع السياسي المغربي أصبح محكوما بوجود الملك أو غيابه عن المملكة. ومن هنا يمكن القول أن الحضور الرمضاني المكثف لهذه السنة، هو خليط من الرسائل السياسية داخليا وخارجيا؛ فوجود الملك بالمغرب في رمضان، فرصة ومحاولة لتجاوز ما عرفه البرنامج الرمضاني للملك سنة 2017، من تأجيل لبعض الدروس الحسنية وإلغاء لبعض الأنشطة ذات البعد الاجتماعي.

وما المقاصد والأهداف التي يسعى إليها خصوصا مع التغطية الإعلامية المكثفة؟

التركيز على الأنشطة الملكية في رمضان، هو تعبير عن استمرار الثقافة السياسية التقليدية للدولة، وزيادة التركيز على النشاط الملكي يأتي باعتباره تكريسا لتصور الدولة للحقل الديني، باعتباره مجالا محفوظا للملك.  وفي هذا السياق يعتبر رمضان فرصة إعلامية للجهات الرسمية لربط الدولة بشخص الملك، و كذلك ربط السياسات العمومية في المجالين الاجتماعي والديني ببعض مبادرات رئيس الدولة الظرفية المحكومة بالزمان والمكان.  وبالتالي تزويد المخيال الجماعي المغربي بصورة تجعل من حضور الملك الديني والاجتماعي، تعويضا مؤقتا عن الإحساس بالفجوة الكبيرة بين المواطن والدولة؛ وفي نفس الوقت تنفيسا عن الارتباك الحاصل للمؤسسات الدستورية المكلفة بالحقل الاقتصادي والاجتماعي. من جانب آخر، تسعى التغطية الإعلامية المكثفة لإرسال رسالة للرأي العام تقول أن الإعلان عن فشل النموذج التنموي المغربي، لا يعني التخلي عن بعض المسلكيات التقليدية التي تعتمدها الدولة في دعم بعض الفئات الاجتماعية في رمضان؛ وأن الدولة في أعلى هرمها السياسي مشغولة بحال الفقراء ووضعهم الصعب.

هل هو حرص على إبراز الشرعية الدينية؟ 

طبيعي جدا أن يكون حضوره الديني في رمضان حرصا على تفعيل الشرعية الدينية للملك أمير المؤمنين، فالنظام السياسي تاريخيا استطاع تسييج المجال الديني. غير أن مجهودات الدولة للهيمنة على «الوظيفة» الدينية، تبقى غير قابلة للتحقق. ذلك أن  تفاعلات ديناميات التدين في المجتمع المغربي، لم تعد تنتظر الرؤية الواحدية للدولة أو لجهة معينة رسمية، أو تلك الصادرة عن التيارات الدينية الشعبية والعلماء المستقلين؛ ذلك أن التحولات القيمية المغربية الحالية مست زاوية النظر للدين ووظيفته الرمزية والسياسية. فالشباب بالمغرب أصبح ينظر للدين باعتباره مِلكا مشاعا للمجتمع، يتجاوز تمثلات الدولة، وتصورات الحركات الإسلامية والفاعلين الدينيين غير الرسميين، وهذا ما يطرح تحديا مستقبليا للشرعية الدينية التقليدية الحالية. ومن هنا يأتي رمضان، ليشكل فرصة مركزية للتأكيد على أن الشرعية الدينية الجامعة للمجتمع المغربي، هي الشرعية الدينية للملك أمير المؤمنين؛ وأن هذه الشرعية غير قابلة للتفويض أو التجاوز.

 إذا كانت الدروس الحسنية تدعم البعد الديني للنظام، فما الذي يكرسه البعد الاجتماعي؟

البعد الاجتماعي بالمغرب تم ربطه بالملك منذ جاء منذ السنوات الأولى لحكمه، حتى أن الملك سُمي إعلاميا بملك الفقراء. ويبدو أن الأمر يحتاج لسياسات جديدة، يقودها الملك في إطار مؤسساتي وسياسات عمومية جدية. فتقرير الأمم المتحدة  لسنة 2017، يؤكد أن 60% من المغاربة فقراء؛ أكثر من ذلك فإن ما يفوق 5 ملايين مغربي يعيشون بأقل من 550 درهمًا شهريا، بينما يعيش مليونا مغربي بأقل من 300 درهمًا في الشهر.  وهذا واحد من المؤشرات البارزة على فشل النموذج التنموي المغربي الذي اعتمد في الجانب الاجتماعي على المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؛ وبالتالي يمكن تفسير حضور الملك في إطار سعي رئيس الدولة للتخفيف المؤقت من أزمة الاحتقان الاجتماعي وتفاعلاته السياسية، والتي ظهرت بأشكال متعددة، بعضها عبر الحراك الاجتماعي بالحسيمة وزاكورة وجرادة وأخيرا من خلال حملة المقاطعة الشعبية لبعض العلامات التجارية. وعليه فإن البعد الاجتماعي وحضور الملك فيه ومن خلاله، هو محاولة لخلق، أمل لدى الطبقات الاجتماعية المسحوقة، والتي دفعها الفقر المدقع للانخراط في الحراك الاجتماعي الذي يعيشه المغرب بشكل مضطرد منذ سنة 1011م. فالرسالة التي يحملها الحضور الملكي القوي، هي أنه بالرغم من الأزمة الخانقة، وفشل النموذج التنموي، فإن الملك حريص على تغيير الوضع وتحسينه، وما يقوم به في رمضان هو التعبير العملي على أن الملك مدرك لأولوية محاربة الفقر الذي  يُشكِّل معضلةً عميقةً وتهديدا للاستقرار بالمغرب..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سعيد البعلوتي منذ 4 سنوات

الدولة المغربية ليست فقيرة كما تشير التقارير الداخلية والخارجية وانما الفقر راجع ال النخبة السياسية التي تسير البلاد فتسرق خيراته وتدمر اقتصادهو وبالتالي يقوم ملك البلاد بسياسة الترقيع راجيا منها التصحيح وبالتالي فلا تزيد للمجتمع الا التمزيق والتخريب فكل عام يكرر نفس السناريو والنتيجة بين ايدينا جميعا