أحمد الريسوني: التوحيد والإصلاح هي التي قامت بتدبير انتخابات 1997 (الحلقة8)

29/05/2018 - 18:00
أحمد الريسوني: التوحيد والإصلاح هي التي قامت بتدبير انتخابات 1997 (الحلقة8)

لنعد إلى الفترة التي ترأستم فيها حركة التوحيد والإصلاح، كيف وقع الاختيار عليكم لترأس الحركة الموحدة؟

طبعا، الانتخاب الأول كان للفترة الانتقالية لسنتين، وكان الانتخاب فيها في مجلس الشورى المشترك، الذي أقر عددا من الخطوات منها الوحدة الاندماجية، والاسم، واختيار الرئيس. إذن، الاختيار كان في مجلس مكون من حوالي المائة فرد، نصفهم من رابطة المستقبل الإسلامي، والنصف الآخر من حركة الإصلاح والتجديد. بعدها جاءت المرحلة العادية في صيف 1998، فكان الجمع العام الأول للحركة وانتخبت حينئذ رئيسا للحركة.

هل اختياركم كان بالصدفة أم إنهم كانوا يرون فيك رجل المرحلة؟

طبعا، الصدفة هي القرعة (يضحك)، وأنا لم انتخب بالقرعة، وإنما الانتخاب يكون بعد نقاشات وبعد ترشيح عدد من الأفراد. أما في التصويت، فكل واحد من الإخوة وما كان يستبطنه في نفسه… ربما البعض نظروا إلى صفتي العلمية التي كان الكثير من أعضاء الحركة يتطلعون إليها في رئاسة الحركة، ويرغبون في أن يكون على رأس الحركة رجل ينتمي إلى الطبقة العلمية والمفكرة، والبعض الآخر، ربما، نظر إلى رصيدي الطويل في العمل الإسلامي، لكن أظن أن أكثرية الإعضاء استحضروا أن اختيار الريسوني هو اختيار لرجل توفيقي توحيدي قادر أن يجمع، بسبب حسن علاقاته وتوازنها، فهذه الصفة كانت أساسية في تلك المرحلة، وربما، كان لها الاعتبار الأول في هذا الاختيار.

لذلك ظل الإخوة يجددونه، جددوه في 1998 وتجدد في 2002 وكنت أنا في كل مرة أقول إن مهمتي قد انتهت وأريد أن أترك الرئاسة، فكان الإخوان يقولون لا، فأنت الشخص المناسب والضروري لهذه المرحلة ومازالت الوحدة بحاجة إليك.

ما هي أهم الملفات التي وجدتها تنتظرك لما توليت رئاسة حركة التوحيد والإصلاح؟

الملف الأكبر كان هو الوحدة نفسها، تنفيذها وإنجاحها، ولا سيما أننا قررنا وحدة اندماجية فورية كاملة، لأن أي تماطل في الوحدة كان يمكن أن ينهيها في بدايتها ويجهضها بسبب الصعوبات والحزازات والإشكالات التي كانت مطروحة آنذاك. كنا حاسمين وقررنا عدم الرجوع إلى الوراء، رغم بعض الأصوات التي كانت تدعونا إلى التأني في تنفيذ الوحدة وتنزيلها، لكن كان القرار الغالب والحاسم، وكنت أنا مع هذا القرار، ألا وهو تنفيذ الوحدة الفورية التي لا تتراجع ولا تتلكأ.

كان هذا الملف هو الأصعب. وقد عانيت معه عناء شديدا لم أعان مثله في حياتي، لأننا كنا أمام تنظيمين، لكل منهما قيادته ومواقفه وطرائقه التنظيمية والتربوية، بل حتى المصطلحات التنظيمية والداخلية كانت مختلفة وتحتاج إلى جهد وحساسية لاختيار أحد المصطلحين وترك الآخر. وقد رأيت إحدى الأخوات تبكي بعد ما تم اختيار مصطلحات تنظيمية غير التي كانت تتمناها وتدافع عنها.

أما الملف الثاني من الملفات الصعبة، فكان خاصا بالحزب وبالعمل السياسي، لأنه كما ذكرنا في المرة السابقة فقد تزامنت الوحدة مع انطلاق الحزب السياسي مع الدكتور الخطيب رحمه الله، ودائما العمل السياسي له استحقاقاته وجاذبيته ويفرض قضايا معينة، فالدخول في حزب سياسي وضعنا بسرعة وجها لوجه أمام الانتخابات، والانتخابات لها تداعيات. فإذن، كان الملف السياسي من الملفات الحساسة التي واجهناها في هذه المرحلة بالذات، أي أواخر التسعينيات من القرن الماضي..

هل هذا يعني أن الحركة هي التي كانت تدبر الانتخابات في استحقاقات 1997؟

نعم، خلال هذه الانتخابات كانت الكلمة الحاسمة فيها للمكتب التنفيذي للحركة، لأن الحزب كان يتكون تكوينه الجديد، وكانت مؤسساته وبنياته ضعيفة وليس لها قوة تنفيذية، فكانت كل القرارات تتحمل تبعاتها الحركة، فلذلك كان القرار الحقيقي  يتخذ في المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح، وطبعا كان بالتشاور مع الدكتور الخطيب وبرضاه، فالحزب بالنسبة إلينا وقتئذ كان هو الدكتور الخطيب، وكان رأيه معتبرا بطبيعة الحال، لكن مركز الثقل عمليا كان في الحركة، حتى بالنسبة إلى المرشحين، الذين ترشحوا في هذه الانتخابات، تمت مناقشتهم واختيارهم واحدا واحدا في المكتب التنفيذي للحركة، لكن هذه المرحلة لم تدم طويلا، بعد ذلك تم تسليم الأمور لأهلها، للحزب وقيادته.

شارك المقال