توقفنا في الحلقة السابقة عند موضوع استقالتك.. ألم تكن الاستقالة مطروحة عندكم في المكتب التنفيذي للحركة؟
لا، لم تكن مطروحة نهائيا، بل هي مبادرة مني وحدي.
كيف استقبلوا استقالتك في الحركة؟
اتخذت قرار الاستقالة بمفردي، لكن عرضتها على المكتب التنفيذي، وشكل ذلك صدمة قاسية، ورجة داخل الحركة. ناقشنا الاستقالة طيلة الاجتماع في المكتب التنفيذي، ولم نخرج بأي نتيجة، ثم ناقشناها مرة ثانية ولم نخرج بنتيجة، لكن في المرة الثالثة عرضتُ القضية للتصويت، كنا أحسسنا أن المسألة نضجت شيئا ما ولا بد فيها من قرار، فتمت الموافقة عليها، ربما، بفارق صوت أو صوتين..
وأنا كنت دائما أفكر أن أترك، بمعنى أنا في نفسي كنت راغبا في المغادرة، ولم يكن عندي أدنى حرص على البقاء في الرئاسة، وفي تلك الظرفية قلت جاء سبب معقول للمغادرة فغادرت، خصوصا وأنه كان هناك ضغط شديد على الحركة بسببي أنا، وبسبب مواقفي وتعبيراتي..
(مقاطعة) يعني حديثك في ذلك الحوار كان كشخص وليس كرئيس حركة؟
نعم. أنا عبرت كشخص ولم أتكلم باسم الحركة، وحين أعبر باسمها أقول: « نحن » وما إلى ذلك، لكن ليس هناك أي أحد مستعد لأن يفرق بين الصفتين، وإن كنت أنا مع نفسي كنت أفرق، لأن رئاسة الحركة لا يمكن أن تسلبني شخصيتي، لكن من سيراعي هذا التفريق، خاصة الذين يريدون الخلط عمدا..؟
لكن وإلى حد ما هذا الخلط فيه عذر، لأن واحدا لديه هذه الأفكار ويقود هذه الحركة، مهما قال هذه أفكاري الشخصية، فهو يقود هذه الحركة بأفكاره، فإذن يصبح كلامه له وزن آخر وبعد آخر، وهذا ما أردت أنا أن أستبعده وأخلص منه الحركة باستقالتي.
تقصد هنا أن استقالتك هي التي أنقذت الحركة من موجة الانتقادات والهجوم عليها؟
بدون شك خففت على الحركة وتراجع الهجوم عليها، وسحب هذا السلاح من أيدي خصوم الحركة، لكن مرت فترة وهم يقولون إن الاستقالة هي فقط، شكلية وظاهرية، وأن الريسوني هو الذي يسير الحركة، لكن في النهاية ثبت وتبين أن الاستقالة حقيقية، وأن الرئيس الجديد هو رئيس حقيقي، وأنه ليس لدينا مسرحيات..
بعد استقالتك ألم تكن هناك فترة انتقالية؟
بحكم القانون أصبح نائبي « محمد الحمداوي » تلقائيا هو الرئيس، تلك الفترة كانت شبه انتقالية إلى أن تم انتخابه في 2006 انتخابا مباشرا في الجمع العام..
رغم أنك لم تعد رئيسا للحركة، لازال البعض فيها ينزعج من آرائك التي تحرجهم في بعض الأحيان.. هل هذا يعود إلى أن حزب العدالة والتنمية دخل الحكومة؟
لا أعتقد أن آرائي تزعج الحركة، ثم أين يتجلى هذا الإزعاج؟ هذا فيه مبالغة، لكن يمكن القول إنه في السنوات الأخيرة بعض مواقفي كانت تزعج الحزب وليس الحركة، لكن هذا الإزعاج يخف أو يختفي كلما تأكد أن هذا « السيد » إنما يمثل نفسه ولا يمكننا أن نوقفه، وهو هكذا وسيظل هكذا، والحركة على مواقفها، ولا يلزمها إلا ما تقرره، وكذلك الحزب.. وأنا لا أحاول تقديم آرائي لا لوزير ولا لرئيس حكومة، لا بنكيران ولا العثماني.
(مقاطعة) على ذكر بنكيران كنت أنت من بين القياديين الذين وجهوا أعضاء الحزب لئلا يمنحوه ولاية ثالثة؟
(يضحك). هذا الموضوع ليس بجديد، فالولاية الثالثة والولاية اللامحدودة، أنا الذي أبطلتها كما صرح سي عبدالإله بنفسه. وأبطلتها في الحركة أولا، ثم انتقلت الفكرة بعدها إلى الحزب، واعتبرت ذلك داخل الحركة نوعا من الرشد والنضج، وأصبحت مكسبا يفتخر به، فكيف نأتي اليوم لنتراجع عنها. ومع ذلك، أنا لم أكتب شيئا ضد الولاية الثالثة لبنكيران، أنا فقط كنت أُسأل، فأجيب.
لقد كتبت وتكلمت في الموضوع قديما وانتهى الأمر، والفكرة اتضحت، ومن أراد أن يأخذ بها فليأخذ، ومن لم يرد ذلك « شغلو هذاك ».