ثنائية « العلماء – الدعاة » من المفاهيم التي شكلت مساحة مهمة من التفاعلات والممارسات المرتبطة بالحراك الاجتماعي العربي لاستكمال رؤية شمولية في التحليل. ففي ظل الدينامكية التي خلفتها الثورات العربية ظهر صنف آخر من المثقفين ضمن دائرة النخب المرتبط يسجل يتكون من مختلف من العلماء والدعاء ورجال الدين وقادة الرأي والإنتلجنسيا الجديدة ذات الصلة بحركات ذات مرجعية دينية إسلامية وجدت الشروط متاحة للاستفادة من الأوضاع والخروج إلى العلن.
لقد دخل الداعية كمنافس في سياق هذه التحولات الجديدة وحدت الانتجلنيسا نفسها في وضعية جديدة في غاية الصعوبة أمام وجود فئات العلماء كمنافس قوي يمتلك شروطا تمنحه مكانة إعتبارية أكثر وثوقا في أعين العامة. ففي الوقت عانت الإنتلجنسيا المدنية من أزمة سقوط نموذج بالنسبة شقها اليساري وفي شقها الليبرالي تحولت إلى نخبة « مستغربة » في أعين السواد الأعظم من الناس، تقوم في بنائها الفكري على مفاهيم تنويرية صعبة التقبل في المجتمعات العربية الإسلامية ، ولا تمتلك نفس رصيد العلماء في مقاومة الأمير
وما مكن العلماء والدعاة على اكتساب قاعدة شعبية واسعة هو تداخل عمل والإرشاد مع العمل السياسي واللجوء إلى السرية في العديد من السياقات حيث الدولة اعتبرت أن السلطة الدينية جزء أساسي من نظام السلطة لا يحتمل المنافسة ولا المزايدة مما جعل هؤلاء يظهرون بصورة المدافعين عن نموذج مثالي للمدينة الإسلامية و حماة الدين الأكثر مقدرة على التصدي لغزوات الثقافة الغربية.
لقد برز الداعية ليس فقط كمنافس للعالم بل ومنافس للصحفي ومنافس للمثقف . وقد إستمد الداعية كما العالم رغم التفاوتات النسبية في تدخل كل منهما، بإعتبار أن كلاهما يقوم خطابه على مصادرة الحق في تأويلات مصطلح الحقّ والشرعيّة. ومن ثم فخطابات العالم والداعية تستمد شرعية لا يجوز الطعن فيها أو ردها من بعدها القدسي، وأن الناس فاسدون بطبيعيتهم ويحتاجون إلى مصلح إلى جوارهم يتمثّل في شخص العالم أو الداعية الهادف إلى نشر قيم الخلاص الفردي باسم الدين، وتقليص الهوة بين عالم الكفر وعالم الإيمان لصالح هذا الأخير
وفي منطق خطاب الداعية فالدولةَ المستقلّةَ مفهومٌ غربيٌّ أصلُهُ متنافرٌ مع الدين يجب تعويضه بدولة شمولية لا حدود لها ، وأن العلماء والدعاة حماة الدين الأكثر كفاية وقدرة على التصدي « لغزوات » الثقافة الغربية، وأن العودة إلى التاريخ تمكن من التعرف على قصص وحكايات لمجتمع تاريخي مليء بالرموز وبالكاريزمات، وببطولات تعوض الناس عن انكسارات الحاضر. كما أن العودة إلى التاريخ تبرئ الذات وتسمح بتحقيب وبُنَمْذِجُة للتاريخ، وبإمتلاك الحقيقة وبذم الخصوم المذهبيين
كما أن خطاب العالم والداعية خطاب يدعو إلى أنه يدعو إلى تقسيم مذهبي صرف يبرئ الذات ويَذُم الخصوم المذهبيين ويستحضر على نحو مكثف للنصوص والسير والأحداث والروايات من دون ذكر لمصادرها أو التدقيق في صحتها، مما يترك المجال لسرد كل الأحداث الحقيقية والمزيفة على السواء ، ويزيد من منسوب الإعجاب بالماضي، والإحساس بالعجز أمام مشكلات العصر و يعد الفقراء ويطمئن الأغنياء .
وهو بطبيعته تلك خطاب مناقض لكل من خطاب المثقف والصحفي.فإذا كان الصحفي مطوق بوظيفة تشكيل الرأي العام، ومتابعة الوقائع والأحداث اليومية على المستوى المحلى والدولى، وشرح الحدث وتفسير مغزاه(الافتتاحيات – التعاليق)والاهتمام بالقضايا التى تشغل انتباه الرأي العام، ورواية الأحداث،وإعادة صياغة الوقائع، (الروبرتاجات والاستجوابات) والالتزام بالمهنية كالتزام أخلاقي بالقواعد القانونية.
وإذا كان الداعية والعالم يبشران بعالم لا تاريخي فان خطاب المثقف والصحافي خطاب يهدف الى إبراز الخلفية التاريخية للأحداث والقضايا والإحاطة الكاملة بها و عرض وتحليل الأحداث الجارية والكشف عن أبعادها ومناقشة وطرح القضايا والظواهر التى تشغل الرأى العام، والتعبير عن السياسات والاتجاهات السائدة فى المجتمع، و تقديم تفسيرات معززة بالمعطيات ، مثل الإستدلال المنطقي(التحاليل)، و شرح حدث ما وتفسير مغزاه(الافتتاحيات – التعاليق) .
لم يكن خطاب كل من العالم والداعية والمثقف والصحفي ممكنا خارج فضاءات تحتضنه. وهي خطابات وجدت مجالات رحبة لها في الفضاءات الفيزياءية وبالفضاءات الإفتراضية على نحو تكاملي وتفاعلي أحيانا.6
شريط الأخبار
نقابة العدول التابعة لحزب الاستقلال تُنوه بالمعارضة جراء إحالتها مشروع قانون المهنة على القضاء الدستوري
وعكة صحية تُدخل عادل بلحجام غرفة العمليات
أولمبيك الدشيرة يعلن فك الارتباط مع المدرب مراد الراجي بالتراضي
المركز الروسي للعلم والثقافة بالرباط يحتفل بالذكرى81 لانتصار الشعب السوفيتي
القناة الأولى تراهن على الدراما التراثية من خلال سلسلة « بنت_الجنان »
ندوة دولية بالدار البيضاء تضع الهجرة تحت مجهر البحث الأكاديمي
2500 درهم لحضور حفل وائل جسار بالدار البيضاء يثير الجدل
السينما المغربية تستقبل فيلم “التسخسيخة” لسعيد الناصري
عمر بن عيدة يقدّم كتابه حول الجهوية والتنمية الترابية
طنجة: انتشال جثة طفل عمره تسع سنوات لقي مصرعه غرقا في بركة « سد مغاير »
التفسير الاتصالي للربيع العربي
05/06/2018 - 03:00