تقرير أمريكي: "أسود الأطلس"..فريق أبناء المهاجرين بأروبا الذي يمثل المغرب

04/06/2018 - 19:41
تقرير أمريكي: "أسود الأطلس"..فريق أبناء المهاجرين بأروبا الذي يمثل المغرب

أيام قليلة تفصلنا، عن نهائيات « مونديال » روسيا المقبل، والتي سيشارك فيها المنتخب المغربي، للمرة الخامسة في تاريخه والأولى منذ 20 سنة من الغياب، وكل الأعين ستركز على أداء « أسود الأطلس » في المجموعة الثانية، عندما ينازلون كل من إيران، البرتغال، وإسبانيا.

صحيفة « فاينانشيال تايمز » الأمركية، سلطت الضوء، على « أسود الأطلس »، ووصفت المنتخب المغربي، بأنه « فريق أوروبا » الذي يمثل المغرب، كما اعتبرته بالمنتخب « الفريد » الذي يختلف عن باقي منتخبات العالم، لأنه يتألف جلبه من لاعبين نشؤوا وترعرعوا خارج البلاد.

 » عندما واجه المنتخب الهولندي لكرة القدم، إسبانيا، في نهائي كأس العالم 2010، كان كريم الاحمدي يرتدي قميصا برتقاليا لمنتخب هولندا، ويهتف رفقة أصدقائه في إحدى المقاهي المتواجدة بمسقط رأسه، إنشخيده، أما اليوم، فالأحمدي سوف يشارك مع المنتخب المغربي، في نهائيات كأس العالم المقبلة في روسيا، رفقة منتخب مغربي يلقب بـ « أسود الأطلس »، لكنه في الواقع يتألف من لاعبين أوروبيين.

مارك ووت، الذي يقود حاليا المنتخب المغربي لأقل من 23 سنة ، وهو نفسه هولندي، يسرد التشكيلة المحتملة: « لدينا حارس إسباني،، الظهير الأيمن فرنسي. . . لا أعتقد أنه سيكون هناك لاعب مغربي واحد في الفريق  الأساسي بالمونديال ». هذا  أمر مثير للإعجاب ، لأن سكان المغرب البالغ عددهم 35 مليون نسمة يعتمدون على المغاربة الأوروبيين البالغ عددهم 4.5 مليون نسمة من أصل مغربي.

إنه أمر نادر الحدوث ايضا، فعدد من المنتخبات العالمية التي ستشارك في « المونديال » تتوفر على لاعب واحد أو لاعبين إثنين، اللذان تم تأهيلهما من أجل اللعب مع هذا المنتخب لأن جدهم أو جدتهم تنحدر من هذا البلد، أو لأنهم عاشوا لمدة طويلة فيه وبالتالي فإنهم حصلوا على جنسيته، لكن 62 بالمائة من لاعبي المنتخب المغربي، الذين خاضوا اقصائيات المونديال، ولدوا خارج البلد، هذا رقم كبير، مع العلم أن المغرب هو أكثر بلد في المونديال يتوفر على لاعبين ولدوا خارج البلد، بعد السينيغال، (40 بالمائة)، حسب معهد الإحصائيات والدراسات الرياضية.

تركيبة المنتخب المغربي، هي نموذج تجسيدي لملفين مهمين، الأول رياضي، والثاني اجتماعي، بين تطور كرة القدم في أروبا وحنين المهاجرين المسلمين إلى أرض الوطن، والبلد الأم، هذا الأمر لاحظناه، خلال واقعة ثنائي منتخب ألمانيا، مسعود أوزيل، وإلكاي غوندوكان، وذالك المشهد الدراماتيكي، وهما يلتقيان مع رئيس تركيا، رجب طيب أردغان، ويلتقطان معه صورا، على بعد أيام من انتخابات تركيا، وهو الامر الذي جر عليهما انتقدات كبيرة من قبل الجماهير والساسة الألمان، إنه صراع بين العقل والقلب، ولاعب كرة القدم يملك قلبا أيضا.

