حنان بكور تقدم مرافعة تاريخية وتلجم ألسنة المستنطقات وهيأة دفاعهن
أمال الهواري: أقحموني في الملف والفيديوهات لا تعنيني وبوعشرين لم يتحرش بي
بشجاعة نادرة، ولغة عربية فصيحة، وثقة في النفس شهد بها كل من كان داخل أسوار القاعة 8 بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، وقفت، يوم أمس أول الأربعاء، حنان بكور، رئيسة تحرير موقع « اليوم 24″، والمصرحة في ملف الصحافي توفيق بوعشرين، لتدلي بإفادتها أمام المحكمة في القضية.
بكور التي أدت قسم اليمين أمام هيأة الحكم، أكدت، حسب مصادر « أخبار اليوم »، كل ما صرحت به، ووقعت عليه في محاضر الشرطة القضائية، بخصوص العلاقة التي تربطها بتوفيق بوعشرين، مؤسس جريدة « أخبار اليوم » وموقع « اليوم 24″، والتي لا تتجاوز علاقة الصداقة معه ومع زوجته وكل أفراد عائلته، بحكم سنوات العمل الطويلة التي جمعتها به.
وكشف النقيب عبد اللطيف بوعشرين، عضو هيأة دفاع الصحافي بوعشرين في تصريحه لـ »أخبار اليوم »، أن مرافعة حنان بكور داخل المحكمة دامت نصف ساعة تقريبا، أبلغت المحكمة من خلالها ظروف وملابسات إيقافها وإحضارها، كما أن سبب رفضها الحضور بسبب السب والقذف اللذين تعرضت لهما من طرف وسائل الإعلام بعد حضورها 3 جلسات الأولى، مما تسبب لها في ضغط نفسي قررت بعده عدم الحضور إلى قاعات المحكمة.
وأكدت رئيسة تحرير « اليوم 24″، حسب تصريح النقيب بوعشرين، طريقة إحضارها يوم الاثنين الماضي، من منزل في مدينة الرباط إلى المحكمة في الدار البيضاء من طرف عناصر الأمن، والتي قطعت تياري الماء والكهرباء عن المنزل قبل اقتحامها عن طريق إزالة أقفال المدخل الرئيسي من طرف تقني متخصص، ليتم نقلها بعد ذلك إلى المستشفى بعد تعرضها لانهيار عصبي تسلمت على إثره شهادة طبية تفيد عدم قدرتها على الحديث أمام المحكمة.
وأضاف النقيب بوعشرين أن حنان بكور حضرت جلسة الخميس بكل تلقائية، ودخلت من الباب الرئيسي للمحكمة وأمام أنظار الجميع، وأجابت عن جميع الأسئلة التي طُرحت عليها أمام المحكمة من طرف النيابة العامة وهيأتي الدفاع بأجوبة مقنعة، تؤكد من خلالها العلاقة العائلية التي تربطها بتوفيق وبأسرته، وأن الفيديو الوحيد الذي عُرض عليها من طرف الفرقة الوطنية، والذي يتضمنه المحضر أيضا، تظهر فيه وهي تسلم على توفيق بوعشرين بالمصافحة، وهي نفس الطريقة الذي تصافحه بها.
وقال المتحدث إن أجوبة رئيسة تحرير « اليوم 24 » كانت مفيدة وشكلت منعطفا قويا يمكن أن يؤثر في مسار الملف، وذلك من خلال تأكيدها على أن عملها بمكتب الرباط ومقر سكنها أيضا في الرباط، ولا تزور مكتب الدار البيضاء إلا لعقد اجتماعات رفقة فريق الموقع بأكمله، وسط قاعة التحرير وأمام أنظار الجميع في مكاتب زجاجية شفافة.
تصريحات رئيسة تحرير « اليوم 24 » ألجمت ألسنة أعضاء هيأة دفاع المشتكيات، الذين دأبوا على تزوير حقائق ما يروج داخل أسوار قاعة الحكم، فنفى محمد الحسيني الكروط، عضو هيأة دفاع المشتكيات، في تصريحات لمنابر إعلامية أن تكون لحنان بكور أي علاقة في الملف، والفيديوهات التي عرضتها المحكمة غير واضحة ولا تخص حنان.
ولم تكن تصريحات رئيسة تحرير « اليوم 24 » هي الوحيدة التي عصفت بسيناريو الإطاحة بالصحافي بوعشرين، فبدورها نفت الصحافية أمال الهواري باعتبارها مصرحة، هي الأخرى في الملف، تعرضها لأي تحرش جنسي أو اعتداء أو اغتصاب من طرف بوعشرين، مؤكدة بذلك أقوالها التي وقعت عليها في محضر الضابطة القضائية.
الهواري التي نُقلت إلى مقر محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، أدت بدورها قسم اليمين أمام هيأة الحكم، وصرحت أمام الجميع، كما فعلت منذ تفجر القضية، أنه تم إقحامها في الملف ولا علاقة لها به ودون رغبتها، مما دفعها إلى مراسلة الملك بطريقة مباشرة تشتكي له الظلم الذي تعرضت له ولا زالت، والتشهير الذي مس سمعتها وسمعة زوجها وأبناءها وأسرتها.
ورفضت أمال الهواري، حسب مصادر « أخبار اليوم »، أن تشاهد الفيديوهات المفترضة التي عرضتها المحكمة، قائلة « هذه الفيديوهات لا تعنيني، ولا علاقة لي بها، ولن أشاهد هذا المنكر »، ثم أغلقت عينيها بثوب ووضعت رأسها فوق الطاولة، معلنة رغبتها في عدم الإدلاء بأي تصريحات أخرى غير ما قالته، وذلك حسب ما يكفله لها القانون.
وحسب ما عاينت « أخبار اليوم »، فإن عناصر الأمن اقتادت الصحافية أمال الهواري في سيارة كبيرة سوداء، مباشرة بعد انتهاء الجلسة على الساعة الرابعة صباحا، ليتضح بعدها أن وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف في الرباط أصدر أمر وضعها تحت الحراسة النظرية.
قرار الاحتفاظ بالهواري شكل صدمة لدى جميع المحامين المآزرين للطرفين، مؤكدين أن قرار وضع الهواري تحت الحراسة النظرية غير قانوني، لكونها شاهدة في الملف وفقط، وليست متهمة أو هاربة من العدالة.
من جهته، استنكر إسحاق شارية، محامي أمال الهواري، في تصريح لـ »أخبار اليوم »، الطريقة التي يؤكل به عرض الهواري وعرض أسرتها من طرف وسائل الإعلام، رغم أنه لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد، بالمحاكمة وبتوفيق بوعشرين، واختارت أن تلتزم بالصمت وعدم الجواب تعبيرا منها عن إدانتها إقحامها في هذا الملف.
من جهتها، أعلنت أمال الهواري، صباح أمس الخميس، حسب مصادر الجريدة دخولها في إضراب عن الطعام مفتوح بسبب الظلم الذي تعرضت وتتعرض له، وتمسكها بموقع رفضها شهادة الزور في حق الصحافي بوعشرين، لكونها لم تتعرض لأي تحرش أو اعتداء جنسي من طرفه. وأضافت مصادر الجريدة، أن صحة أمال الهواري متدهورة، الأمر الذي تطلب عرضها على طبيب مختص للكشف عن حالتها، كما أن عائلتها لم تخبر بقرار الحراسة النظرية إلا في حدود الساعة العاشرة صباحا من أمس الخميس.