خوان كارلوس.. ملك المواطنين الأحرار والمتساوين (الحلقة9)

31 مايو 2018 - 02:00

تنص المادة 16 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن في الدستور الإسباني سنة 1978 على ما يلي: “كل المجتمعات حيث ضمان الحقوق غير مضنون، وحيث فصل السلط غير قائم، لا دستور فيها”. بعبارة أخرى، لا يمكن القول إن حقوق الإنسان أصبحت فعلا حقوق الأفراد إذا لم يتم الاعتراف بها في النظام القانوني الذي يعتبر الدستور قاعدته الأسمى. سن قانون يتضمن كمبادئ أساسية حقوق الإنسان هو الذي يميز الأنظمة الديمقراطية عن الديكتاتورية وعن السلطوية.

هذا ما شرحته حنة آندرت، المنظرة السياسية، التي صنفت الأنظمة الاستبدادية في خانة تلك التي تعتبر الناس “غير ضروريين”، ويعيشون “معزولين”. في ظل الأنظمة الاستبدادية يعيش الأفراد معزولين، لأنهم يحرمون من الفضاء العام، ما يعني “قتل أهم عنصر في الإبداع الإنساني، الذي هو القدرة على تقديم إضافة خاصة للمجال العام المشترك”، وإلغاء الاستقلالية الذاتية، التي تميز الإنسان، والقدرة على التفكير والتعبير والتقرير. عندما يحدث كل هذا يصبح الفرد غير ضروري. حرمان الإنسان من القدرة على التقييم والحكم يعني حرمانه من وضعه الإنساني. في هذه المستويات، يسود الرعب بدل الشرعية.

كتاب السليماني

على الرغم من أن نظام فرانكو عرف انفتاحا، ابتداء من سنة 1960، إلا أنه واكبه عجز في دسترة الحريات العامة، وهو الأمر الذي لم يتم تجاوزه إلا بعد الانتقال إلى الديمقراطية الطبيعية. “ضبابية” المادة التي تتطرق في الدستور إلى “الحقوق والحريات”، والتي انتقدها بإسهاب كبير بعض الأعضاء في اللجنة الدستورية، تفسر وتبرر، نوعا ما، الحاجة الملحة إلى تحديد بوضوح الحقوق التي افتقدها الإسبان منذ نهاية الحرب الأهلية سنة 1939. أعطت حرية المعتقد، والحق في الشرف والخصوصية، وحرية التعبير، والحرية الأكاديمية، وحرية الاجتماع والتجمع، وإنشاء الجمعيات، والمشاركة السياسية؛ معنى للاعتراف بمساواة الإسبان أمام القانون، بعيد عن أي تمييز كيفما كان نوعه.

هكذا قُوضت القومية الكاثوليكية، واحدة من أكثر السمات التي طبعت نظام فرانكو وتواطؤه مع الكنيسة، رغم  أن النص الدستوري أعطى نوعا من الامتياز للكنيسة التي كانت تأبى أن تختفي كليا من الفضاء العام؛ ومنعت الرقابة وتم ضمان الحق في المعلومة، في نفس الوقت، كان البرلمان يراقب وسائل الإعلام العمومية.

واحدة من المجالات التي كانت إسبانيا تحتاج إلى طرحها للنقاش من أجل اللحاق بركب الدولة الأوروبية المتقدمة، هي قضية المساواة بين المرأة والرجل. مبدئيا، الحق في المساواة أمام القانون، لأنه في أرض الواقع لم يكن هذا الحق العادي جدا متجسدا قانونيا واجتماعيا. مثلا، لم يكن بإمكان النساء طلب الطلاق فقط، بل كن خاضعات للرجال، إلى درجة أنهن كن يحتجن إلى موافقتهم من أجل قضاء بعض الأغراض الإدارية، مثل الحصول على جواز السفر.

غير أن الأمور تغيرت ابتداء من سنة 1978، إذ ألغى البرلمان تجريم استعمال موانع الحمل، والعلاقات الرضائية والزنا.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي