أحمد الريسوني: أحمد التوفيق كان محدود الاطلاع

04/06/2018 - 18:00
أحمد الريسوني: أحمد التوفيق  كان محدود الاطلاع

في الحلقة السابقة تحدثنا عن لقاءاتكم مع المدغري.. هل كان ينقل لكم رسائل الحسن الثاني؟
بشكل رسمي لا. لم يكن ينقل لنا رسائل منه، لكن كان يحدثنا ضمنيا عن الحسن الثاني، وماذا كان يريد بشكل عام.

في تلك الفترة ماذا كان يريد الحسن الثاني من الحركة الإسلامية؟
هو كما قلت لم يكن يبلغنا رسائل مباشرة من الملك، كان يشرح لنا سياسته وبعض مواقفه غير الظاهرة، وأنه حريص على الدين، وأن يبقى المغاربة على دينهم…، وأكثر ما كان يدور في هذه اللقاءات القليلة، هو ما سيصبح فيما بعد يُسمى الشأن الديني..
وعموما، العلاقة مع وزير الأوقاف في عهد المدغري كانت قائمة ومفيدة، بخلاف عهد أحمد التوفيق، الذي ليس له الآن أي علاقة أو تواصل مع الحركة. لكن معي كشخص كان هناك تواصل في أول عهده بالوزارة..

هل هذا التواصل كان بحكم الزمالة التي كانت بينكما؟
نعم، لقد استثمر الزمالة التي كانت بيننا، فكان يتصل بي بصفتي الشخصية بين الحين والآخر.

ما هي المواضيع التي كان يناقشها معك؟
سي أحمد التوفيق كان اطلاعه محدودا في ما يخص شؤون الحركة الإسلامية قبل أن يتولى الوزارة، فكان يجد عندي معلومات وتوضيحات وآراء. لكن هذا التواصل الشخصي لم يستمر كثيرا وانقطع، وخاصة فيما بعد حادثة 16 ماي 2003.

في اللقاءات التي كانت مع المدغري، هل عرض عليكم شروطا في خضم تلك اللقاءات والمشاورات؟
لا أتذكر أنه كان يحاورنا باسم الدولة أو باسم الملك، بل كان بصفته كوزير للأوقاف وكشخصية إسلامية يشاطرنا ويشاركنا في بعض الأمور وينصحنا، وكان يجري الحديث، أيضا، عن وضع العلماء، وأتذكر أنه كان ينتقدهم ويقول إن تقاعسهم ليس راجعا إلى الدولة، وليست هي من تمنعهم من الكلام والدفاع عن القضايا الإسلامية..
وفي مرحلة من المراحل أراد أن يستعين بنا وببعض الجمعيات الإسلامية بصفة عامة في قضية الصحراء، فبدأنا نستعد وقدمنا له بِطلب منه لوائح من الأفراد ليذهبوا إلى الصحراء كدعاة ووعاظ، ولكن العملية تم إيقافها، واستنتجنا آنذاك أن الداخلية أو جهة ما، قد اعترضت عليها..

الأسماء التي قدمتم هل هي من أبناء الأقاليم الصحراوية؟
لا، في ذلك الوقت لم يكن لدينا أعضاء في الأقاليم الصحراوية المسترجعة.

ماذا كانت ستقدم الحركة الإسلامية لقضية الوحدة الترابية؟
كانت ستفيد من خلال خطابها الإسلامي الوحدوي. كانت الدولة بذلك، سترسل دعاة من الحركة الإسلامية لهم مصداقية ولهم خطاب مقبول وناجح، وليس مثل خطاب السياسيين والمسؤولين الرسميين الفاشلين، فأبناء الحركة الإسلامية سيتكلمون بخطاب فيه سياسة شرعية وإيمان وأخوة حقيقية، والناس سيجدون فيهم عناصر متواضعة وصادقة ومخلصة.
فهذا فعلا كان سيخدم القضية، لكن للأسف إدريس البصري وغيره، من الذين يعتمدون على القياد والباشاوات والمنتخبين السلطويين، هم الذين حكموا الصحراء وأوصلونا لما وصلنا إليه..

بالنسبة إلى يوم 16 ماي، حين وصلكم خبر التفجير، كيف كان رد فعلكم في تلك اللحظة، هل انتابكم الخوف من أن يتهموكم بالقيام بالعملية؟
لا أذكر اللحظة بالضبط، وأين كنت، لكن بصفة عامة كنا واعين من أول لحظة أن هذا الحدث نحن المتضرر الأكبر منه، لأن عملية التحريض ضدنا كانت جارية على قدم وساق، كأن الأمور كانت تذهب في سيناريو مرتب، الحملة علينا وعلى حزب العدالة والتنمية الناشئ كانت على أشدها منذ معركة الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية كما سميت يوم ذاك في حكومة اليوسفي.
وفي الحقيقة، في تلك المرحلة كنا خرجنا بقدر من الانتصار والظهور السياسي، وكان حزب العدالة والتنمية قد حقق قفزة مذهلة في انتخابات 2002. وهذا كله أدى إلى اشتداد الحملة، وفي ذلك الوقت ظهر عندنا مصطلح الاستئصاليين، حتى إن أحد الصحافيين المعادين لنا كتب مقالا بعنوان: « نعم، أنا استئصالي ». فإذن، النزعة الاستئصالية عند عدد من الفرنكفونيين والمخزنيين واليساريين المتطرفين أصبحت صريحة وشديدة جدا ضد مجمل التيار الإسلامي، وضد كل ما هو إسلامي.
وهذا أدركناه من البداية، حيث وجهت أصابع الاتهام إلينا بشكل صريح وسريع، وطالبوا بحل الحزب والحركة وبإغلاق دار الحديث الحسنية، وشعب الدراسات الإسلامية والكتاتيب القرآنية.. فالحملة كانت شديدة.. فعلا واجهنا كحركة أسوأ أيامنا، وكنت أقول للإخوة: هذا « عام الحزن »، أعني 2003، لشدة ما وجه إلينا من اتهامات وضغوط وحملات ظالمة.

شارك المقال