أحمد الريسوني: كنت أطمح أن يخلفـني العبادي في رئاسة الحركــة

31 مايو 2018 - 18:00

فقيه مقاصدي يُشار له كأحد أهم المتخصصين المعاصرين في علم مقاصد الشريعة، وقيادي إسلامي تزعم إحدى أهم الحركة الإسلامية بالمغرب.  وديع في طريقة نطقه وحديثه؛ لكنه قوي في مواقفه وتصريحاته، وربما دفع ثمن ذلك، كما حدث حين مغادرته رئاسة الحركة .مشارك بآرائه في القضايا التي تشغل الرأي العام، في وقت يفضل فيه كثير من العلماء التزام الصمت.

هو كعالم دين بعيد عن السياسة وتقلباتها؛ لكنه حاضر يوميا في قضاياها ومستجداتها. مكنه موقعه القيادي داخل المغرب وعلاقاته الممتدة خارج المغرب؛ أن يكون مطلعا وشاهدا على الكثير من الأحداث التي طبعت تاريخنا المعاصر. في هذه السلسلة نحاول أن نقف على جوانب من شخصية أحمد الريسوني؛ ونستطلع آراءه في قضايا تهم التاريخ والمجتمع والدين والسياسة..

توقفنا في الحلقة السابقة في كونك عشت لحظات صعبة، هل لازالت تتذكر بعضا منها؟

كنا نعاني من مشاكل ونزاعات تهدد بالانفراط، وكانت تظهر المنازعات هنا وهناك، ينتج عنها انسحابات، وأيضا كان هناك التهديد بالانسحاب، فبعضهم يقول إما نفعل كذا أو ننسحب، فكنت أجدني في حيرة ماذا نفعل؟ هل نخسر العشرات؟ هل نرضخ لهم؟ هذه كانت من الإشكاليات الصعبة التي تترك الإنسان بدون نوم ليلة أو أكثر، لكن في النهاية وضعت قاعدة واضحة، وصرحت بها وهي القواعد مقدمة على القواعد، وأقصد بها قواعد السير والقوانين مقدمة على القواعد التي هي الأفراد، فلينسحب من شاء.. وفعلا المئات لم يواكبوا هذه الوحدة.

إذن، فكما قلت سابقا النجاح لم يكن تاما، لكن هل هذا الفشل النسبي يرجع إلى قيادة الوحدة وإلى عدم احتوائها أم يرجع إلى هؤلاء الأفراد لأنهم لم يندمجوا ويواكبوا؟ أنا كنت أنظر إلى أن الفشل هو فشل هؤلاء الأفراد، وكنت أقول نحن بمثابة فصل دراسي نجح من نجح وبقي من بقي، بمعنى أنا أحملهم المسؤولية، فهم رسبوا في امتحان الوحدة، ولم ينتقلوا إلى المرحلة الجديدة.. لكن أيا كان المسؤول، فهذا التعثر كان يؤرق ويؤلم، ويؤلم أكثر عندما يكون على مستوى مرتفع.

(مقاطعة) تقصد على مستوى القيادة؟

نعم، على مستوى القيادات المتوسطة والقيادات العليا.

(مقاطعة) من هي هذه القيادات؟

كمثال الأستاذ شاهد البوشيخي، الذي تركنا في أول الطريق.

هل كان السبب خلافا في وجهات النظر؟

عموما، كان يرى أننا تسرعنا وتعجلنا وأننا مندفعون ومجرورون نحو العمل السياسي، ودعانا إلى التريث والتمهل، لكن أنا كنت ممن يروا المضي لأن عدم المضي يعني أن المشروع كله قد يتبخر.

بالنسبة إلى أحمد العبادي، ما هي قصة خروجه من الحركة؟

العبادي ليس له سبب مباشر، هو كان قد اندمج في بعض الأعمال الرسمية للدولة، كان عضوا في المجلس الأعلى للتعليم الذي أنشأه الحسن الثاني، وهناك وقع له التعارف مع مزيان بلفقيه، الذي كان يرأس هذا المجلس، بعد ذلك ذهب مديرا في وزارة الأوقاف، ثم عضوا في “الهاكا” في أول تأسيس لها. فكل من كان يلتقي به من المسؤولين كانوا يرون كفاءته واعتداله وتوازنه، فكانت تُعرض عليه المناصب شيئا فشيئا، وكلما مضى في هذه المناصب يبتعد عنا حتى انقطع بصفة نهائية عندما أصبح أمينا عاما  للرابطة المحمدية للعلماء، ونحن لا إشكال لدينا في ذلك.

هل كان عضوا فاعلا  ونشيطا في الحركة؟

نعم، كان عضوا في المكتب التنفيذي، كانت له مكانته واسمه، بل أنا شخصيا حينما توليت رئاسة الحركة خلال الفترة الانتقالية كنت أطمح أن يخلفني في رئاسة الحركة، بمعنى له مكانة.. لكن بمجرد ما دخلنا في الوحدة بدأ يبتعد عن المهام التنظيمية..

انطلاقا  من تجربة العبادي هل يمكن القول إن الدولة كانت تجذب أعضاء حركة التوحيد والإصلاح بالمناصب؟

هذا كان ومازال، لأن هذا النوع من الأطر الذين يتم تكوينه وتدريبهم في حركة التوحيد والإصلاح تفتقر إليهم الدولة، فالدولة لديها جيوش من المهندسين والإداريين والاقتصاديين يتكونون في الجامعات والمدارس العليا في فرنسا وأمريكا، لكن هذا النوع من الأطر والقيادات لا تخرج مثلهم وليس لها مؤسسات تُعنى بهذا النوع من التكوين وإن كان في السنوات الأخيرة بدأ هذا التوجه.. فبالتالي، كانوا يجدون في بعض الوجوه البارزة في الحركة، خاصة المتصفين باللين والاعتدال بغيتهم.. الرابطة المحمدية تقريبا، كلها أبناء الحركة، والمجالس العلمية أنشط من فيها هم أبناء الحركة كذلك..

وزارة الأوقاف تجد في أعضاء حركة التوحيد والإصلاح نماذج جيدة تعول عليها وتكون ناجحة، وهذه السياسة كانت أيام عبدالكبير العلوي المدغري، وزير الأوقاف السابق، أقوى مما هي عليه في عهد أحمد التوفيق الوزير الحالي. المدغري كانت له جرأة أكثر في التعامل مع أعضاء حركة التوحيد والإصلاح وأعضاء الحركة الإسلامية بصفة عامة، أحمد التوفيق أقل إقداما، ثم إن التوفيق جاء بتنظيمه دخل الوزارة ومعه فريقه، بدأ يستعمله ويأتي بعناصره وأطره يضعهم هنا وهناك.. هذا هو الفرق بين الرجلين.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي