4 آلاف يهودي بالمغرب، و6 آلاف مسيحي و2000 شيعي على أقصى تقدير، هي الأرقام التي كشف عنها تقرير وزارة الخارجية الأمريكية حول الحريات الدينية بالعالم لسنة 2018. ويقيم ألفان و500 يهودي في مدينة الدار البيضاء لوحدها، فيما يتوزع المسيحيون على أغلب مناطق المغرب، في ظل تضارب في الأرقام المعلن عنها، وأخرى تقول بأن حوالي 50 ألف مسيحي يعيشون بالمملكة.
الأمر نفسه بالنسبة إلى شيعة المغرب، الذين يستقر معظمهم بمناطق الشمال، بحيث يذهب ممثلوهم إلى أن عددهم مقدر بعشرات الآلاف. وعاد المصدر ذاته لتصريح سابق لأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، هاجم فيه الشيعة والمسيحيين المغاربة، واصفا دينهم بـ »الفيروس ».
ويوجد 600 أحمدي بالمغرب، مقابل 400 بهائي، حسب التقرير، الذي سجّل، ككل سنة، أن المغرب ما يزال يضيق على الحريات الدينية للأفراد. إذ إن مواطنين مسيحيين وشيعة « دفعتهم مخاوف الاعتقال والمضايقات إلى عقد اجتماعات سرية داخل بيوتهم ». واستنادا إلى شهادات حية تضمنها التقرير، فإن السلطات « ضغطت عليهم من أجل التخلي عن عقيدتهم ».
كما أن البهائيين يمارسون معتقدهم دون اعتراف رسمي، بحيث تم منعهم من الاحتفال بمرور 200 سنة على ولادة بهاء الله (مؤسس العقيدة البهائية). ويتواصل، من جهة ثانية، حظر جماعة « العدل والإحسان » بالرغم من استمرارها في القيام بأنشطتها، في مقابل « تساهل السلطات مع حركة التوحيد والإصلاح في العمل دون قيود ». وأبرز التقرير أن انتهاء الحريات الدينية يتواصل في 38 دولة حول العالم، من أصل 196 دولة شملها البحث، بحيث يعيش 75 في المائة من ساكنة العالم في مناطق تفرض قيودا دينية مشددة. وتعليقا على مضامين التقرير، قال رشيد الجرموني، الباحث في علم الاجتماعي الديني، إن مثل هذه التقارير يجب التعامل معها بحذر، لكونها « تنطلق أحيانا على حالات معزولة وتقوم بتعميمها، وهو ما يطرح مشكلا في المنهجية ».
غير أن الجرموني متفق مع الخلاصة العامة للتقرير، التي تذهب في اتجاه وجود تضييق على الحريات الدينية للأفراد، مسجّلا أن « مجموعة من الفئات لا تستطيع التعبير عن معتقداتها وممارسة شعائرها بحرية »، ونبّه إلى أن الدستور المغربي يحمل تناقضا بين التنصيص على حرية المعتقد والتأكيد على إسلامية الدولة.
هذا التناقض يخلق مشاكل بالنسبة إلى الدولة، بحيث تضطر شيئا فشيئا، أمام الضغط الخارجي، إلى الانفتاح على حرية المعتقد، يورد الباحث، لافتا الانتباه إلى أن سنة 2012 شهدت فتوى رسمية لقتل المرتد، من طرف المجلس العلمي الأعلى، قبل أن يتم التراجع عنها سنة 2017 للأسباب نفسها المشار إليها.