هجرة المغاربة إلى أروبا، انطلقت في ستينيات القرن الماضي، جلهم كانو يتوجهون إلى فرنسا، وعدد منهم، خاصة من منطقة الريف، اختارو اسبانيا، وسرعان ما بدأ المهاجرون المغاربة الموزعون في مختلف أنحاء أروبا، في إنتاج لاعبي كرة القدم، فمصطفى حجي، الذي غادر المغرب نحو فرنسا وهو طفل صغير، كان يلعب مع المنتخب الفرنسي لأقل من 21، لكن سرعان مع تعرف عليه مدرب المغرب، على صحيفة « فرانس فوتبال » الفرنسية.

وعلى مر السنين، بدأت عملية « تجنيد » أبناء المهاجرين المغاربة بشكل عشوائي، داخل المنتخب المغربي، لكن عددا منهم فضل اللعب مع منتخب بلد الإقامة، على غرار مروان فيلايني، الذي قرر اللعب مع المنتخب البلجيكي، وإبراهيم أفلاي مع منتخب هولندا.

المنتخب المغربي، ظل منذ فترة طويلة، فريقا مقسما إلى حلفين إثنين، واحد أروبي، وآخر محلي، هذا ما أكده اللاعب المغربي الهولندي، يوسف العكاوي لمجلة « Hard Gras » الهلوندية سنة 2008،  » هناك معسكرين إثنين داخل المنتخب الوطني، معسكر محلي وآخر اروبي، اللاعب المحلي دائما  ما يبحث عن أصعب الحلول بدل تمرير الكرة ببساطة، كما تعلمنا ذاك في أول درس في كرة القدم ».

من جانبه، يقول أحد اللاعبين المغاربة، الذين يقيمون في هلوندا، إن هوية المنتخب المغربي جد معقدة، فهي تتألف من لاعبين يجيدون الفرنسية فقط، وآخرون لا يتكلمون سوى الهولندية أو الفلامانية، ثم لاعبون آخرون لا يفهمون غير الألمانية، وهو الأمر الذي يعيق مهمة المدرب الفرنسي، الذي يعطي تعليماته باللغة الفرنسية، في مستودع الملابس.

هذا المشكل، يقلل من أهميته اللاعب سفيان أمرابط، لاعب فريق فاينورد روتردان الهولندي، الذي يقول بأن  » جميعنا مغاربة، ونحن سواسية، سوف نلعب جميعا المونديال، وسنصوم جميعا رمضان »…

في فترة من الفترات، كان يتلقى لاعبوا المنتخب المغربي، انتقادات لاذعة، ويتهمون بأنهم لا يكدحون من أجل قميص المغرب، ويفضلون اللاعب المحلي على القادم من أروبا، لكن الأحمدي، يؤكد بأن جميع اللاعبين يحرابون من أجل « أسود الأطلس »،  » أعتقد أن التأهل لمونديال روسيا دون تلقي أي هدف، يعني الشيء الكثير، جميعنا سواسية »، كما أن هيرفي رونار، يؤكد على أن تداريب المنتخب المغربي أصبحت تصور بـ »الدرون » وبالتالي فهي تراقب كل اللاعبين الذين لا يكدون في التداريب، المنتخب لم يعد من أجل المتعة أو النزهة…

في كل فصل صيف، تقوم العديد من العائلات المغربية المقيمة في أروبا، بقطع مسافات طويلة عبر سياراتها الخاصة، متجهة نحو الجنوب، من أجل ملاقاة عائلاتهم، محملين بالهدايا، إذا ما ظفر المغرب بشرف تنظيم « مونديال » 2026، فإن صيف 2026 ستعود العديد من هذه السيارات بالأعلام الوطنية أيضا ».

 

شارك المقال