أحمد الريسوني: وزارة الأوقاف تتعامل بحذر مع حركة التوحيد والإصلاح

01/06/2018 - 18:00
أحمد الريسوني: وزارة الأوقاف تتعامل بحذر مع حركة التوحيد والإصلاح

في الحلقة السابقة قلت إن وزارة الأوقاف كانت تستعين بأفراد من حركة التوحيد والإصلاح.. رغم أن العلاقة كانت مع الحركة متوترة.. كيف تفسر ذلك؟

صحيح أن مؤسسات الدولة بصفة عامة، ووزارة الأوقاف بصفة خاصة، في أيام أحمد التوفيق، تتعامل مع الحركة بحذر وبحساسية شديدة، فإذا كان هذا هو المقصود بالتوتر، فهو صحيح، لكنه توتر من جانب واحد، لأنهم ربما يخشون من اختراق أعضاء الحركة وتقدمهم في المناصب والمواقع، نظرا إلى حيويتهم ورساليتهم..

وعلى سبيل المثال: لماذا تم حل رابطة علماء المغرب التي كان يرأسها العلامة عبد لله كنون، وأيضا جمعية علماء دار الحديث الحسنية؟ السبب في ذلك يعود إلى أنهم بدؤوا يرون أن أعضاء هذه الحركة والحركة الإسلامية بصفة عامة، يأخذون العضوية في هذه الهيئات ويشاركون فيها.

وإذا أخذوا العضوية وبرزوا اليوم، فغدا سيصبحون من القياديين فيها وسيستولون… هكذا يفكرون وهذا ما يظنون، فلذلك تم إلغاء هذه المؤسسات التي هي عبارة عن جمعيات فيها انتخابات، وعدلوا عنها نحو مؤسسات معينة مائة في المائة، وهي المجالس العلمية والرابطة المحمدية..

إذن، هناك هذا الحذر، لكن موقف الحركة ليس فيه توتر ولا صراع مع أحد، وحتى هذا الذي يُسمى الشأن الديني لسنا في منافسة معهم فيه، بل نحن في تعاون ومعاونة لهم، وكلما وضعوا أيديهم على أي عضو نقول لهم « لله يربح »، لا ننازعهم، والذي أرادوا أن يأخذوه فليأخذوه، ومن فصلوه وأبعدوه نعيد الترحيب به في بيته. فنحن، (يضحك)، « رابحين » في الحالتين. أحيانا يأتينا إخوان أو أخوات طُردوا من المجالس العلمية ومن العمل في المساجد، لأن مندوب الوزارة « اكتشف » أن لهم علاقة ما مع التوحيد والإصلاح، فنقول لهم مرحبا بكم، نحن بحاجة إليكم أكثر من الأوقاف.

الطرد الذي يتعرض له أعضاء الحركة، هل يعود إلى عدم قدرة الوزارة على السيطرة عليهم؟

عموما، الوزارة تريد أفرادنا بدون حركتهم وبدون ارتباطهم الحركي، ثم تدبير هذا الأمر يعود حتى إلى طبيعة المسؤولين في الأوقاف. فكل مندوب وطريقة تعامله، فهناك مندوب له أفق أوسع يستوعب ويتحمل، وآخر بالعكس، وآخر يخاف على نفسه من أن يُتهم بالتقصير والتساهل..

في هذا الصدد هل سبق أن عرض عليكم منصب في وزارة الأوقاف أو في الدولة؟

لا. لم يعرض عليّ أي منصب في هذا الشأن، ولا في غيره.

(مقاطعة) هل هذا يعود إلى مواقفك وخرجاتك المزعجة؟

(يضحك) أن تستقطب رئيس حركة، فهذا يعني أنك قررت دمج الحركة بالكامل، وهذا بعيد جدا.. وكما ذكرنا سابقا الوزارة تستقطب الأفراد الذين عندهم القدر اللازم والكافي من المرونة والتحول والانضباط، أما الأشخاص الذين لا يمكن ابتلاعهم وهضمهم، فطبعا لا يُقترب منهم.

هذا يعني أنك تعتبر نفسك من الأشخاص الذين لم تستطع الوزارة ترويضهم؟

ربما هكذا. على كل حال، مواقفي وأفكاري لا تطيقها الوزارة (يضحك).

كيف كانت علاقتكم مع المدغري؟

بصفة عامة، كانت علاقتنا به كحركة وبصفة شخصية، علاقة طيبة نسبيا، سي عبدالكبير درست عنده في كلية الشريعة في فاس، لكنه لم يكن يعرفني آنذاك، ثم في عهده ألقيت الدرس الحسني، رغم أنه لم يأت بمبادرة منه.. ويفترض أن تكون العلاقة جيدة حتى مع الوزير الحالي. فأحمد التوفيق كان زميلي في الكلية، وكنا نعرف بعضنا البعض مدة طويلة قبل أن يصبح وزيرا.

الوزير المدغري لعب دورا مهما في تقريب الحركة الإسلامية من النظام وإزالة سوء التفاهم، وقد كنا نلتقي به في بعض المناسبات في مكتبه أو في منزله. فهو مهندس هذا التقارب الذي كان بإذن من الحسن الثاني، رغم أن إدريس البصري كان ضده.. كان المدغري مؤمنا بضرورة  أن تكون هناك علاقة إيجابية مع الدولة ومع الملك. وكان يعتبر أنه ليس من مصلحة البلد أو النظام أن تكون هناك جفوة أو صراع، فكان رحمه لله يسعى في هذا الاتجاه.

شارك المقال