الريسوني: خلال بعض الليالي من رئاستي للحركة كدت أموت "بالفقسة" (الحلقة 9)

30 مايو 2018 - 18:00

رغم أن الحزب كان لايزال ناشئا خضتم غمار الانتخابات في 1997، من كان صاحب الفكرة؟

ليس هناك واحد هو صاحب الفكرة، الفكرة كانت موجودة عند عدد من أعضاء المكتب التنفيذي، وربما أقلية هم من كانوا يرون أن هذا الموضوع يؤجل أكثر، بطبيعة  الحال كان بنكيران من أكثر المتحمسين للدخول للانتخابات، ولكن هذا أمر كان مشتركا بينه وبين ما لا يقل عن 7 أو 8 أفراد من المكتب التنفيذي، لكن بعد النقاش على ما أتذكر، كنا قد انتهينا إلى إجماع أو شبه إجماع لدخول الاستحقاقات الانتخابية لسنة 97. وطبعا، كان الدكتور الخطيب، أيضا، متحمسا لهذه التجربة الجديدة، بعد فترة طويلة من التوقف عن المشاركة في الانتخابات.

هل هذا يعني أنكم كنتم واثقين من ظفركم بمقاعد برلمانية في دوائر معينة؟

نحن كنا نعرف أن حظوظنا جيدة كبداية، لكن في ذلك الوقت كان مجرد الدخول هو الهدف، لأننا لم نكن شيئا في عالم السياسة والعمل السياسي، فأصبحنا شبه حزب، ونريد لهذا الحزب أن يستكمل ولادته، ويحتل مقعده في المشهد السياسي، لذلك، لم نكن نبالي هل سينجح عشرة أو اثنان أو سبعة. لكن في ذلك الوقت كنا نستحضر عبارة قالها إدريس البصري، وزير الداخلية آنذاك، جوابا عن سؤال صحفي، أظنه لبعض الصحف الفرنسية، عن حظوظنا في الانتخابات؟ فقال: ربما يحصلون على سبعة مقاعد، لكننا حصلنا على تسعة على كل حال، (يضحك)  “حنتناه، جوج فلتولو”..

هو كان يعطي التوقعات، لكن في الحقيقة نحن فهمنا أن هذا قرارا وليس مجرد توقع، بمعنى كانت هذه التوقعات بمثابة تعليمات أُعطيت ليمنحونا سبعة مقاعد فقط. فإذا بشعبية بعض الأفراد تجاوزت هذه التوقعات فكان الناجحون تسعة، ثم انضم إلينا أحد النواب، أعتقد أنه من الحركة الشعبية، وفاز آخرون في انتخابات جزئية. المهم، في النهاية كونا الفريق الذي كان يحتاج يومئذ إلى 12 برلمانيا.

البصري كان يريد أن يعطينا سبعة لنبقى بعيدين عن تشكيل فريق، لأن الأخير مجموعة من الحقوق..

في هذا الصدد ألم يكن لكم تواصل مباشر مع البصري بعد إعادة تأسيس الحزب؟

طبعا، في هذه المرحلة كان التواصل مع الدكتور الخطيب، والأخير لم يكن جديدا على الدولة والمخزن. وشيئا فشيئا بدأ التواصل مع الأمانة العامة، لكن عموما التواصل في هذه المرحلة كان قليلا وشخصيا مع الدكتور الخطيب.

ألم يكن يحكي لكم الدكتور الخطيب ما كان يدور بينه وبين البصري؟

الدكتور الخطيب رجل صريح وواضح ويخبر بكل شيء. ولكن عموما حتى الدكتور الخطيب تفاهمه وتواصله مع البصري ومع الحسن الثاني كان محدودا جدا، كانوا يتصلون به للضرورة لأنه كان رجلا صلبا وصريحا، لا يجدون عنده حتى اللباقة والمجاملة أحيانا، لكن الضرورة السياسية كانت تقتضي الاتصال به ولو قليلا..

أنتم كرئيس حركة التوحيد والإصلاح ألم يكن لكم لقاء مع البصري؟

لم يسبق لي أن التقيت بإدريس البصري، ولم يكن هناك أي اتصال بيني وبينه. وأول اتصال كان لي مع القصر، هو أيام حسن أوريد، الناطق الرسمي، في بداية عهد محمد السادس..

لنعد إلى الوحدة. هل يمكن القول إن نجاح الوحدة كان رهينا بوجود الريسوني على رأسها؟

(يضحك). هذا سؤال في الحقيقة يجب أن يجيب عنه غيري.. مبدئيا يمكن لشخص غيري أن ينجح مثل نجاحي أو أكثر، لأن النجاح برئاستي لم يكن تاما، ونسبة النجاح أو الفشل تحتاج إلى تقييم جماعي، مثلما أن النجاح المحقق فعلا هو نفسه كان إنجازا جماعيا، وكانت القيادة جماعية. لكن مما لا شك فيه أني بذلت جهودا جبارة واستثنائية، وكنت أعاني معاناة شديدة. لذلك أنا أقول لبعض الإخوة أحيانا: إن السنتين الانتقاليتين تساويان على الأقل عشر سنوات في متاعبهما وصعوباتهما على رأس الحركة حاليا، حتى مرة ذكرت لهم: كنت أسمع أن “فلانا مات بالفقسة”، لكن لم أدركها حقيقة إلا في هذه المرحلة، ففي بعض الليالي كدت أموت بـ”الفقسة”، من خوفي على فشل المشروع الكبير، بسبب بعض المشاكل وبعض التصريحات.

لقد ألقيت في مشروع الوحدة بكل ثقلي وبكل قدراتي من جميع النواحي، من وقت وجهد وفكر وتجربة وتحمل وصبر، فالحمد لله بفضله تمت العملية بنجاح معتبر، وأظن أن شهادة الإخوان واضحة بكونهم انتخبوني للمرة الأولى والثانية والثالثة، حتى استقلتُ بنفسي من رئاسة الحركة. وكان إصرارهم في كل مرة على أن المرحلة تتطلب أن أكون على رأس الحركة، فيه جواب عن هذا السؤال..

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي